أبواب - أمل الكردي أخصائية علاج سلوكي

يبدو أن ذكاء الإنسان وقدرته العقلية هي من أهم الأمور التي يتزايد الاهتمام بها مع التقدم العلمي والتكنولوجي.

وقد عُّرِف الذكاء على أنه مجموعة القدرات العقلية المتعلقة بالقدرة على التحليل والتخطيط وحل المشكلات وبناء الاستنتاجات وسرعة التصرف وهو ايضاً القدرة على الارتقاء الى التفكير المجرّد وتعلم اللغات والاحساس بالاخرين وابداء التعاطف معهم.

إن الباحث في تعريف الذكاء سوف يجد تعريفات متعددة ولكنها بالمجمل تصب في نفس المعنى الذي ذكرناه بالإضافة لكون الذكاء متعدد الانواع نذكرها على النحو التالي:-

-الذكاء اللفظي اللغوي.

-الذكاء الموسيقي الايقاعي.

-الذكاء البصري المكاني.

-الذكاء الحركي العضلي.

-الذكاء الاجتماعي.

-الذكاء النفسي الذاتي.

-الذكاء الطبيعي.

وجميع هذه الأنواع تتأثر في عاملين رئيسيين هما البيئه والوراثة، حيث من الممكن أن يكون الذكاء مكتسباً كونه يتأثر بالبيئه المحيطة ومن هنا يمكننا التحكم برفع كفاءته وزيادة درجاته وجعل الاطفال اكثر ذكاءً.

كيف أن أجعل طفلي أكثر ذكاءً؟

من وجهة نظري الخاصة أن الأمر يبدأ اولا منذ لحظه اختيار شريك الحياه ومن المعروف علميا ان الام هي من تورث الذكاء لاطفالها بنسبه تصل الى 97 بالمئه وربما يورثهم الاب النسبه المتبقية المتمثلة في ثلاثة بالمئة فقط لذلك من الجميل اختيار الرجل زوجة مستقبلية يتعرف عليها اثناء فترة الخطوبه تحمل صفات تدل على الذكاء وهي كالتالي:-

حسن تصرفها اثناء حدوث المشكلات.

- حصولها على شهادة جامعيه لأن التعليم يدل على الذكاء وإن لم تحظ بتلك الفرصة، فمن الجميل ان يكون لديها قدره على التفكير المنطقي واتزانها عاطفياً.

-قدرتها على ضبط الانفعالات وتمتعها بحس عال بالمسؤوليه.

والرجل ايضا لابد من أن يتمتع بالصفات المذكورة تمهيدا الى حصول الطفل على والدين يكسبانه بالوراثة وبالتعامل ايضا ذكاءً عالياً.

- ثانياً: عمل فحوصات الدم قبل الحمل تكشف اي نقص بالفيتامينات أوالمعادن او أي خلل هرموني موجود عند الام، بالاضافه الى تكرار تلك الفحوصات بشكل دوري أثناء فترة الحمل وذلك لان دماغ الجنين ونموه قد يتأثران سلباً بحدوث نقص بتلك العناصر، ولا بد أن يكون الطعام متوازناً أثناء فتره الحمل و تعويض أي نقص في الفيتامينات أو المعادن عن طريق اخذ مكملات غذائيه ينصح بها الطبيب والتي تساهم في نمو الجنين بشكل ممتاز بالإضافة الى أن تناول السيدة الحامل حمض الفوليك أسيد اثناء الـ4 شهور الأولى من الحمل يقي الدماغ والجهاز العصبي من حدوث خلل أثناء عمليه نموه وتطوره.

بالإضافه الى اهتمام الحامل بالغذاء المتوازن الغني بجميع العناصر الضرورية على وجه الخصوص مادة الحديد والاومغا 3 نظرا لتاثيرهما الايجابي على نمو الدماغ و يفضل تناولهما من المصادر الطبيعية فمثلا الحديد موجود بكثرة في الخضار الورقية والاومغا3 موجود في الجوز «عين الجمل» والاسماك البحرية مثل السلمون والزيوت النباتية.

ثالثاً:-بعد الولادة، وتبدأ هنا مرحلة الرضاعة الطبيعية التي تساهم ايضاً في نمو الدماغ وتطوره، ففي دراسة طبية تبين أن الأطفال الحاصلين على رضاعة طبيعية قد تعزز لديهم نمو المادة البيضاء الموجودة في الدماغ والمسؤولة عن الحفاظ على التنسيق الحركي والتوازن، والوظائف المعرفية عالية الترتيب، مما يؤثر لاحقا في مستوى الذكاء.

من ثم يبرز دور تقديم الطعام المتوازن للطفل الذي لا بد ان يكون خالياً من المواد الحافظة والملونة التي تؤثر سلباً على دماغه. وغنياً بجميع العناصر التي يحتاجها الطفل في نموه الجسدي والعقلي.

- رابعا: بعد أن يبدأ الطفل بتعلم الحركة والكلام هنا لابد من اكسابه مهارات تنمي أيضا دماغه وجسده، ولكن بطريقة مختلفة عن الطريقة التي يفعلها الطعام المتوازن، فالبيئة الغنية بالمثيرات الحسية والحركية كفيلة بجعل دماغ الطفل ينمو ويتطور بشكل طبيعي وتحفز جميع الحواس وتساعد في تطور مهارات الاكتشاف والمعرفة و ترفع من كفاءة القدرة العقلية لدى الطفل و تجعله مميزا بفعل الخبرات التي تكسبه معارف جديده كل يوم.

خامساً: بعد تجاوز الطفل مرحلة الطفولة المبكرة وانتقاله الى مرحلة الطفولة المتأخرة من ثم المراهقة والشباب هنا لا بد من ابراز دور اكساب الطفل آليه البحث والاكتشاف وذلك بمعرفتنا المسبقة بميول الطفل وتوجيهه لما يناسبه وينمي تلك الميول ويشبعها فمثلا لو برزت عند الطفل مهارات ترتيب الاشياء وتنسيقها هنا لا بد من ان اهتم بالامور التي تعزز من مهارات الطفل الحركية بدءاً من المهارات الخاصة بالعضلات الدقيقة وانتهاءً بالعضلات الكبرى وهذا ربما يعطي إشارة بأن هذا الطفل من الممكن أن يكون مهندساً أو مصمماً بالمستقبل او حتى فناناً يقوم برسم اللوحات أو موسيقياً.

ويجب أن نعلم تماما أن الغذاء المتوازن في جميع مراحل النمو يعزز الدماغ بالإضافة الى مهارات الاكتشاف والبحث والتعلم عن طريق اللعب ولاننسى أهم عنصر يساهم في نمو الدماغ بشكل سليم ويجنب الطفل الكثير من المشكلات أنه عنصر «العاطفة» فلا بد ان نظهر تلك العاطفة لاطفالنا ونعبر عنها لهم سواء بالكلام او الاحتضان، او الاستماع له عند الحديث عن عواطفه ومشاعره بالتالي يتم اشباعه عاطفياً بما يساهم في نموه الوجداني بشكل سليم وبالتاكيد ينعكس ذلك على ذكائه العاطفي.

ان الاهتمام برفع كفاءة ادمغة اطفالنا وبالتالي رفع نسبه ذكائهم وادراكهم أمر عظيم ورائع وفيه حث لاطفالنا على البحث والتفكير،ولو تتبعنا سلوك الدول المتقدمه مع اطفالهم الذين اصبحوا مبدعين بالمستقبل لوجدناه واستند على ما ذكرناه سابقا «وفي ذلك ذكاء».