عمان - محمد جميل خضر

بين مجموعته القصصية الأولى «لوحة وجدار» الصادرة عن دار آرام للنشر في العام 1994، وروايته الأخيرة «ظلال متحركة» الصادرة عام 2012، يطوي القاص والروائي الأردني/ الفلسطيني نازك ضمرة (1937-2020) رحلة كتابة امتدت على مساحة 26 عاماً، تجلت بوصفها جزءاً من رحلة عمر امتدت على مساحة 83 عاماً.

ضمرة الذي رحل عن دنيانا صباح أمس في الولايات المتحدة الأميركية، ونعته الأوساط الأدبية المحلية والعربية، جسّد التغريبة الفلسطينية بأكثر تصاريفها تنقلاً وتوزع إقامة بين فلسطين وأميركا والأردن والسعودية: رام الله حيث أقام غير مرّة وتعلّم وعلّم، قرية بيت سيرا حيث ولد، قرية صفّا حيث تلقى تعليمه الابتدائي، بيت حنينا قضاء القدس حيث درس في معهد معلمين ما بين 1953 وحتى عام 1955، والأردن حيث عمل مدرساً في الكلية العربية عامي 1985 و1986، ثم مدير عام شركة المركز الأردني من عام 1987 وحتى عام 1991، ومتفرغاً للكتابة ومقيماً في عمّان ما بين 1992 وحتى 1996، ثم العودة لأميركا حتى مرتقى الأنفاس بعد صراع مع المرض العضال.

أصدر ضمرة صاحب الضحكة التي لا تبهت، خمس مجموعات قصصية وثلاث روايات إضافة إلى كتاب قصص للأطفال بعنوان «حكايات عالمية للأطفال» عن دار اليازوري للنشر والتوزيع، وقد طُبِعَ الكتاب عام 2005 بدعم كامل من جامعة العلوم والتكنولوجيا ضمن برنامج «مكتبة لكل بيت».

تحوّل للرواية عام 1999 مصدراً أولى رواياته «غيوم» عن دار الكرمل، ليتبعها عام 2006 بروايته الثانية «ظلال باهتة» عن دار فضاءات، في حين جاءت الرواية النوع الذي طبع آخر إصداراته عندما حرك الظلال الباهتة من خلال روايته «ظلال متحركة» الصادرة عام 2012.

الكاتب فوزي الخطبا صاحب كتاب «نازك ضمرة: الأديب الإنسان» الصادر هذا العام، نعى الراحل قائلاً: «خسرت الحركة الأدبية الأردنية والعربية رمزاً من رموزها، وقامة من قاماتها، ومبدعاً من مبدعيها، كان يرى أن الأدب رسالة وفلسطين قضيتنا الأولى، وأن الوحدة العربية مطلبٌ اسمى وأعلى للأمة، والأردن رئة فلسطين».

كما نعته رابطة الكتاب الأردنيين والمجلس الفلسطيني الإقتصادي العالمي في الأردن، ونعاه صديقه الكاتب الجزائري أحمد الختاوي:

"أمام هذا الخطب الجلل، أنعى نفسي أولاً، وأتقدم باسمي وباسم زوجتي وعائلتي بالجزائر إلى عائلة آل ضمرة أينما وجدت، وإلى الشاعر سعد الدين شاهين رئيس رابطة الكتاب الأردنيين، ومن خلاله إلى كل الأدباء والكتاب الأردنيين، وكل حملة الحرف والقلم بالأردن وفلسطين وكل أرجاء العالم، بأخلص التعازي والمواساة».