أبواب - وليد سليمان

تقع هذه الساحة الشاسعة بشارع الملك فيصل الأول في وسط البلد بالعاصمة عمان.. والساحة المقصودة هنا هي عبارة عن شارع قصير الطول لكنه واسع بعرضه.. لذا فقد تم اعتبار» شارع الملك فيصل الأول منذ القديم كساحة عامة أو ميدان وطني, حيث يُعتبر من أشهر ميادين عمان التاريخية القديمة.

ومنذ أوائل القرن العشرين الماضي فقد كان وظلَّ هذا المكان من أرقى وأجمل شوارع عمان, حيث تواجدت فيه منذ القديم وحتى الآن الأماكن الشعبية التي تحكي تاريخ عمان.

ومن ذلك فقد انتشرت فيه المباني ذات الطوابق المتعددة، والفنادق، والبنوك، ومحلات الصاغة، وأسواق الملابس، ومكاتب سيارات وباصات النقل إلى القدس وبيروت ودمشق, إضافة إلى إربد والسلط والمحطة وماركا.

كذلك تواجدت فيه وبدخلاته الفرعية بعض دور السينما، والمحلات التجارية الراقية والشهيرة بمقياس الزمان القديم، ثم العديد من المحلات الأخرى كوكالات المنتجات العالمية من الساعات والكاميرات والدراجات والألعاب والأحذية.

وكان هذا الشارع أو الميدان في الخمسينيات بؤرة التجمع والتحرك والنشاط, للعديد من مناسبات الأفراح والاحتفالات الوطنية والأميرية والملكية والثقافية والمظاهرات والمسيرات الشعبية.

ولهذه الساحة أو شارع العريض العديد من الدخلات الفرعية غير النافذة ومنها النافذة الى شارع سينما بسمان, والى شارع سينما الحسين.

وبالاستعانة بمذكرات «د.م. بكر عبد المنعم» (أيام الصِّبا في عمان الخمسينيات) ثم بذاكرتي الخاصة عن فترة ستينيات القرن الماضي.

والشخص القادم من جهة مقهى الأوبرج ومطعم فؤاد سوف يصل بعد عدة أمتار الى أول شارع الملك فيصل سوف يشاهد على يمينه أول دخلة من دخلات يمين شارع فيصل وهي دخلة سينما عمان القديمة.

دخلة سينما عمَّان

ويُقال قديماً أنه كانت تتواجد آثار كنيسة في أول هذه الدخلة.. وكانت هذه الدخلة » قبل وجود سينما عمان» في أربعينيات القرن الماضي تنتهي بجدار عالٍ يصل إلى مستوى شارع بسمان.. وكان في نهايتها على اليسار عمارة يملكها جمال النشواتي، وكان يسكن أحد طوابقها، كما كان يسكن أحد الطوابق الأخرى نصري سليم، وكان أبنيهما زملاء بكر عبد المنعم في المدرسة حيث يقول:

كنا نلعب في الساحة الرملية التي بنيت عليها سينما عمان وسينما رغدان.. وكنَّا نلعب بكرة القدم والجلول ونلهو بألعاب متعددة مع أصدقاء وزملاء آخرين.

وفي نفس هذه الدخلة كانت هناك مسمكة الكيالي.. كذلك كان فيها مصنع الأسكيمو الوحيد في عمان آنذاك.

ويوم افتتاح سينما عمان عام 1957 تم عرض فيلم «الأرملة الطروب» من بطولة كمال الشناوي وليلى فوزي».

أما عن ذاكرتي في الستينيات ففي أيام الشباب وفي أحد أعياد الفطر أو الأضحى شاهدنا فيلماً عربياً في سينما عمان, حيث جاء الفنان الشهير «توفيق الدقن» ووقف على خشبة مسرح سينما عمان وحيّا الجمهور وأطلق بعض عباراته الشهيرة: ألو يا أمم.. ألو يا همبكة... الخ.

وهناك نوعيات أخرى من الأفلام شاهدناها في سينما عمان قديماً مثل أفلام: روبن هود, وافلام زورو, وأفلام طرزان, وأفلام حربية, وغيرها من العربية والأجنبية.

وكان ما يزعج الحضور داخل الصالة هو صدور صوت قوي من ماتور كبير كان يشفط الماء من نبع تحت أرض السينما ليخرجه الى الخارج.

وكان الخارجون من السينما بعد انتهاء عرض الأفلام لا بد ان تغريهم كنافة شهرزاد, أو ساندويشات الكبدة والطحل من المحل الصغير جداً لِ «ابو عيسى».

وقد أغلقت سينما عمان منذ نحو عشرن عاماً.. وأصبحت دخلة سينما عمان مخصصة الآن لمطعمين شهيرين «أبو زغلة» و» شهرزاد» للمشاوي والكباب.

وبعد تجاوز هذه الدخلة تصادفك دخلة أخرى مغلقة في آخرها على اليسار كان يوجد مقهى يسميه البعض بمقهى خبيني!.

دخلة درج بسمان

وبعد ذلك هناك الدخلة التي تصل شارع فيصل بشارع بسمان وينتهي آخرها بدرج صاعد إلى شارع بسمان.

ومن ذكريات م.د. بكر عبد المنعم أنه كان قديماً في آخر الدخلة دكان على اليسار قبل الدرج لصاحبها آنذاك نصوح الكيالي (أبو سمير) ويحيى عقل (أبو نعمان) ويدير المحل أحمد حصوة, وفي نفس الدخلة محل إدارة وتوزيع كازوز سحويل الأردني.

وكان كذلك قبل نهاية الدخلة وقبل الدرج مقر جمعية عمال الخياطة، ثم المصنع الوحيد لتجليد الكتب لصاحبه عبد السلام الحاج عيسى الصفدي, وفوق المحلين كان هناك فندق النيل لصاحبه رشاد مهيار.

أما ما أذكره شخصياً عن هذه الدخلة؛ فقد كان في أول مدخلها على اليسار مبنى البنك العثماني ومن فوقه مقر دائرة الصحة الاردنية, وعلى يمين أول الدخلة درج صغير لولبي يقود الى الفندق القديم الشهير بلاط الرشيد الذي تحول منذ ربع قرنٍ الى مقهى تراثي معروف تطل شرفاته الجميلة على فضاء شارع الملك فيصل والبنك العربي.

وفي آخر الدخلة درج عريض يقود الى شارع وسينما بسمان, وفي منتصف الدرج تواجد وما زال أقدم محل تصوير فوتوغرافي «ستوديو سبورت» لصاحبه «محمد أكرم الطويل» الذي كان المصور الفوتوغرافي الخاص لأول فيلم أردني» صراع في جرش» عام 1957.

دخلة سوق البشارات

في داخل هذه الدخلة يوجد سوق يسمى » سوق البشارات» نسبة لآل البشارات.. الذي تأسس منذ نحو 40 سنة, حيث تخصص ببيع الملابس بأنواعها والاكسسوارات النسائية وغير ذلك, وللسوق مدخلان فرعيان من اليمين واليسار كذلك.

دخلة قهوة البدوي

وبعد دخلة سوق البشارات تأتي دخلة أخرى كانت تُسمى قديماً بدخلة سينما الفيومي «الفردوس» التي كانت تتواجد على الطابق الثاني, ومن فوقها مقهى الأريزونا الصيفي, ثم حَلَّ مكان السينما مقهي العاصمة الثقافي- لكن تم هدم العمارة كلها وأقيم مكانها محلات تجارية وفندق حديث قبل نحو 35 عاماً.

وفي هذه الأيام يوجد في آخر هذه الدخلة المحل العريق مطحنة البن والقهوة الشهيرة منذ القديم»

«قهوة البدوي» وكان مكانها قديماً على الشارع ثم انتقلت قهوة البدوي الى هذه الدخلة فيما بعد.

وقد قيل قديماً أنه في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي كان الناس في عمان يُقبلون على شراء وتناول القهوة السادة أكثر من أيامنا هذه، ثم ان الاقبال على شراء وشرب القهوة الشقراء (تحميص قليل) كان أكثر أيضاً من القهوة المحروقة، وكان العديد منهم يفضلون شراء حبات البن الأخضر كي يحمصونه على مزاجهم في بيوتهم.

وكان مشروب القهوة يعتبر (علامة للسلام) في الجاهات والاعراس ومناسبات الأعياد لدينا في عمان والاردن عموماً، وان القهوة تنشط عمل الدورة الدموية وهي منبهة بشكل جيد للدماغ.

وفي أيامنا الحاضرة فقد تم منذ نحو سنتين فتح درج لولبي إسمنتي للصعود والنزول من وإلى شارع بسمان في آخر هذه الدخلة.

ويُقال إن بهذه الدخلة كانت قديماً مكاتب سفريات حسين ابو الراغب لسيارات الأجرة عمان–الشام.

دخلة صالون الكرمل

وهذه الدخلة ينتشر على جانبيها باعة الملابس النسائية والولادية ومحلات الإكسسوارات.. وفي آخر صدر الدخلة ما زال يتواجد منذ القديم صالون حلاقة عريق «صالون الكرمل» لصاحبه «عميد الحلاقين في الأردن» محمد حجير «الحلاق الخاص قديماً لجلالة الملك عبد الله الثاني عندما كان أميراً».

ومن جانب هذا الصالون هناك دخلة فرعية صغيرة تؤدي الى سوق منكو الشهير.

مدخل سوق منكو

قبل بناء سوق منكو كان في نفس مكانه حارة فيها منازل سكنية ثم وابور طحين للحبوب.

وبعد بناء سوق منكو قديماً في الأربعينيات تواجد عند أول مدخل السوق وعلى شارع فيصل «محلات إبراهيم وحمدي منكو».

فقد جاء في ذكريات المؤرخ المعروف رؤوف ابو جابر ان الشقيقين حمدي وابراهيم منكو كانا يتعاطيان اعمال » فاتورة وقبان» ووكلاء سيارات ومواد غذائية.. وقد نجح حمدي منكو قبل الأربعينات في تجارة التنباك العجمي والسجاد الايراني, فقد حصل على تعهد لهما من الحكومة الايرانية, حيث حقق ارباحا جيدة ثم تمكن هو وشقيقه الاصغر ابراهيم في الاستفادة من موجة الكوتا في الاربعينات وحصلا على عدة وكالات لشركات سيارات مثل فيات وسكانيا.

وكان الشقيقان في طليعة التجار المستوردين وفي قائمة اعضاء غرفة تجارة عمان من الدرجة الاولى, الذين يتعاطون بهذا النوع من التجارة.

وقد تولى ابراهيم إدارة الشركة بالكامل بعد وفاة شقيقه الأكبر حمدي في الأربعينيات؛ فأشرف على تنمية الشركة القابضة التي كانت قد أنشئت في عمان عام 1921, وتطورت اقليميا وعالميا في مجالات مختلفة..حتى قام ببناء سوق منكو الكبير في اول شارع السعادة وأول شارع فيصل في العام 1947.

ومن فوق محلات منكو كان المبنى الفخم لفندق بالاس الشهير, والذي كان يُعد قديماً ثاني أو ثالث فندق فخم بعد فندق فيلادلفيا الأول بفخامته وعراقته عند المدرج الروماني في عمان.

وكانت تتواجد عند مدخل سوق منكو مكاتب سفريات عبد الله ابو قورة, حيث الباصات التي تنقل الركاب الى منطقة المحطة في عمان.

وفي سوق منكو الواسع من داخله كانت وما زالت العديد من المحلات المتخصصة بكل أنواع ملابس النساء والعرائس.

وبعد ذلك تأتي دخلة أخرى مغلقة فيها عدة محلات تجارية منها محل شهير ببيع كل أنواع أحزمة الخصر الفخمة للرجال والأولاد.

دخلة أم صبري وردة

وهذه الدخلة النافذة الى شارع بسمان كانت تُعرف بعدة تسميات:

من أقدمها «دخلة أم صبري وردة», ثم دخلة مطبعة الكردي أو المطبعة الوطنية, أو دخلة مطعم دار السلام لآل سكرية, أو دخلة الثلج, أو دخلة ضراغمة؛ وكل تلك التسميات كانت بسبب تواجد تلك المحلات في هذه الدخلة قديماً.. وهنا تنتهي دخلات هذا الجانب فقط من شارع الملك فيصل.