الرأي - رصد

هل يمكن أن يكون علاج سرطان الجلد مركبًا مشتقًا من اللافقاريات البحرية التي تعيش في قاع المحيط؟

مجموعة من العلماء بقيادة الدكتورة أليسون موراي، من معهد أبحاث الصحراء (DRI) في رينو يعتقدون ذلك، ويتطلعون إلى الميكروبيوم من الكائن القطبي الجنوبي المسمى "سينويكم آداريانم (Synoicum adareanum) لفهم أفضل لإمكانات تطوير دواء محدد لسرطان الجلد.

دواء من القطب الجنوبي

الكيسيات أو "النافورات البحرية" (Ascidians) هي حيوانات بحرية بدائية تشبه الكيس، وتعيش مرتبطة بقاع المحيط في جميع أنحاء العالم، وتتغذى على العوالق عن طريق تصفية مياه البحر.

ومن المعروف أن سينويكم آداريانم، الذي ينمو في مستعمرات صغيرة في المياه المحيطة بالقارة القطبية الجنوبية، يحتوي على مركب نشط حيويا يسمى "بالمروليد أيه" (Palmerolide A)، وله خصائص واعدة مضادة للورم الميلاني، ويعتقد الباحثون أن المركب ينتج عن البكتيريا التي ترتبط به بشكل طبيعي.

وقدم الفريق البحثي الدولي -المتكون من موراي والمتعاونين معها من جامعة جنوب فلوريدا، ومختبر لوس ألاموس الوطني، وجامعة نانت الفرنسية- نتائج دراستهم في ورقة جديدة نُشرت هذا الشهر في دورية "مارين دراجز" (Marine Drugs).

وتضمنت النتائج المهمة قياسا لمستويات بالمروليد عبر عينات تم جمعها من أرخبيل جزر آنفيرس في أنتاركتيكا، وتميز مجتمع البكتيريا التي تشكل الميكروبيوم أو البكتيريا المتعايشة مع سينويكم آداريانم.

12 عاما من الدراسة

تقول موراي إن "هدفنا على المدى الطويل هو معرفة أي من البكتيريا العديدة داخل هذا النوع تنتج البالمروليد، وللقيام بذلك هناك الكثير الذي نحتاج إلى معرفته عن الميكروبيوم الخاص بسينويكم آداريانم.

و"تصف دراستنا الجديدة العديد من التطورات التي حققناها لتحقيق هذا الهدف على مدى السنوات القليلة الماضية".

في عام 2008، عملت موراي مع باحث الدكتوراه بيل بيكر، من جامعة جنوب فلوريدا، وباحث معهد بحوث الصحراء لما بعد الدكتوراه كريستيان ريسينفيلد، لنشر دراسة حول التنوع الميكروبي داخل فرد واحد من سينويكم آداريانم.

وتبنى دراستهم الجديدة على هذا البحث من خلال وصف التنوع الميكروبي لـ63 فردا مختلفا، تم جمعها من جميع أنحاء جزيرة آنفيرس، تحدد نتائجهم ما يسميه الباحثون "الميكروبيوم الأساسي" للأنواع، وهي مجموعة مشتركة من 21 نوعا من البكتيريا التي كانت موجودة في أكثر من 80% من العينات، و6 أنواع بكتيرية كانت موجودة في جميع العينات البالغ عددها 63 عينة.

مفاتيح عديدة

تقول موراي حول نتائج دراستهم "إنها أول مفتاح لعلم القطب الجنوبي يتمكن من اكتشاف وتحديد هذا الميكروبيوم الأساسي في دراسة إقليمية كبيرة إلى حد ما لهذه الكائنات".

وتضيف أن "هذه هي المعلومات التي نحتاجها للوصول إلى الخطوة التالية لتحديد منتج بالمروليد".

"المفتاح الأول" الآخر لعلم القطب الجنوبي كان مقارنة مستويات بالمروليد عبر جميع العينات الـ63 التي أظهرت أن المركب كان موجودا في كل عينة بمستويات عالية (ملليغرام لكل غرام من جميع العينات).

وأظهر التحليل الإضافي الذي ينظر في علاقات التزاوج بين الأصناف عبر مجموعة البيانات الكبيرة بعض الطرق التي تتفاعل بها البكتيريا مع بعضها البعض ومع الأنواع المضيفة في هذا النظام البيئي البحري.

تقول موراي "الميكروبيوم نفسه فريد من نوعه في تكوينه، ويبدو أنه مثير للاهتمام للغاية، مع الكثير من التفاعل"، مضيفة "لقد فتحت دراستنا الأبواب لفهم بيئة هذا النظام".

المستقبل لدراسة الجينوم

ومن مجموعة البكتيريا التي حددها الباحثون على أنها تشكل الميكروبيوم الأساسي لسينويكم آداريانم، يأمل الباحثون بعد ذلك دراسة الجينوم البكتيري، ليكونوا قادرين أخيرا على تحديد أي من البكتيريا التي تنتج بالمروليد، وهو تقدم مهم ومطلوب نحو تطوير علاج سرطان الجلد.

تقول موراي "سيكون استخدام هذا المركب أمرا كبيرا حقا لتطوير دواء لمحاربة سرطان الجلد، لأنه لا يوجد سوى عدد قليل جدا من الأدوية في الوقت الحالي يمكن استخدامها لعلاجه".

وتضيف "إذا تمكنا من تحديد البكتيريا التي تنتج هذه المادة الكيميائية، وفهم جينومها، وكيفية زراعتها في بيئة مختبرية، فإن ذلك سيمكننا من توفير إمدادات مستدامة من بالمروليد الذي لن يعتمد عندئذ على حصاد مجموعات برية من هذه الأنواع من القارة القطبية الجنوبية".