أبواب - نداء صالح الشناق

النجاح والتفوق يحتاجان لبذل قصارى الجهد والإصرار، لبلوغ المراد وتجاوز كل الصعوبات والمعوقات التي تحول دون ذلك، ومن هذه المعيقات مشاعر الخوف التي تسيطر على بعض الأشخاص، مما يؤثر على نجاحهم في المستقبل وعلى حياتهم اليومية، وعدم إقدامهم على تجاوز الصعاب والعراقيل خوفا من الفشل.

ومن أجل التغلب على مشاعر الخوف من الفشل تشير الأخصائية الاجتماعية سوزان خير إلى مجموعة من النقاط التي تساعد الأشخاص في السيطرة على مشاعر الخوف من الفشل: «أهمها الابتعاد عن الأشخاص المتشائمين والمحبطين الذين يضعون أمامنا كل العراقيل والصعاب، ويغرزون الخوف في النفس من تحقيق أحلامنا وطموحاتنا قبل أن نبدأ، فهنا علينا الاقتراب من أصحاب الهمم العالية والناجحين والمتفائلين واستذكر هنا حكمة تقول: «تفاءلوا بالخَيرِ تجدُوه»، فالتفاؤل يدفع بالشخص إلى النجاح وتحقيق اهدافه ويمد ارواحنا بالطاقة الإيجابية التي تدفعنا للعمل وعدم الخوف من الفشل ويبقى بريق الأمل يتلألأ ويضيء نفوسنا حتى اذا شعرنا بالخوف».

وتابعت حديثها: «لا بد أن التحرر من قيود الخوف من الفشل وحتى لاسمح الله إذا فشلنا فهذا لايعني نهاية الطريق فقد قيل: «الفشل سر النجاح»، أي يمكن ان نحول فشلنا إلى نجاح في المرات القادمة من خلال الاستفادة من التجارب والخبرات، والابتعاد عن الأخطاء التي أدت إلى إخفاقنا والاستمرار بالاجتهاد للوصول إلى تحقيق الهدف».

وتؤكد خير: «دور الأسرة في تنشئة أبنائها على الثقة بالنفس والابتعاد عن إحراجهم إذا وقعوا في الفشل، وعدم إلقاء اللوم عليهم وبث روح الأمل والنجاح في نفوسهم ، حيث أن كثيراً من الأشخاص يخافون من الإقدام على عمل أي شيء خوفا من الاستهزاء بهم إذا أخفقوا حيث يعتبر ذلك من الأسباب الرئيسية في استحواذ مشاعر الخوف عليهم مما يدفعهم للبقاء بلا أهداف أو نجاح بسبب خوفهم من أن يتعرضوا للسخرية من قبل المقربين لهم وخصوصا ذويهم».

وتضيف «كثير من الأشخاص اذا مروا بالفشل يحاولون بكل الطرق اخفاء ذلك عن ذويهم حتى لا يظهروا أمامهم بمظهر الفاشلين مما يزيد الأمر سوءا على نفسيتهم وسلوكهم بشكل سلبي، بالاضافة إلى عدم استطاعة ذويهم مساعدتهم لعدم معرفتهم بإخفاقهم».

يقول الطالب رامي: «لقد مررت بتجربة الفشل في الدراسة بمرحلة الثانوية العامة وعانيت من ضغوظات نفسية من قبل عائلتي مما منعني من المحاولة بالعودة للدراسة خوفا من الرسوب في مرة أخرى».

ويضيف: «وبعد الانقطاع عن التعليم لمدة سنتين بسبب الخوف من الفشل عدت للدراسة وتغلبت على مشاعر الخوف من الفشل، ونجحت بتفوق وتم قبولي بالجامعة لدراسة الهندسة المدنية، بعد محاولات أصدقائي بالعودة للدراسة وبث روح الأمل من أجل ان التحق بهم للدراسة في الجامعة».

ويدعو رامي: «الجميع أن يثابروا ويجتهدوا وأن لا يسمحوا لمشاعر الخوف أن تسيطر عليهم، فأنا أشعر دائما بالندم لأني تركت الدراسة لمدة سنتين، ضاعتا من عمري لكن اسأل الله أن يعوضني خيرا».

ويقول خبير التنمية البشرية الدكتور علي الجبر «لا شك ان العديد من الناس يسعى الى النجاح ويتمنى ان يكن ناجحا ويحقق كل ما يريد من احلام وأهداف، إلا أن البعض تساورهم وتلازمهم مخاوف عده تمنعهم من التقدم نحو هدفهم، وتحقيق أي نتيجة إيجابية، وهذا يعود لعدة اسباب منها البرمجة السابقة وانه تعود على الخوف من تحقيق الأشياء، والانتقاد في حالة الفشل، أو عدم الثقة بتحقيق ما يريد، او ربما كانت التربية منذ الصغر فيها لاءات كثيرة،لا تفعل،لا تجرب، ممنوع، فشكل عنده عقدة الخوف والإقدام».

وتابع د. جبر حديثه : «أنه من خلال تجربتنا مع الموضوع، ودراستنا لعدة حالات كانت الحلول بالنصائح التالية، أولا أن تستخدم الخوف لصالحك وليس ضدك ، بمعنى أن تسأل نفسك ما الذي اخاف منه؟ هل حقا اخاف من هذا الأمر؟ ما الأسباب التي دعتني للخوف؟ هل فعلا هي أسباب حقيقية او مجرد توقعات؟، ما الذي سيفوتني أن بقيت بخوفي وترددي ولم اقدم على هذا الفعل؟ ما هي الخسارة؟،يجب ان أخاف أكثر مما سيفوتني انني سأُحرم من مهمتي في الحياة، وما هو مفترض أن أكون عليه، بمعنى اذ لم استطع أن أتخلص من خوفي سأبقى في مكاني ولن اتقدم، وبالمقابل سيسبقني من هو أقل مني عمرا وخبرة، فما عليك إلا أن تفكر في الثمن الذي ستدفعه إن لم تتخلص من الخوف».

ويضيف د. جبر : «يجب أن تستخدم الخوف لصالحك، ضع نفسك في دائرة الخوف، بمعنى اقدم على ما تخاف منه ستجده لا شيء وليس مخيفاً، وأصنع لنفسك نجاحا وكن مبادرا، وضع هدفك بين عينيك، فسمات الناجحين المبادرة، وعدم التردد ونبذ الخوف من حياتهم، ولا تنسى أن تشارك في مبادرة أو مجال تراه يصنع لنفسك نجاحا لا تتردد، وانبذ الخوف والخجل واعلم أن الله خلقك في احسن تقويم، فما علينا إلا ان نتلمس ميولنا وأهدافنا في الحياة ونسعى اليها» .