ما تزال اسرائيل تعبر عن عدوانها المستمر إزاء خططها في تعزيز قبضتها على الأراضي التي استولت عليها في حرب عام 1967، وهي الأراضي التي يسعى الفلسطينيون لاستعادتها من أجل إقامة دولتهم على ترابهم الوطني وعاصمتها القدس الشريف ولذلك تعتبر إسرائيل السيطرة على غور الأردن أمراً ضرورياً لمنع قيام دولة فلسطينية في المستقبل .

وقد احتلت إسرائيل الضفة الغربية، إلى جانب القدس الشرقية وغزة ومرتفعات الجولان السورية، في حرب يونيو/حزيران عام 1967. كما أعلنت ضم القدس الشرقية رسميا عام 1980، ومرتفعات الجولان في عام 1981، رغم معارضة المجتمع الدولي لذلك واستمرت في عدوانها باتمامها بصفقة القرن وهي دليل وومنهج وبرهان قاطع اان حكومات الاحتلال لا تريد سلاما على الارض.

وأذا نفذت خطوات الضم ،يجب أن لا تمر دون رد عربي وفلسطيني واردني، وهذا الرد بحاجة الى معرفة خياراتنا وحسمها، كوسيلة لوقف أي خطوة من هذا القبيل ، ما سيجعل تحقيق حلّ الدولتين امرا مستحيلا ، وينذر بنسف العملية السياسية بكاملها في المنطقة وتصفيتها.

والاردن بدوره وعلى لسان اعلى المستويات السياسية والشعبية وبجهود يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني الى جانبه الامير الحسين ولي العهد ، عبر بشأن هذه التطورات "أي قرار إسرائيلي بضم المستوطنات وغور الأردن وشمال البحر الميت سيكون خطوة كارثية ستقتل فرص تحقيق السلام العادل، وستدفع المنطقة نحو المزيد من الصراع، وستجعل خيار الدولة الواحدة حتميا.

ويتزامن ذلك معلنا خياراته باتخاذ ما يراه مناسبا تجاه علاقاته مع اسرائيل، خاصة وان ذلك خرقا للقانون الدولي ، وتقويضا لأسس العملية السلمية التي انطلقت من مدريد ، ما يدفع باتجاه بالغاء معاهدة السلام التي وقعت مع عام 1994.

كما يجبر الضم دول عربية واوروبية إعادة حساباتهم وعلاقاتهم مع اسرائيل، وقد تصل اتخاذ إجراءات اقتصادية اوروربية عقابية عليها ، كما رفضتا بريطانيا وفرنسا هذا القرار لا سيما ان دولة الاحتلال جزءا من برنامج البحث والابتكار التابع للاتحاد الأوروبي ، وتبلغ قيمته نحو 80 مليار يورو ، كما أن التكتل أكبر شريك تجاري لإسرائيل التي تستفيد من التفضيلات التجارية مع أكبر كتلة تجارية في العالم.

وخطوة احادية الجانب كهذه من قبل الاحتلال من شانها حرمان الشعب الاسرائيلي المحب للسلام من العيش باستقرار وحرمان الشعب الفسطيني ايضا صاحب الحق المقدس في فلسطين من التمتع بارضه واقامة دولته على ترابه الوطني الفلسطيني. وهذه الاجراءات الاسرائيلية تتزامن مع دعم امريكي واضح ومعلن حول مخطط إسرائيل لضم أجزاء من الضفة.

وتاتي الخطوة الاهم الان وهي توحيد الصف الفلسطيني بين المتنازعين (فتح وحماس )واعادة اللحمة كما كانت بين جميع الفصائل الفلسطينية ،واتخاذ ما يلزم لسبل الرد على الخطوة العنصرية من خلال استراتيجية وطنية فاعلة للتصدي لها.

وتكمن الاهمية الاستراتيجية امتدادها على طول منطقة الأغوار وشماليّ البحر الميت على مساحة 1.6 مليون دونم، بمحاذاة الحدود الأردنية وتشكّل ما يقارب 30 في المئة من مساحة الضفة الغربية، وغالبية سكانها من الفلسطينيين.