غسان تهتموني (شاعر من الأردن)

من وحي التغريبة

وبقيتُ فرداً يا جميلة

أحسو الظلالَ بُعيدَ موتكِ في القبيلة

موتانِ في كفنٍ

وقلبي في الشهادةِ عاشقُ

لاقى نزيلهْ

عاشقٌ قامت له الدنيا

فأهداها هديلاً في هديلهْ

من وحي شمسكِ خِطتُ أكفاني

أبثُّ الوردَ زفراتٍ عليلة

أنا برجُ صوتكِ

في العراءِ ألوحُ كالمجنونِ

أبكي اِن تأخرَ موعدي

أو غار نجمكِ فيّ أفقدني دليلهْ

يا نجمُ كنّي في دفاتركّ الهزيلهْ

يا نجمُ خُصّ أنينا المذبوحَ بالغاباتِ

واتركنا نسيماً فوق خيباتٍ ثقيلهْ

أُسمّيكِ ندائي

في الدرجات المأهولةِ بالخوفِ

أسمّيكِ ندائي!

هل هذا بعضُ جزائي؟

أعلو العمرَ برابيةِ الوردِ

وأخصفُ بالعشبِ حذائي

.....

ضُمّي بالريشِ هبائي

وتوخِّي الدقَّ بخزّاني

لا عطشٌ أعطشني البتّةَ.. برحيمِ الطعنةِ

ولا الهُوةُ ألقتْ للخلفِ ورائي

في تلك الدرجاتِ نبتُّ

في الشقِّ الأيسرِ

قدَّدني القمرُ

فطارتْ للجوِّ جِدائي

لا عتبَ عليكِ بخائنةِ الأعينِ

لا سمَّارَ على مائدةِ اليتمِ

ولا نارَ أرقّقها

من حمَّى النارِ بصحرائي

.......

لا اسمَ أسمّيهِ

أعجلتِ الآنَ فخاطبني خوفكِ من خوفي؟

أعجلتِ فبانت سنبلةُ الآفاقِ

فقدّتْ

من دبرٍ حتفي؟

كم قلتُ هبيني هولَ العرَّافةِ

صمتكِ اِن قلتِ

صمتكِ في صمتي

لا اسمَ لاسمي

لا اِسمَ أسمّيه...

فهبيني قلتُ أحبّكِ؟

كم فضحتْ عينايَ ذرى حلمي!

كم فرَّ الشعرُ من القولِ

وهانَ على مزقي

أسمّيهِ

....

حبّك طاغٍ

جدَّد في الباحة نزفي.

كم يا بحرُ

(1)

أترى..؟

زادَ الملحُ فقاسمني الجرحَ بأعتابي

أم فاض خراجُ الدمعةِ فيَّ

ونعنفَ بالردةِ غابي؟

مِن كم يا بحرُ

وأنتَ تدقُّ الملح

وتُثقلني أرقاً

ناء كأحبابي...

(2)

من كم يا بحر

وأنت تدقُّ الملحَ

وفي بادية الماء أناديكْ

هل سبقَ ومتَّ

فألقيتَ بأذني

سمعاً لا يدنيكْ

هل سبقَ ومتُّ أيا موتُ

ولم تطفث الجثّةُ فوقُ

يا ملحُ تكسّرْ

يا ملحُ تبعثّرْ

وأنلني الرعشةَ اِيّاها

كُنْ شاهدَ صبري

فوق تلالِكْ

عاهلَ هذا الرقِّ

أدقُّ الصخرَ بأنخابِكْ

وأنا فيكَ أميلُ على الرمل

أدندنُ خشيةَ حلمٍ

ضاقَ بأسبابِكْ

(3)

من كم يا بحرُ

وأنا..

لم أكسرْ ضلعا

لم أظفرْ أحداً بشموعي

لم أحذف شالاً

فوق ضفافِكْ

أو لحناً سال فباتَ بأيَّامكْ

خذني الآن من الآنَ

تجرّع سمرةَ طينٍ هزَّتْ

قوّاتِ الردعِ بأجفانِكْ

أنا نشر (سجلّاتكَ)

اِبنُ الأسطورةِ شرعا

لكن!

لستُ عموداً لأذوبَ

أنا أوّلُ ناجٍ منكَ

ولم ألبس درعا..