تتفوق الولايات المتحدة الأميركية على غيرها من الدول في كل شيء، فإذا أردنا أن نبدأ بالتفوق العلمي فهي ان لم تكن الأولى فهي الأولى بالتأكيد، ففي الطب متقدمة وفي غزو الفضاء متقدمة وكذلك الصناعة والزراعة والهندسة، وهي بلاد الإبداع وإطلاق الطاقات، ليس هذا فحسب فقط تفوقت أيضاً في الهيمنة والقمع الداخلي منه والخارجي وحتى في الدبلوماسية لا يراعى دبلوماسيوها أصول وتقاليد التمثيل فنراهم يتصرفون في العديد من الدول التي يمثلون دولتهم فيها بشيء من الاستهتار بقوانين هذه الدول وتقاليد شعوبها وبكثير من الاستعلاء على مسؤوليها الذين يطأطئون لهم الرؤوس طمعاً بالفلوس فيخسرون الاثنين معاً.

في لبنان المُنهك وشبه المفلس اصدر قاضٍ قراراً بمنع نشر تصريحات سفيرة الولايات المتحدة الأميركية أو إجراء أي مقابلة معها تتعلق بالشأن الداخلي اللبناني وتضمن الأمر كذلك إيقاع غرامة مالية وعقوبات إيقاف على أي وسيلة إعلام تخالف قرار المنع.

المهم في هذا القرار ليس الجهة التي تناولتها السفيرة في تصريحها بل وضع حداً لتدخل الدبلوماسيين الأجانب في شؤون الدول وهذه قيمة القرار ومعناه السياسي والسيادي.

لقد تعرض لبنان منذ الربع الأخير من القرن المنصرم وحتى الآن لأبشع عمليات التدخل بشؤونه ونهب ثرواته من قبل الغرب والعرب على حد سواء، فقد احتلت سوريا هذا البلد الجميل بحجة حمايته من العدو الصهيوني ووقف استمرار اندلاع الحرب الأهلية فيه فكانت أن اجتاحت إسرائيل لبنان وطال امد الحرب الأهلية بسبب رمي المزيد من الحطب في المرجل اللبناني والتدخل والتداخل بين الأطراف المتصارعة وبعد ان وضعت الحرب اوزارها وقع لبنان تحت حكم شرذمة من السياسيين والعسكريين السوريين امثال عبدالحليم خدام وغازي كنعان ورستم غزالة وجامح جامع وكلهم على وزن سارق وناهب وغاصب يساعدهم في تقطيع اللحم اللبناني جزارون لبنانيون ما زالوا حتى الآن سبب بلاء الشعب اللبناني فهم لا يشبعون من أكل المال الحرام حتى جف الضرع اللبناني تماماً وصار المواطن يبحث عن الخبز الحاف ولا يجده.

شيء واحد ظل عند المواطن اللبناني لم يفقده بعد هو الكرامة وهي أغلى من كل ما فقد هذه القيمة التي لم يفرط بها اللبناني هي التي قالت لسفيرة أقوى دولة لا تتدخلي بيننا، ورفعت في وجهها شاخصة الزمي حدودك.

قرار القاضي اللبناني لم يسلم من انتقاد المزاودين الذين سيصفونه بأنه انتصار لفئة معينة وليس انتصاراً لكرامة لبنان، هؤلاء لم تعد الكرامة قيمة بالنسبة لهم فقد باعوها من زمان ولو كان تصريح السفيرة يمس شرفهم لن يعترضوا عليها بل ربما وعلى الارجح انهم سيرحبون به فهم بلا شرف.

عسى قرارك ايها القاضي اللبناني ان يشجع قضاة عرب آخرين حتى لا يظل لسفراء أميركا والغرب يسرحون ويمرحون في بلاد العرب كيفما ومتى يشاؤون.