عمان - رويدا السعايدة

ماذا خسرنا عندما توقفت مواكب الأعراس والتخرج المسببة للازدحامات والحوادث والتلوث البصري والسمعي؟ يتساءل الشاب رائد شديفات حول العادات المجتمعية التي غيرتها «جائحة كورونا» بسبب الإجراءات الاحترازية التي فرضتها الحكومة.

منذ تسجيل أول حالة كورونا في المملكة قبل أربعة أشهر، بدأت الحكومة بفرض إجراءات وقائية للحد من انتشار الفيروس منها منع التجمعات وإغلاق قاعات الأفراح ومنع إقامة العزاء واختصاره على المقربين فقط.

سلوكات وعادات مستجدة فرضها التعامل مع «جائحة كورونا» على مستوى الأفراد والمؤسسات العامة والخاصة مدفوعا بوعي احترازي بداعي الإحساس بالخطر.

وبيّن شباب وخبراء لـ«$»، أن اتِّباع الأنماط السلوكية في الأزمات والكوارث قد تترك أثرا على السلوك الثقافي لتصبح ممارسات مجتمعية تبدّى جلياً في المناسبات الاجتماعية.

مع إغلاق صالات الأفراح ومنع التجمعات العامة، اضطر كثير من المقبلين على الزواج، إلى تأجيل زفافهم أو الزواج دون إقامة حفل وكذلك الأمر بالنسبة لحفلات التخرج والخطوبة والعزاء لتقصُر على الإشهار عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ويكمل شديفات حديثه أن تكاليف صالات الأفراح كانت تؤذي المدعو والداعي واختصار المناسبات على الأقرب في حفل بسيط ساهم في تقليل التكاليف التي كانت تثقل كاهل العريس.

بالمقابل هناك من يرفض تلك العادات المستجدة ويرجو عودة الحياة لسابق عهدها بعد انتهاء أزمة كورونا.

«صناعة الذكريات»

الشاب محمد جرادات يعتقد أن الاحتفال في الأفراح والمناسبات «دون المبالغة في التكاليف» هي «عادات جميلة» بالنسبة له؛ ولا ينكر أن هناك مشاريع منها قاعات الافراح وما يتبعها تنفق على أسر وهناك آلاف المواطنين يعتاشون منها.

وتوافقه الرأي هبة المقابلة التي ترى أن الزفاف داخل صالات الأفراح شيء جميل جدا؛ حيث أن «العرس ولمّة الأهل والأصدقاء من أجمل الذكريات» بالنسبة لها، وتنهي حديثها قائلة «الحمد لله نفذت وتزوجنا قبل الكورونا».

«منافع وأضرار»

وبينت سوسن حدادين أن العادات الجديدة التي فرضتها «جائحة كورورنا» عادت بالفائدة على بعض الناس، لكن، ومن وجهة نظرها بعضهم الآخر تضرر كثيرا ومنهم أصحاب القاعات والعاملون فيها وغيرها من خدمات ذات العلاقة كمحلات الأزهار وشركات تنظيم الحفلات. وتقول: «رب ضارة نافعة لكن ليس على الكل».

باسمة السلايطة ترى أن جائحة كورونا فرضت على المجتمعات الكثير من العادات؛ نتمنى أن تستمر على هذه الحالة إلى ما بعد الأزمة.

ولكنها في المقابل ترى أن تضرر أصحاب صالات الافراح ليس بالشي الجيد (...) وتقول «ابنتي على ضوء ما حدث قررت أن تتزوج حين يقترب موعدها دون حفل ونحن وافقناها، وأتمنى أن تبقى على قرارها».

«لا للعودة»

من وجهة نظر الشاب أحمد أبو عين فإن معظم العادات دخيلة على مجتمعنا؛ ويقول «لو تتبعنا العادات قبل 50 عاما فإن كثيرا منها لم تكن موجودة».

الشاب ضرار جرادات يرى أن هنالك الكثير من الممارسات المجتمعية السيئة التي لو توقفت ستصبح الحياة أكثر جمالاً بقيت الكورونا أو اختفت.

وهو يعتقد أن الحياة ستصبح أفضل لو زال الكثير من الجهل الذي عطّل العقول والأفئدة.

في ذات السياق تقول الشابة ريهام المحسن أن المجتمع خسر الكثير من العادات السيئة، وهي تتمنى أن لا يعود إليها من جديد.

مهيب الهواودة يرى أن الناس سيعودون إلى سابق عهدهم بعد انقشاع الغمامة، ويقول: «ذاكرتنا سمكية».

أما الشابة سلوى علي فتشير إلى أن المجتمع كسب الكثير وتخلص من الأمور الكمالية التي أصبحت على غفلة من الزمان أساسها وملحها لتصبح الحياة أخف وطأة وأقل إسرافا على التباهي والكماليات والمنافسة.

«سنعود وبقوة»

عميد كلية العلوم الاجتماعية في جامعة مؤتة الدكتور حسين محادين يرى أن العادات والتقاليد تمثل جذورا تاريخية متعاقبة عبر الأجيال؛ حيث تتسم بالاستمرارية بحكم إلزاميتها للمشاركين فيها بأي مجتمع، وإن لم تكن مكتوبة فهي موجِّهة للسلوك المجتمعي.

وهو يعتقد أن درجة استمرارية هذه العادات أو ضمورها يرتبط بعدد من العوامل المتفاعلة، منها الوظائف التي تؤديها مثل هذه العادات ومدى رغبة المتعاملين فيها في التغيير أو الإبقاء عليها.

وهو يشير إلى أن التغييرات الاجتماعية والثقافية في مجتمعات العالم هي نتاج لعاملين: إما داخلية وتتجلى في وعي الإنسان وضميره ومصلحته ونظرته أو إيثاره لتعزيزاته المعنوية أو المادية.

أما على الصعيد الخارجي، فيرى محادين أن الكثير من المجتمعات تلتزم بسلوكيات جديدة جاءت نتيجة التأثيرات الخارجية الضاغطة عليها؛ إذ أنه بمجرد ضعف العامل الخارجي يكون هناك عودة للجذور بشكل أعمق واكثر حضور وشمولية بين الناس.

وهو يؤكد أن المجتمع سيعود وبقوة للعادات والتقاليد المرتبطة بالمناسبات بمختلف أشكالها لارتباطها بمفاهيم ومعايير راسخة أكثر من تحديات «جائحة كورونا» مع الفارق الدقيق بدرجة امتثالهم لهذه العادات والتقاليد في المدينة أقل حدة منها في القرى والأرياف بحسب رأيه.