ما يحصل في جوهر المشروع العربي والوطن العربي من انحدار وانحطاط على مشروع التعاون والتكامل والامن القومي العربي والذي جعل التدخلات الخارجية هي السمة الغالبة على كل الاحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والذي جعل من الدم العربي مهدورا في كل المناطق وأصبح الدم العربي خاضعا للتقاسم بين الدول الإقليمية والدولية التي جعلت من الدم العربي آداة لتقسيم وتقاسم ثرواتها من ليبيا مرورا في اليمن وصولا إلى العراق وسوريا والتحضير لذلك على الساحة اللبنانية، وصولا طبعا إلى الاستنزاف المستدام للدم الفلسطيني على يد الكيان الصهيوني.

كل ذلك يحصل على مرأى ومسمع النظام السياسي العربي ولا يوجد هناك تحرك موحد وجامع لاعادة الاعتبار للكرامة العربية ورفض تلك المشاريع التي يدفع المواطن العربي اولا والنظام السياسي العربي ثانيا فاتورة الدم والتهجير واللجوء والاوبئة والامراض والقتل البطيء للأحلام والآمال وسياسة التجهيل الممنهج الذي يدفعه الشعب اليمني والسوري والعراقي حتى نكون ضمن إطار بوتقة التبعية الكلية ليس فقط لركائز الاستعمار الجديد في الدول الغربية والقوى الدولية الفاعلة إنما ايضا التبعية للقوى الإقليمية التي كانت في الأمس القريب تحلم بأن تكون جزءا من نظام إقليمي كانت تقوده باقتدار الجامعة العربية، فتحولت دول مثل تركيا وإيران، وحتى اثيوبيا فاعلة ومؤثرة، وليس فقط في الملفات الخارجية السياسية فقط، إنما في تحديد الملفات الداخلية في كل أبعادها وهذا كله نتيجة طبيعية للرضوخ للمنطلقات التي تحددها تلك الدول وخاصة عندما يغيب الشعب العربي عن أي مشاركة سياسية في صناعة القرار ويغيب أيضا عن المخرجات الهائلة لثروته النفطية والمالية، هذا هو الواقع العربي بالحد الادنى من التشخيص.

لذلك فإن مفهوم الحياد الأردني الإيجابي والذي كان يدعو دون كلل إلى إعادة الاعتبار للأمن القومي العربي من خلال جزئيته الموحدة للحكومات والشعوب وهي مركزية المواجهة مع الكيان الصهيوني وإعادة الاعتبار إلى القضية الفلسطينية كمحور أصيل للتحركات والمواقف هي التي تصنع وحدة حقيقية وتوحد كل المواقف وتجسر الهوة بين الشعوب والحكومات، وتعيد النظام السياسي العربي إلى موقعه المتقدم، وإلى أهدافه الحقيقية ويستطيع من خلال ذلك أن يقف سدا منيعا ضد التدخلات الإقليمية والدولية ويعيد الاعتبار إلى الكرامة العربية ويجعل أي تفاعل على المستوى الإقليمي والدولي ينطلق من مفهوم المصالح المشتركة القائمة على رفض قاطع للتدخل في الشؤون الداخلية ويعيد الثروات العربية، ويقسمها بما يصب في مصلحة المشروع القومي العربي، والذي نادت به الثورة العربية الكبرى وقيادتها من الهاشميين على مدار تاريخها عندها فقط يكسر الترابط بين تقاسم الدماء العربية وتقسيم ثرواتها من الآخر.