بداية لا بد من الإشارة الى القواعد والمبادئ التي وضعتها الدولة الاردنية للتعامل مع جائحة كورونا وتنطوي على العديد من الدروس المهمة التي يمكن لدول المنطقة الاستفادة منها، سواء فيما يتعلق بالشفافية والتكامل بين مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة أو الشراكة المجتمعية الحقيقة ومدى الوعي والالتزام والجدية في احتواء هذا الفيروس.

أما فيما يتعلق بدور الإعلام الوطني في مواجهة هذه النوعية من الأزمات التي ترتبط بالصحة العامة والأمن الوطني والسلم المجتمعي الشامل، تعامل معها بكل كفاءة واحترافية، فكانت رسائله بلغات عالمية والموجهة إلى الداخل واضحة ودقيقة، بعيداً عن التهويل والإثارة، ونجحت في تحصين المجتمع من الشائعات التي تستهدف بث الذعر والهلع والفوضى، كما حملت في الوقت ذاته رسائل تضامن بلغات مختلفة إلى دول العالم التي تعاني من انتشار الفيروس، لتبرز مبادرات الاعلام الوطني على الصعيدين الإقليمي والدولي، وهي خطوة مهمة على طريق انفتاح الإعلام على الرأي العام الدولي والتأثير الفاعل فيه.

وبهذا أثبت الإعلام الوطني في تعامله مع هذه الجائحة (كوفيد - 19) انه يتحلى بالمسئولية الوطنية وصاحب رسالة حضارية وإنسانية عالمية مسؤولة ، فلم يقتصر دوره فقط على بث الطمأنينة ورفع المعنوية والتوعية والوقاية والتصدي للشائعات المغرضة حول هذا الفيروس، بالاضافة الى التزام الإعلام بتأكيد الثقة بقدرة المنظومة الاقتصادية والصحية في الإردن على التعاطي مع تطورات هذه الأزمة وتداعياتها المحتملة بكل صراحة وموضوعية ، خاصة أنها تطبق أفضل المعايير العالمية في مجال الإجراءات الاحترازية والوقائية.

ومنذ الإعلان عن تفشي فيروس كورونا في العديد من دول العالم، والإعلام الوطني يقوم، وما يزال، بدور فاعل ومؤثر ورئيسي في إدارة أزمة انتشار فيروس كورونا، سواء على صعيد تقديم المعلومات أولاً بأول وبكل شفافية لإظهار الحقائق للمجتمع المحلي والدولي، أو على صعيد القيام بدوره التثقيفي والتوعوي والارشادي للمجتمع من خلال العديد من الفعاليات التي تستهدف وقاية المجتمع، أو من خلال رسائل التضامن مع الدول والمجتمعات التي تعاني من تفشي الفيروس بصورة كبيرة.

وتميز بشقيه الرسمي والخاص في هذه المرحلة الدقيقة بتوحيد الرسالة ، وهو ما أنتج في المحصلة خطاباً إعلامياً فاعلاً ومؤثراً يحظى بالمتابعة والقدرة على التأثيرفضلا عن الاستجابة السريعة والمتزنة والعقلانية التي لم تترك فرصة لإطلاق الشائعات المغرضة التي تثير القلق بين أفراد المجتمع .

واتسام الإدارة الإعلامية للأزمة بالشفافية وفي الكشف عن أعداد المصابين بالفيروس أول بأول دون إنكار أو تهويل اسهم في التخفيف من وطأتها ،وما كان من الاقرار بالازمة على مستوى الدولة الا إدراك للتداعيات التي قد تنجم عن الازمة في كل المجالات ، وهذا لا شك يمثل البداية الصحيحة في أي إدارة ناجحة للأزمة.

ولم تقل اهمية ما تحلى به الحس بالمسؤولية لدى القطاع الصحفي الاردني بينما قد يؤدي تقاعس الإعلام عن القيام بدوره إلى تعثر الجهود الرسمية.

ولعل أزمة انتشار كورونا كانت كاشفة لهذا الأمر.