إذا كان الانكماش هو عكس التضخم، فهل صناعة التضخم لمواجهته ممكنة؟

مع أن المسؤولين استبقوا حصوله لا بل ساهمت تصريحاتهم بدخول الاقتصاد في انكماش معنوي قبل أن يصبح حقيقة ملموسة، إلا أن كبحه ممكن وما يحتاج اليه الأمر هو خلق حالة اقتصادية متوازنة تحفز النشاط الاقتصادي وتجعل من تباطؤ الدورة الاقتصادية أقل وتيرة عندما يقابل تراجع الأسعار تعزيزا للقوة الشرائية وهذا ما يتم بخلق تضخم مقبول.

في أحدث تقرير لدائرة الإحصاءات العامة أن الرقم القياسي لأسعار المستهلك «التضخم» للخمسة أشهر الأولى من هذا العام بلغ 101.32 مقابل 100.12 لنفس الفترة من عام 2019 مرتفعاً 1.20% قبل أن يعود ليسجل تراجعا طفيفا لشهر أيار ينسبة 0.22%

إن صدقت التوقعات بإنكماش نسبته 4ر3% فهذا تضخم غير كاف، لكن ليس المهم هو ما تعكسه المؤشرات، بقدر ما يجب أن يلمسه المواطن العادي من تغيير في الكلف وفي معدلات الدخل والقدرة الشرائية، ربما سيحتاج ذلك إلى وقف اقتطاعات الرواتب وتخفيض الأجور وإعادة العمل بالزيادات السنوية، وقد يقول قائل ومنهم مسؤولون في الحكومة «من أين؟» هذا سؤال صحيح لكن الدورة الاقتصادية المتكاملة تقول إن جزءا لا بأس به السيولة الإضافية ستعود الى الخزينة عبر عوائد الضرائب والانفاق الاستهلاكي مرورا بحلقات تجار التجزئة والمفرق بتفعيل العرض والطلب.

ما سبق ليس اختراعا جديدا فهذا ما تقوله التجارب الاقتصادية على مر الأزمات منذ الكساد الكبير أخرها نصيحة من رئيسة صندوق النقد الدولي ب «الانفاق بقوة» وهو ما لا يمكن أن يتم في حالتنا حيث يتعذر طباعة النقود الا من خلال تخفيض أسعار الفائدة وهو ما فعله البنك المركزي وتقديم دعم مالي كبير وهو متطلب من وزارة المالية بما يتجاوز صرف الرواتب ومستحقات القطاع الخاص فقط.

في حالة الانكماش، التضخم مرغوب فيه مع أن هناك من يقول ان التضخم في الاقتصاد الأردني مستورد لكن علاجه يتم بتحريك ضريبة الجمارك والمبيعات صعوداً أو هبوطاً.

في مرات سابقة حاولت الحكومات أن تقف في وجه التضخم بوسائل مصطنعة فكانت تحدد الأسعار وكان البنك المركزي يستخدم ادوات السياسة النقدية لضبطها وهو الإجراء الصحيح، وقد جاء في الوقت المناسب لصناعة تضخم يسمح بكبح انكماش الناتج المحلي الإجمالي ويلطف المديونية كنسبة من الناتج ويحسن الإيرادات.

ويخفض التكاليف وأعباء المقترضين ويحسن أسعار الأسهم في البورصة.

البديل هو انخفاض الطلب، ارتفاع أعداد الشركات المرشحة للافلاس وارتفاع البطالة وتراجع قيم الأصول من الأسهم والعقارات وانخفاض الإيرادات الضريبية.

qadmaniisam@yahoo.com