وفق معظم المقاييس العالمية لتصنيف الجامعات تمتلك الجامعات الأردنية فرصاً كبيرة لمواصلة ارتقاء سلم التصنيف وتحقيق مراتب متقدمة إذا ما تم تبني خطط واستراتيجيات قد تحقق إنجازاً في هذا السياق، سعياً لطموح مشروع بأن يكون الأردن مركزاً إقليمياً للتعليم الجامعي ذي السمعة المميزة، الشيء الذي سيشكل عائداً اقتصادياً وتنموياً للدولة ومؤسساتها كافة.

لقد حازت الجامعة الأردنية وجامعة العلوم والتكنولوجيا وجامعة البلقاء على مراتب ضمن أفضل (500) جامعة في العالم أو مراتب قريبة من ذلك وفق تصنيفات كتصنيف (QS) وشنغهاي والتايمز، وتركز معايير التصنيفات العالمية للجامعات على مؤشرات السمعة الأكاديمية، والسمعة في سوق العمل، والاستشهاد ببحوث أعضاء هيئة التدريس، ونسبة أعضاء هيئة التدريس للطلبة، ونسبة المدرسين والطلبة الأجانب. فقد حصلت الجامعة الأردنية على المرتبة (359) عالمياً في مؤشر السمعة الأكاديمية، والمرتبة (283) على مؤشر تنافسية الخريجين في سوق العمل، وفي تصنيف التايمز حصلت جامعة العلوم والتكنولوجيا على المرتبة (51) في آسيا و(351-400) عالمياً، كما تميزت جامعة الحسين بن طلال في مجال التعاون الدولي في مجال البحث العلمي حيث نشر اعضاء هيئة التدريس في الفترة (2012-2017) ما يزيد على (55%) من بحوثهم مع مؤلفين خارجيين.

عربياَ استطاعت دول عربية كالسعودية ولبنان والإمارات مؤخراً الصعود في سلم التصنيف العالمي بشكل لافت، ويأتي ذلك نتيجة لسياسات هدفت إلى العمل في ضوء المؤشرات المستهدفة عالمياً وإحداث تغيير حقيقي في هذا الاتجاه، ويمكن الاستفادة من تجارب هذه الدول إضافة للبناء على المكتسبات الوطنية لمسيرة التعليم الجامعي محلياً.

وقد يكون رصد البيانات والمعلومات التي تغذي مؤشرات التصنيف من المرتكزات الأساسية في تحقيق تقدم حقيقي وفق مقاييس التصنيف العالمي، وإفراد دائرة مختصة بهذه البيانات في كل جامعة وتحديثها وتزويد الجهات المهتمة بهذه البيانات، على أنَّ تقوم الدائرة بتدريب كوادر الجامعة وإطلاعهم على كل ما من شأنه تحقيق تقدم في مسار التصنيف، ليصبح هدف الارتقاء بتصنيف الجامعة هدفاً لجميع العاملين والطلبة.

كما يساهم في هذا السياق مراجعة التعليمات فيما يخص الإيفاد وتعيين أعضاء هيئة التدريس وتعليمات البحث العلمي لتجويد مدخلات الجامعة في عملية البحث العلمي ومهارات المدرسين، وتحفيز استدامة هيئة التدريس على انتاج المعرفة والبحث العلمي، ويعمل تعزيز التعاون الدولي في المشاريع البحثية على تجويد السمعة الأكاديمية للجامعة وتجاوز بعض عقبات البحث العلمي محليا من خلال الإستفادة من امكانيات الجامعات العالمية في إطار التعاون والشراكة.

الموقع الإلكتروني للجامعة هو البوابة التي يمر من خلالها من يرصد مؤشرات الأداء للجامعة، لذلك يجب أن تُبذل جهود كبيرة من ذوي الاختصاص والخبرة لتطوير الموقع بحيث يكون الوصول للمعلومات والبيانات بسهولة ويسر وفي وقت أقل، إضافة لتزويد الموقع بشكل مستمر بأنشطة الجامعة في المجالات الأكاديمية كافة إلى جانب الأنشطة المرتبطة بخدمة المجتمع وقصص النجاح والتميز.

خطط التدريس، والتعليم الرقمي، وبيئات التعلم مرتكزات مهمة لتطوير وتجوبد التعليم الجامعي، كما أنَّ التخصصات الأكاديمية المنسجمة مع سوق العمل والوظائف الجديدة ومهارات القرن الحادي والعشرين تساعد بشكل واضح في بناء سمعة جيدة لدى أرباب العمل حيال الجامعة ومستوى خريجيها.

ورغم أنَّ استقلال الجامعات شرط أساسي لتطويرها غير أنَّ الحكومات معنية بشكل كبير بدعم وتمكين مسيرة التعليم العالي في الدولة من خلال تقديم الدعم المالي للجامعات على أن يرتبط الدعم للجامعة بتحقيقها تقدم وفق مؤشرات مماثلة لمؤشرات تصنيف الجامعات عالمياً، عدا عن الدور الحكومي المهم في دعم البحث العلمي وتوظيفه في فكر الدولة وخططها.

Rsaaie.mohmed@gmail.com