عمان - الرأي

حذّر الخبير ومدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية في القدس خليل تفكجي من مخاطر المخطط الإسرائيلي لضم نحو 40% من مساحة الضفة الغربية بما فيها غور الأردن، بما يشكله ذلك من إنهاء أي فرصة لقيام الدولة الفلسطينية ضمن مخطط إسرائيلي للسيطرة على كامل الأراضي الفلسطينية وتهجير سكانها، وتهديد الأردن عبر تنفيذ مخطط للتهجير الناعم للفلسطينيين بشكل تدريجي عبر ممارسات التضييق عليهم، ودون اللجوء للتهجير العلني ولعمليات ترانسفير بشكل مباشر، مؤكداً السعي الإسرائيلي للسيطرة على أكبر مساحة من أراضي الضفة الغربية دون سكانها الفلسطينيين.

وأكد تفكجي خلال محاضرة عبر تقنية «الفيديو» بعنوان «مخاطر ضمّ إسرائيل للأراضي الفلسطينية المحتلة جغرافياً وديمغرافياً: قراءة في الخرائط المقترحة» نظّمها مركز دراسات الشرق الأوسط- الأردن وأدارها مدير المركز الدكتور بيان العمري، على ضرورة فهم الفكر الصهيوني في النظر إلى أرض فلسطين، ووضع استراتيجية وطنية فلسطينية لمواجهة المخططات الإسرائيلية. وأشار تكفجي إلى تمسك الجانب الإسرائيلي بضمّ منطقة غور الأردن والذي لا يقتصر على المنطقة المنخفضة من منطقة بيسان حتى البحر الميت بعرض 5 كم وطول 20 كم، وإنما تشمل خطة الضمّ الجبال المشرفة على غور الأردن نظراً لأهميتها الأمنية والاستراتيجية بالنسبة للجبهة الشرقية، ما يشمل 27% من الضفة الغربية، مؤكداً أن الجانب الإسرائيلي يواصل الترويج لمزاعم عن ضبط أسلحة مهربة عبر الحدود مع الأردن لتبرير رفض أي سيطرة أمنية غير إسرائيلية على هذه الحدود، فضلاً عن الأسباب اقتصادية، حيث تستفيد إسرائيل حوالي 850 مليون دولار من المناطق الزراعية في غور الأردن، والتي يسكنها 5 آلاف فلسطيني و11 ألف مستوطن، كما تتضمن نسبة كبيرة من مصادر المياه، بالإضافة إلى السعي الإسرائيلي للسيطرة على الموارد الطبيعية والسياحة العلاجية في منطقة البحر الميت.

واستعرض تفكجي عدة سيناريوهات للضمّ، منها سيناريو التأجيل نتيجة ضغوط عربية وأميركية وأوروبية وخلافات بين الأحزاب الإسرائيلية خشية تداعياتها على العلاقات الدبلوماسية والتطبيع، فيما يتناول السيناريو الثاني مشروع ضمّ القدس الكبرى التي تضم 10% من مساحة الضفة الغربية بحيث تصل إلى الأغوار، وهذا المشروع محلّ إجماع لدى الأحزاب الإسرائيلية بحيث يتم ضمّ المستوطنات الكبرى المحيطة بالقدس وإدخال 150 ألف مستوطن إلى داخل حدود القدس وإخراج 150 ألف فلسطيني من حدود القدس، وتعمل إسرائيل حالياً على استكمال البنية التحتية لهذا المشروع.

ويتضمن السيناريو الثالث ضمّ الكتل الاستيطانية داخل الضفة الغربية التي تشكل 10% من مساحة الضفة الغربية، وهو ما نوقش سابقاً مع السلطة الفلسطينية ضمن مبدأ تبادل الأراضي، فيما يتضمن السيناريو الرابع تنفيذ الخارطة التي أُعلنت عبر «صفقة القرن»، والتي تشمل عمليات تبادل أراضٍ ضمن الضفة الغربية.

وأكد تفكجي أن التحدي الأساسي لإسرائيل أمام تنفيذ مخطط الضمّ هو الموقف الأردني الذي يرى في هذا المخطط تهديداً مباشراً لأمنه القومي من خلال ضمّ نحو 40% من الضفة الغربية وغور الأردن بما يعني أن الحدود المشتركة ستصبح 420 كم من الجهة الفلسطينية وحدها، مع مخاطر تهجير نحو 110 آلاف فلسطيني من المناطق المشمولة بقرار الضمّ بشكل تدريجي بعدم منحهم الجنسية الإسرائيلية أو الإقامة الدائمة، وإنما معاملتهم كجالية فلسطينية تسكن في الأراضي الإسرائيلية بحركة ونشاط محدود، مما يعني عملية تهجير بطيئ لهؤلاء السكان.

وأكد تفكجي ضرورة أن تكون لدى السلطة الفلسطينية استراتيجية متعلقة بتنمية غور الأردن في مختلف المجالات، ودعم صمود سكان الغور وعدم تركه للأطماع الصهيونية، محذراً من المخططات الإسرائيلية لتقسيم الأراضي الفلسطينية إلى مناطق إدارية مستقلة عن بعضها يتم إدارتها عبر مسؤولين فلسطينيين (مخاتير) لكن تحت سيطرة إسرائيلية كاملة، كما أكّد على ضرورة وجود تنسيق بين القيادتَين الأردنية والفلسطينية لمواجهة هذه الإجراءات والحيلولة دون تنفيذها.