نداء الشناق

عند رؤية الدِلال النحاسية المعروضة في المحال تجوب في الذاكرة رائحة القهوة التي كانت تعدها الجدة والتقاط عبقها الممزوج بالهيل بشغف، فالقهوة العربية مثل غذاء الروح للشعوب العربية لهم طقوس في إعدادها تبدأ من الدلة النحاسية ومراقبة ذوبانها في جزيئات الماء الخفية ودق الهيل ووضعه عليها وطريقة تقديمها، ومهما تغيرت الحياة وتطورت إلا أن القهوة العربية ما زالت تحتفظ بحضورها البهي في بيوتنا، فالغالبية يقتنون الاواني النحاسية التي تعد بها القهوة من دِلال القهوة النحاسية التراثية والهاون النحاسي والأطباق النحاسية وغيرها.

فالصناعة النحاسية ما زالت حاضرة إلى يومنا هذا رغم قلة استخدامها في وقتنا الحالي لوجود البدائل الحديثة للأواني المنزلية إلا أن النحاسيات ما زال لها رونقها الخاص ورمزها التراثي الشعبي كنوع من الزينة التراثية المرتبطة بالقهوة العربية والهيل وكرم الضيافة في حياة الأجداد والتي تتوارثها الأجيال جيلا بعد جيل وما زالت القهوة العربية حاضرة بعاداتها وطرق تقديمها «صبها» .

ولدلة القهوة النحاسية ذات اللون الذهبي الجميل خصوصية عند كثير من الناس يحرصون على اقتنائها في المنزل ووضعها كتحفة تراثية بصحبة فناجينها النحاسية لتزين غرفة الضيوف لما لها من رمزية للكرم والشهامة والأصالة والبركة والتي تذكرنا بتاريخنا وتراثنا وعاداتنا العربية الأصيلة النابعة من قصص الأجداد وذكريات الزمن الجميل.

إن صناعة النحاسيات لم تغب ابدا فخلال جولتنا في وسط البلد عمان التقينا ببائع النحاسيات المختلفة أبوخالد الشريف حيث يوجد لديه الكثير من دلال القهوة والفناجين والصواني والاواني المنزلية المختلفة ذات النقوش الشرقية العربية الجميلة.

ويشير إلى أن: «أغلب الزبائن يفضلون شراء دلال القهوة و«المنقل» والفناجين النحاسية لجمال منظرها وأنها تعتبر رمزاً وموروثاً شعبياً وكثيرا ما يعشقون ويفضلون الاحتفاظ فيه واقتناءه داخل منازلهم، واحيانا يطلبون منا الزبائن كميات كثيرة وخصوصا السياح، والمغتربين، والوافدين كنوع من الهدايا الجميلة والمحببة لديهم».

صناعة الدلة العربية النحاسية موروث شعبي ما زال حاضرا

صناعة الدلال النحاسية التقليدية لها ارتباط وثيق بين الماضي والحاضر فقد اشتهر أجدادنا وتاريخنا العربي بإكرام الضيف وكانت أول ما يستقبل به الضيف بالدلة والفنجان لذلك لها مدلول تاريخي ويفتخر الجميع بالحفاظ عليها كجزء من الهوية العربية، والتاريخ العربي الأصيل، والموروث الشعبي الذي ما زال حاضرا لغاية الآن.

«هناك مناطق في الأردن وخصوصا البادية ما زالوا يستخدمونها في صب القهوة لغاية الآن ويحافظون على موروثهم الشعبي الأصيل والجميل».

وتقول خديجة الشياب إنها : «جاءت إلى وسط البلد عمان باحثة عن دلال ، وفناجين نحاسية ووضعها في منزلها كنتوع من الزينة وتراث الأجداد، وتذكرنا بعبق الماضي الجميل».

مشيرة إلى أن: «هناك كثيراً من الدلال حيث تعكس مهارات وابداعات الصناعين حيث يتفننون بشكل وأنواع الدلال والفناجين وجميع الأواني النحاسية المختلفة».