في هذه الايام المتسارعة الاحداث، بين انشغال سكان الارض بتطورات الوباء العالمي، وانتشاره في دول عدة، وانحساره ثم انتشاره في دول أخرى، وفيما تتصاعد أيضا الحملات الدولية والشعبية ضد العنصرية والتمييز، يقف العالم ايضا ملتقطا أنفاسه، أمام قرار سيقوّض اركان السلام في الارض المقدسة والعالم، أي قرار الضم الذي تنوي اسرائيل تطبيقه بالرغم من الموقف الدولي الرافض والشاجب.

هنا في الاردن، نحن مع الدبلوماسية الواضحة والصريحة التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم حفظه الله، ونرفض معه الاجراءات الإسرائيلية المتعلقة بضم غور الأردن وأجزاء من الضفة الغربية، كونها تضرّ بالقضية الفلسطينية، وتمسّ بالمصلحة العليا للدولة الاردنية.

ويتساءل القرّاء حول موقف الكنيسة من هذا القرار البغيض، فنتحدث هنا عن موقفين متكاملين ومتوافقين: الاول الكرسي الرسولي – حاضرة الفاتيكان، حيث تلقى أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان للعلاقات مع الدول (وزير الخارجية) المطران بول ريتشارد غالاغر اتصالاً هاتفيًّا من قبل صائب عريقات كبير المفاوضين والأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية، فاكد الاول على ثوابت الكرسي الرسولي في انّ احترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة هو عنصر لا غنى عنه لكي يتمكّن الشعبان من العيش جنباً إلى جنب في دولتين بحدود معترف بها دولياً قبل عام ١9٦٧. كذلك اكد المطران المسؤول على متابعة الكرسي الرسولي الوضع باهتمام، معبّرا عن قلقه حيال أي أعمال قد تهدّد الحوار، آملاً أن يجد الإسرائيليون والفلسطينيون مجدّدًا وقريباً إمكانية للتفاوض بشكل مباشر على اتفاق، بمساعدة المجتمع الدولي، وأن يحلَّ السلام أخيراً في الأرض المقدسة، الأرض التي يحبّها أتباع الاديان معا.

وثانيا، نقرأ عن البيان الصادر عن بطاركة ورؤساء كنائس الأرض المقدسة، حول مخططات الضم أحادية الجانب الإسرائيلية، وجاء فيه أنّه نتيجةً لحالة الركود في عملية السلام في الشرق الأوسط بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ظهرت مؤخرًا مجموعة من المخططات الإسرائيلية أحادية الجانب تهدف الى ضم أراضٍ في الضفة الغربية، وهذه المخططات مدعومة بشكل رئيسي من قبل أحزاب يمينية، مما يثير أسئلة خطيرة وكارثية حول جدوى أي اتفاق سلمي مستقبلي لإنهاء هذا الصراع طويل الأمد الذي لا يزال يتسبّب في فقدان العديد من الأرواح البريئة كجزء من حلقة مفرغة من المأساة الإنسانية والظلم.

وافاد البيان إنّ مجلس بطاركة ورؤساء كنائس الأرضي المقدسة، ويحتوي على 13 كنيسة موجودة وفاعلة في أقدس بقاع الارض، ينظر بقلق عميق إلى خطط الضم هذه، ويدعو دولة إسرائيل إلى الامتناع عن اتخاذ مثل هذه الخطوات الأحادية، والتي من شأنها أن تؤدي إلى فقدان أي أمل متبقٍ في نجاح أي عملية سلام مستقبلية. كما دعا المجلس أيضا الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الروسي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة إلى الرد على مخططات الضم الأحادية هذه، بمبادرة سلام محدّدة زمنيا وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة بشأن هذه القضية، وذلك بهدف تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في هذا الجزء من العالم الذي تعتبره الديانات الإبراهيمية الثلاثة مقدسًا.

ويمكن أن نضيف ايضا موقف التحالف الانجيلي العالمي الذي أكد في بيان أنّ قرار الضم يهدّد بإنهاء الأمل لحل سلمي تفاوضي بين اسرائيل وفلسطين. وهذا بيان مهم في وقت تميل بعض الاجنحة الانجيلية، وبالاخص في اميركا، الى تأييد مطلق لسياسات اميركا المؤيدة لقرارات اسرائيل.

وبعد، فاننا ندعو اله السلام والرأفة أن يليّن القلوب والعقول، ويجعلها أكثر حكمة، وأكثر تصميما على العمل بما يرضي الله، وبما يحقق العدالة والطمأنينة والسلام، وأن يعمل ذوو الارادة الصالحة، لخير «الأجيال المقبلة ولجميع ابناء ابراهيم»، كما كان يقول الملك الراحل الحسين بن طلال، رحمه الله.

Abouna.org@gmail.com