إبراهيم علي أبو رمان

صيدلي في وزارة الصحة

يختلف الشرود الذهني أو السرحان،عن حديث النفس، كون الشرود الذهني يعني غياب العقل عن الواقع بينما حديث النفس يعني انشغال العقل بامور تشغل بال الشخص، فاينشتاين كان يكثر من حديث النفس والتخيل والتفكير في عقله وكان من مسببات عبقريته فالشرود يختلف عن حديث النفس واسبابه كثيرة، حيث يؤدي الى ان يعطل أفضل قوى الإنسان وهي العقل، وهو مشكلة شائعة يعاني منها كثيرون، وتزداد حدته كلما توغل الشخص في العمر، وتساهم المشكلات الحياتية اليومية في تأزيمها حيث يصل الشرود الذهني بصاحبه إلى حد نسيان الأشياء والأسماء والأماكن والأحداث وحدوث ما يشبه الخرف وامراض مثل الزهايمر والنسيان المتكرر مما يسارع بالوصول الى مرحلة الشيخوخة وامراضها.

الشرود الذهني يعني الانشغال في أمور أخرى لا تمت بصلة إلى الواقع،بينما يتطلب من الشخص التركيز والانتباه فتجده غائباً في عقله حاضراً في جسده وهو أمر شائع بين الطلاب، حيث يكثر الشرود عندهم في اوقات الدروس والمحاضرات، ويؤدي ايضا إلى هدر الوقت والطاقة، الأمر الذي تترتب عنه عواقب تطاول جميع نواحي الحياة الفردية، والعائلية، والاجتماعية، والمهنية، والدراسية.

الشرود الذهني عند الأطفال

الأطفال أكثر الفئات عرضة للشرود الذهني فهم يفكرون في أشياء غير تلك التي نطلبها منهم بسبب انشغال عقلهم الباطن بأمور أخرى. والشرود عند الأطفال مشكلة كبيرة يشعر الأهل إزاءها بعجز كبير، خصوصاً أنها تؤثر على حياتهم اليومية وعلى أدائهم المدرسي. والمهم في شرود الذهن عندهم هو استبعاد بعض المشاكل العضوية مثل ضعف البصر والسمع، وفقر الدم الناتج عن سوء التغذية ، ونقص بعض الفيتامينات، وبعض المشاكل الصحية في الجهاز الهضمي. ويشكل انشغال الاطفال في الألعاب الترفيهية والمبالغة في مشاهدة التلفيزيون دوراً بالغ الأهمية في تفاقم هذه المشكلة.

الأسباب المؤدية إلى شرود الذهن

- وجود بيئة غير مريحة تدفع إلى التشتت والشرود مثل كثرة الضوضاء، والموسيقى، والمقعد غير المريح، وضيق المكان، والروائح غير المستحبة، والترتيب غير المناسب لمكان العمل، وشدة الحر أو شدة البرد، وسوء الإضاءة، والتلفزيون، وعدم المشاركة في الاحاديث الجانبية، والتفكير بامور الحياة وانشغال البال بأمر ما، وكثرة الزوار وغيرها.

- الوقوع ضحية الأوهام والخيالات غير الواقعية وبخاصة في سن المراهقة.

- مشاكل عائلية أو اجتماعية أو مالية أو عاطفية.

- المعاناة من اضطرابات صحية مزمنة، مثل تصلب الشرايين، وارتفاع الضغط الشرياني، والداء السكري، وغيرها من الأمراض التي تؤثر على إمداد خلايا المخ المسؤولة عن القدرات العقلية خصوصاً الإنتباه والتركيز والإدراك. وفي شكل عام يمكن القول إن كل انسان مصاب بإعاقة جسدية أو علة مرضية يمكنها أن تسبب الشرود الذهني.

- الإصابة بالأمراض النفسية، مثل القلق، والاكتئاب، وانفصام الشخصية، وداء الصرع، والهوس، والضغوط النفسية بمختلف أشكالها. ويعتبر مرض القلق النفسي من أبرز مسببات الشرود الذهني خصوصاً عند الشباب والمراهقين.

- اضطرابات النوم التي تفوت على صاحبها الحصول على النوم العميق الذي يعتبـــر مهماً جداً من أجل استعادة خلايا المخ لكامل نشاطها المعتاد.

إن شرود الذهن لا يؤثر على العقل وحسب بل على الجسم أيضاً، وفي هذا الإطار يقول باحثون أن زيادة وتيرة طرف العينين (حركة الجفون)هي مؤشر على أن صاحبها شارد الذهن، وقد بين الباحثون في دراسة حول هذا الأمر أن الناس في حالة الشرود يطرفون عيونهم أكثر مقارنة مع الحالة التي يقومون فيها بفعل معين.

واخطر تبعات الشرود الذهني هو ابتعاد الشخص عن الحياة العامة والمجتمع والعيش ضمن بوتقة خاصة به قد تؤثر على سلوكه فينحرف بذلك عن طريق الصواب وقد يؤذي نفسه والاخرين بتصرفاته غير المعقولة وقد يتحول إلى شخص عدواني يؤذي نفسه وجميع من حوله.

معالجة شرود الذهن

إن مفتاح النجاح في التغلب على الشرود الذهني يكمن في معالجه الاسباب المؤدية له وحلها ضمن اطر معقولة بحيث تسمح بتأمين الاستقرار النفسي والصحي والاجتماعي من أجل طرد الشرود. وتفيد النصائح التالية في التخلص من الشرود الذهني:

1- الاهتمام بالصحة الجسدية والنفسية.

2- الحصول على قدر كاف من الراحة والنوم و الخلود الى الراحة عند الشعور ببوادر الإجهاد

3- الإهتمام بالتغذية المناسبة.

4- ممارسة الرياضة البدنية.

5- تحديد أهداف واقعية قابلة للتطبيق والانشغال بتحقيقها.

6- تأمين الأجواء المناسبة التي توظف القدرات العقلية للعمل على أحسن ما يرام ولقطع الطريق على حدوث الشرود.

7- استبعاد كل ما من شأنه أن يشتت الفكر ويشغل البال.

بشكل عام يعتبر الشرود الذهني الذي يحصل من وقت إلى آخر، أمرا عاديا أما الشرود الذي يكون حاضراً في كل الأوقات فهو بلا شك مشكلة تحتاج الى حلول.

الطلاب أول الضحايا

في اوقات الامتحانات يكون الطلاب اكثر عرضة للشرود الذهني ويجدون له تفسيرا يقنعون به انفسهم وهو اراحة الدماغ بعد انهاكه في الدراسة وهذا مخالف للواقع فالدماغ يجب ان يتم تمرينه بالدراسة وشحذ الذهن بالاسئلة .

ويعتبر الشرود الذهني العدو الأول للطالب، كما أنه يشكل معضلـــة للمدرسين والأهل والمجتمع، لأنه يعطل التحصيل العلمي.

ولا شك في أن هناك دورا للعامل الوراثي في قضية الشرود الذهني، لكن هناك عوامل أخرى كثيرة تقف وراء الشرود، مثل القصور في المناهج التعليمية، أو كثرة عدد الطلاب في القاعة، أو وجود مشاكل ملحّة خارج بيئة الدراسة، مثل الظروف العائلية الصعبة، وسوء الحالة المعيشية، وتدني الحالة المادية، والاضطرابات العاطفية والنفسية.والانشغال بالهواتف التي تجعل الطلاب ميالين للعزلة كما يمكن الشرود أن يأتي على خلفية اضطرابات صحية، خصوصاً تلك التي تطاول العين والسمع. كما يمكن الشرود الذهني أن يحصل عندما يقع الطالب فريسة الأوهام والخيالات التي لا تمت إلى الواقع بصلة.

ويتظاهر الشرود الذهني عند الطالب في صور شتى مثل سرحان العيون، والعبث بالأشياء، وإشغال الطلبة الآخرين بأمور لا علاقة لها بالدرس، وصعوبة فهم المعلومات، والتقاعس في أداء الواجبات المدرسية وإيجاد أعذار واهية تبرر التقصير في أدائها، والوقوع في الأخطاء في شكل متكرر، والطباع المزاجية الحادة في التعامل مع الأهل والآخرين، وعدم تحمل المسؤولية.