يبدو العنوان مستهجناُ إن لم يكن يدعو للضحك، في نظر كثير من الناس، والسبب في ذلك، الظروف التي عصفت بالصحافة الورقية، دون وسائل الاعلام الأُخرى.

لقد تنوعت الوسائل الإعلامية وتطورت، فيما الصحافة الورقية كانت أولى تلك الوسائل عندما ظهرت أول صحيفة المانية عام 1605 على إثر ابتكار وتطوير العالم الالماني يوهان غوتنبرغ آلة الطباعة عام 1440، وقبل ان تظهر اول صحيفة باللغة الانجليزية 1620، فماذا يعني هذا؟!

تطورت وسائل الإعلام بالمذياع والتلفاز وتعددت الادوات، ثم كانت وسائل التواصل الاجتماعي تلحق بما سبقها من وسائل ليشهد العالم بأسره كماً هائلاً في الحقل الإعلامي، وبات الاعلام بمنظومته سلاحاً يمكن استخدامه في أيدي البشر إما للتنافس الاعلامي أو لإظهار التفوق التكنولوجي وهناك من يستخدمه أو تستخدمه الدول كسلاح مؤثر في الحروب.

قد يكون العقد الثاني من هذا القرن أكثر العقود التي شهدت تهديداً لمستقبل الصحافة الورقية ليس على المستوى الأردني والعربي وإنما على المستوى العالمي، والسبب دخول وسائل تكنولوجيا حديثة على المجال الاعلامي وتوافر أدوات واجهزة محمولة باليد وعلى الكتف تبث الخبر بالصورة والصوت والكلمة.

كما أن من الأمور التي وضعت الصحافة الورقية لتكون منصة يمكن إطلاق «الرصاص» عليها، تلك الاشاعات والاقاويل بأن هذا النوع من الاعلام بات قديماً وأنه لم يعد صالحاً للقراءة، وأن البديل هو وسائل الاعلام الحديثة، وهو غير صحيح.

نقول هذا، لأسباب يصعب تناولها في هذا المكان، حيث ان وجود الاعلام الحديث ما يزال يفتقد ثقة الجمهور في نقل الحقائق وتسليط الضوء على القضايا الوطنية والعالمية، وإنما الاكتفاء بالمعلومة السريعة حتى لو كانت خطأ او تم بثها اذ سرعان ما يكون الغاؤها وكأنها لم تبث من الأصل.

وإذا كان هناك من لا يقرأ الصحف الورقية، من أفراد المجتمع، فإن هناك من لا يتابع القنوات المتلفزة او لا يستمع الى الاذاعات، وكذلك المواقع الالكترونية، ناهيك ان استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بأشكالها المتعددة، ما يزال قاصراً لتأخذ هذه الوسائل دور الإعلام الذي يلبي طموح المجتمع ويسلط الضوء على القضايا المطلوبة او الوقوف عندها، بقدر ما تثير الازعاج والفوضى وتلفت الانظار لأمور كثيرمنها لا قيمة له على الاطلاق.

يعود هذا، أن عامة الناس هي التي تستخدم هذا النوع من الاعلام، فيما تأكد بشكل قاطع ان المسؤولين في الدولة والعاملين بالمؤسسات ما يزالون يحرصون على اقتناء الصحف الورقية.

إن في دعوة الملك عبدالله الثاني للحكومة لإيجاد حل لمشكلة الصحافة الورقية باعتبارها صحافة تحرص على إبراز عمل الدولة وتتبنى قضاياها وتتناولها بالخبر والنشر الموسّع بكل دقة، بما في ذلك النقد دون تجريح وتشريح، ما يؤكد صمودها وليس غروب شمسها كما يشاع من أقاويل، حتى وإن «وهن عظمها» و«انتُزع لحمها»!.