... يقولون في الأخبار، أن قيصر هو شخص سرب الكثير من الصور لضحايا التعذيب في سجون الدولة السورية، فكوفئ بقانون يحمل اسمه، الهدف منه تجويع الشعب السوري مرة أخرى، وليس محاصرة النظام فقط..

هل قيصر شخص حقيقي أم عملية استخبارية؟.. أنا لا أعرف لكن أميركا تقول أنه حقيقي.. وربما غيروا اسمه للتمويه.. ربما اسمه كان جعفراً أو محمداً أو عادل... ومنحوه لقب قيصر.. فأميركا تستطيع أن تمنح الألقاب والاسماء.. والرتب والنياشين وكل شيء.

كنت صغيرا حين زرت الشام، واحتوى قلبي كل ريحانها.. وقد هربت منها، بعض الكتب..وبعض الهوى، وحاولت أن أنقل (خشخشات الخلاخيل) في أقدام الصبايا هناك.. بوحا على الورق مثلما فعل نزار، ونجحت في تهريب بعض (الخشخشات)... وهربت منها سؤال مظفر النواب الأزلي... (هل بغداد على بردى؟..أومئت بقلبي وعلى دجلة أيضا تقع الشام)... هربت من الشام أيضا، روائح من عبرن (السبع بحرات)... وطعمت بعض الحروف بتلك الرائحة... لم اشاهد يومها دما يراق، بل شاهدت الدم ينهض.. في قاسيون. كأنه عملاق حط على كتف دمشق أو أن دمشق استقلت زنده... وهربت أيضا خيباتي معي، قلت الشام لا تحتاج للخيبات.. وعز علي أن أترك هذه الخيبات، على وسادتي في الفندق الصغير بالقرب من الميدان.

فعلت كل ذلك، ولم يسجل باسمي ولو نصف قانون، وقيصر تاجر بالدم... تاجر بالسجن وتاجر بالضحايا، وأنتجوا له أسوأ قانون في الدنيا..

أريد قانونا باسمي، وأريد أن أرى وجه قيصر... أريد أن أخبره أن وجهه لم يغتسل بماء بردى.. ولو أنه اغتسل بماء النهر لصبر على البلوى، فقد علمتنا سوريا أن العاشق لايبحث عن أرباح بقدر ما يجني من الدنيا الخسارات... وسوريا كل شعرائها وجنودها وساستها خسروا دمهم لقاء أن يربح الريحان معركة الصعود، في حواف المنازل القديمة.. ويظلل وجوه البنات الجميلات، في صباحات.. الإشراق الأموي البهي.

أريد أن أرى (قيصر)... وأخبره أن الاسم كبير عليك يا رجل.. كبير جدا، فالقياصرة لايهربون أوطانهم في حقائب الخيانة، والقياصرة.. حين يقررون الموت يهربون إلى سفح جبل عال، كي يرى الله وحده دون غيره نهايتهم...

لماذا كل ما خرجت الشام من منعطف، يكتب عليها.. أن تدخل بمنعطف اخر، ويكتب على أهلها الصبر، فبعد انحسار صوت الرصاص، وبعد هدوء المدن، شنوا عليها حربا جديدة هي التجويع.. والقهر.

تعلمت من الدنيا، أن الوطن لايهرب في حقيبة، ولا يختصر في صورة.. الشام أكبر من ذلك بكثير، هي التي أنتجت للدنيا القوانين.. فبأي حق يخضعونها لقانون، كتب بحبر متجبر حاقد؟

الغريب أن الصحافة العربية كلها تتداول اسم (قيصر)، باعتباره المخلص..وباعتباره الخادم لقضية وطنه، دون أن ترهق نفسها بالتفكير ولو قليلا في أن استعمال الإسم، هو تشجيع للخيانة.. ومحاولة اختصار الوطن في حقيبة ومجموعة صور...

اسمه قانون (ترمب) وليس قانون قيصر... الخائن لايستحق قانونا باسمه أبدا، بل يستحق أن يمسخه التاريخ، ويجرده من إنسانيته..

حبذا لو نعيد النظر قليلا في تداول اسم القانون، حبذا..فعلى الأقل حتى لا نشرعن الخيانة، ولا يأتينا زمن يصبح فيه من باع بلاده رمزا وبطلا.

Abdelhadi18@yahoo.com