في موروثنا الأدبي واللغوي الكثير الكثير مما ينبغي علينا أن نجله ونفخر به وفيه القليل الأقل مما يجدر بنا ان نتخلى عنه وننكره ونتجاوز عنه.

وفي بعض الموروث آراء ورؤى نتفق عليها او نختلف في شأنها ولكن ذلك الاختلاف أو الاتفاق مما لا يجوز أن يخرج عن مداه ولا يتباعد إلى آفاق شتى تستدعي اتساع الشقة وتمادي عوامل الفرقة.

ودواعي هذا الحديث عندي كثيرة وبعضها يستحثني على أن أكتب ما أجده عامل توحيد وتشجيع لا عامل تفريق وتثبيط.

ومن ذلك أن في موروثنا العربي الكثير من الأقوال والأمثال التي تعلي من شأن احترام الرأي وقبول الرأي الآخر في حين أن هناك شواهد اخرى مما يعارض ذلك ويناقضه كقولهم أن السكوت من ذهب وأن الصمت غنيمة.

وفي هذا الموروث أن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية، وفي كلام العرب ان الرأيين أفضل من الرأي الواحد وفيه دعوة إلى ترك الرأي الفطير أي ذلك الذي لا يعتمد على تجربة ولا ينهل من معين الخبرة ولا يصدر عن التأمل العميق والمراجعة والتدقيق. ومنه أيضا ان الرأي قبل شجاعة الشجعان هو اول وهي المكان الثاني.

وما أدعو اليه هنا هو العودة إلى ما يعلمنا إياه الاسلام بالضرورة من الدعوة الى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة والابتعاد عن الشتائم والتعادي والتباغض بسبب اختلاف الآراء والأفكار. كما أن ما نسميه اغتيال الشخصية وجلد الذات والفت في عضد الوطن والاستهانة بقدراته والتهوين من وقفة الأمة هو بعض ما اشير إليه.

وليس هذا من باب الوعظ والإرشاد بل من باب الاعتبار والأخذ بالأسباب أيضا وهو المنشود. ذلك ان التواصي بمكارم الأخلاق وهي التي جاء النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ليتممها وفق الحديث الشريف يعني الكثير في هذا الزمان الذي تبدلت فيه الأخلاق وكأن دنيانا غير دنياهم.

أقول هذا وأنا ارى الى القوم عندنا يذهبون في التباغض كل مذهب ويأخذ منهم التحاسد كل مأخذ ويتطاول بعضهم على بعض بجاه أو سلطان أو يستقوون بحاكم أو بقوة أجنبية مادية أو معنوية لتكون لهم الغلبة على بعضهم بعضا ولا يلتفتون الى إدراك ما يترتب على سعيهم من تدمير لغيرهم او إضرار بمجتمعاتهم أو أذى لأوطانهم.

بل إن كثيرا من هذا التباغض والتحاسد والنزاع غير المفهوم ولا المسوغ لا يصل الى نتيجة غير التدمير الذاتي الذي يقتلع الجذور ويذهب بالأوتاد ويهز أسس الكيانات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لدولنا ومجتمعاتنا وأمتنا.

هل نحن في جد من أمرنا أم هزل! ومالنا نتكالب على هذه المهلكات بيننا في وقت يستعد فيه أعداؤنا ويخططون ويعملون كل لحظة لتدميرنا والانقضاض علينا في عقر دار كل منا، لتظل لهم الغلبة علينا وسلب حقوقنا وتدمير كياناتنا.

mna348@gmail.com