أكد وزير الخارجية على الموقف الأردني الثابت من مشروع الضم، وبأن تجزئة الضم واقتصاره على المستوطنات دون غور الأردن والبحر الميت لا يعني تنازلا بالنسبة للأردن، وأن هذا مرفوض رفضا قاطعا فحتى لو حدث ذلك فهو لا يسمح تنفيذيا بإقامة دولة فلسطينية وهو ما ذهبت إليه في مقالة سابقة قبل بروز موضوع الضم الجزئي «تحت عنوان الضم الموسع والقضم الجزئي وجهان لعملة واحدة».

اعتقد أن اللقاء الذي اجرته قناة المملكة بعد عودة وزير الخارجية من العراق حول التحرك الأردني والزيارة الاستثنائية إلى رام الله وبغداد تحمل في طياتها ما هو مخفي واعظم من الأجوبة الدبلوماسية الدمثة للوزير الصفدي الذي أكد هذه الزيارات مهمة وكانت تستوجب تحركا مباشرا ولقاءات وجها لوجه واعادة احياء وتحديث الاتفاقات الاقتصادية التي تم تأجيلها فكان لا بد من التحرك من أجل وضع ترتيبات لتنفيذ الاتفاقيات الموقعة مع الجانب العراقي بعد استقرار الوضع هناك.

وعن التعاون الثلاثي الاقتصادي مع انضمام سامح شكري وزير الخارجية المصري للحوار عبر تقنية التواصل عن بعد معتبرا انه كان اتصالا ضروريا لاحياء مشروع التكامل البيني.

أما بالنسبة للجانب الفلسطيني فقد أوضح الوزير أن اقتراب موعد الضم الصهيوني أوجب تلك الزيارة، وهذا ما جاء في ذلك اللقاء وبنفس الاسلوب الدبلوماسي أجاب الصفدي عن فحوى عقد الأردن بالتعاون مع مملكة السويد مؤتمرا لدعم وكالة الغوث (الانوروا) في هذه المرحلة.

وأفاد وزير الخارجية أن هذا المؤتمر من أجل إسناد الاونوروا بعد القرار الأميركي بسحب مساعداتها إلى «الأونروا» تمهيدا لتصفيتها بناء على الموقف الصهيوني المعروف، هذا هو ما قاله وزير الخارجية عن زيارته ومؤتمر الأونروا وغلفه بدبلوماسية عالية.

إذن كان الموقف وتصريح وزير الخارجية بما يخص موضوع الضم شفافا وواضحا بالخطوط العريضة وبالتفاصيل الجزئية، وهذا هو التعبير عن مفهوم الخط الأحمر الذي لا يتجاوزه الأردن أما بالنسبة للملفات الأخرى فقد عاد إلى دبلوماسيته المعهودة ففي ملف العراق مثلا كان ممكن إعادة احياء الملفات لإنها قضية بروتوكولية إدارية يمكن التوافق عليها دون رسائل ودون الذهاب الى بغداد لترجمتها وكان يمكن متابعتها عبر تقنية التواصل عن بعد.

من وجهة نظري إن برودة موقف الدول العربية تجاه قضية الضم وعدم ادراج القضية على جدول اعمال لقاء الجامعة العربية الأخير الذي عقد بخصوص سد النهضة والأزمة الليبية اعتبره الاردن تنصلا دون التصريح بذلك، وذلك لحساسية الوقت الضاغط واقتراب استحقاقه واعني هنا موضوع الضم.

إن ما لم يقله الوزير الصفدي إن الدبلوماسية الأردنية ستشهد تحولا حقيقيا في استراتيجيتها فهي ديناميكية متكيفة بناء على المستجدات السياسية وهو مكتسب رسخه جلالة الملك من خلال علاقاته الخارجية والاحترام العميق لشخصيته الفذة وعلاقته المتوازنة مع متناقضاتها، فمروحة الأردن وخياراته الدبلوماسية والسياسية واسعة ومع أي طرف من الأطراف شرقا أو غربا اقليميا أو دوليا والرسالة المخفية تقول إن هناك في الإقليم وعلى مستوى دولي بدائل يمكن أن تشكل إسنادا وضواغط إذا ما اصرت القوى الاقليمية والعربية على سياسة التغاضي والبرود الدبلوماسي وضابية المواقف.

أما بالنسبة للأسباب الحقيقية لعقد مؤتمر الأونروا في الأردن في هذا التوقيت فالمخفي أعظم سنوضح ذلك في مقال لاحق.