إنه الاشتباك الدبلوماسي الحازم والحاسم الذي قاده ويقوده جلالة الملك على كل الجبهات مبتعدا عن تكتيك الترقب والانتظار الدبلوماسي والواقعية السياسية المرتكزة على رد الفعل بعد الفعل، موظفا جلالته كل المعطيات السياسية والمخاطر والشرعة الدولية وما تبقى من السلوك الإنساني السياسي للدول الغربية الى جانب ما يتمتع به جلالته من احترام ومصداقية دولية من اجل نسج تشبيك سياسي دولي يرفض مشروع الضم الصهيوني والذي يعتبره الأردن تحديا مصيريا ووجوديا سيؤدي إلى الصدام الكبير كما جاء على لسان جلالته، وبذلك كان هذا الحراك السياسي والهجوم الدبلوماسي الأردني وبالتنسيق المباشر والمفتوح مع منظمة التحرير الفلسطينية في رام الله من اجل تشابك وتحشيد واجماع دولي رافض لهذا المشروع.

وقد كانت نتائج هذا الاشتباك الدبلوماسي كبيرة فموقف الاتحاد الأوروبي ودول عدم الانحياز ومنظمة التعاون الإسلامي والصين والاتحاد الروسي واليابان ترفض هذا المشروع، اما اللافت في الاشتباك الدبلوماسي الأردني هو في انتزاع مواقف واضحة من الدول العربية والتي كانت تعلن مواقف غامضة انتظاريه ضمن إطار تكتيك الترقب للمدى الذي سيذهب به الكيان الصهيوني في مشروعه، من هنا جاء الاتصال مع الإمارات العربية المتحدة لتوضيح الموقف وجاء موقف البحرين بعده مباشرة ولهذا السبب أيضا قام وزير الخارجية أيمن الصفدي بزيارة للأراضي الفلسطينية حاملا رسالة من جلالة الملك إلى الرئيس الفلسطيني في سابقة دبلوماسية، وذلك لأن خطوط التواصل اليومي مفتوحة مع رام الله على مدار الساعة.

هذه الرسالة في اعتقادي تحمل مفاعيل المواجهة ورفع سقفها الى حدود غير مسبوقة تضع الكيان الصهيوني امام مازق حقيقي مثل حل السلطة الفلسطينية وخروج الأردن من معاهدة السلام موظفة الاجماع الدولي على رفض المشروع الصهيواميركية باعثة برسالة ان الأردن على استعداد للذهاب بعيدا رغم الضغوط الاميركية الهائلة والتي تزامنت مع مطالب أميركية بتسليم «حياة التميمي» المتهمة بالإرهاب أميركيا رغم ان الكيان الصهيوني قد حاكمها سابقا وان المساعدات الاميركية مرهونة بتنفيذ هذا المطلب وما يسربه السفير الأميركي في العلن عن «أردن جديد».

وهنا يبرز السؤال الأهم ما هو سبب اعتذار وزير خارجية مصر في اللحظة الأخيرة عن اللقاء الذي كان سيجمعه مع وزير الخارجية الأردني والقيادة الفلسطينية بحجة كثافة الملفات الدولية التي تعالجها مصر من سد النهضة إلى الازمة الليبية والنفوذ التركي الضاغط طبعا كل ذلك ما هو إلا ذر الرماد في العيون.