بدأت الحياة بالعودة التدريجية إلى عيادات الجراحات التجميلية الدولية، بعد ازدياد ثقة المراجعين بإجراءات السلامة المتبعة، فشدوا الرحال إلى مقرات العيادات، ما أن رفعت إجراءات حظر السفر وفتحت الحدود.

وفي استطلاع أُجري في 12 يونيو/حزيران 2020، في الولايات المتحدة، وشمل سوق العمليات التجميلية، برز جو إيجابي بين المرضى تجاه إجراء عمليات التجميل، خلال جائحة كوفيد-19، إذ أعلن 49% من الأشخاص الذين لم يسبق لهم إجراء أي عمليات تجميلية عن تقبلهم لفكرة جراحات تجميلية أو علاجات ترميمية في المستقبل.

وقالت جوستينا بارتكوت، مديرة مركز نورداثيتكس التجميلي في مدينة كاوناس الليتوانية، في بيان تلقى مرصد المستقبل نسخة منه «يبرز عاملان مهمان في هذا الشأن؛ استئناف الرحلات الدولية وتخفيف قيود حظر الحركة، فما أن يعاد فتح الحدود مع بعض الدول سيعود المرضى إلى التوافد، بل إن عددًا منهم استغلوا الفرصة لتقريب مواعيدهم، وعلى الرغم من أن آخرين طلبوا تأجيل مواعيدهم، فإن أسبابهم تتعلق بعدم التأكد من إمكانية السفر، وليس خوفًا من خطر العدوى، ولذلك فإن مرضانا في المجمل مقبلون لا مدبرون.»

وأشارت بارتكوت إلى أن تنوع جنسيات المراجعين يعتمد بالكامل على فتح الحدود، فمعظم المرضى يأتون من النروج والدنمارك ولاتفيا وإستونيا وهولندا وألمانيا وفنلندا وسويسرا، مع توقعات بأن يلحق بهم قريبًا مرضى قادمون من إسبانيا وإيرلندا، مع اقتراب موعد فتح الحدود.

وتعكس التوجهات الجديدة، انخفاض القلق لدى المراجعين من المخاطر الصحية المرافقة لجائحة كوفيد-19؛ وقالت بارتكوت إن «المرضى ليسوا خائفين، بل متعبون من الانتظار، ويرون أن الفيروس سيبقى موجودًا بيننا حتى الوصول إلى تطوير لقاح ضده، ولهذا فهم لا يستطيعون تأجيل معاجلة أوضاعهم الصحية إلى أجل غير مُسمى، بل عليهم مواصلة حياتهم وإجراء عملياتهم الجراحية المُخطط لها.»

تغير أسلوب العمل

وبدأت التوقعات حول مستقبل عمليات التجميل بعد الانحسار التدريجي لموجة الفيروس ورفع القيود عن التنقل حول العالم، إذ يرى بعض الخبراء أن الجائحة سيغير أمورًا كثيرة؛ منها الاستغناء عن المعاينات الطبية المباشرة، واستبدالها باستشارات افتراضية، وأن إجراءات السلامة ستصبح أكثر تشددًا ما يضعف الطلب على العمليات التجميلية.

وقالت بارتكوت إن «الاستشارات الافتراضية ستصبح عرفًا دائمًا، وسنستمر في تقديمها لمرضانا، ونتوقع أن تتراوح نسبة من يفضلونها على المقابلات الشخصية من 20 إلى 30%، أما النسبة البقية فهم لا يفضلون الاستشارات الافتراضية، لأن بعضهم قد لا يشعر بالراحة إزاء خلع ملابسه أمام الكاميرا، ولهذا فإن أمن التقنيات أحد العقبات الرئيسة لتطور الاستشارات الافتراضية، ولأن السرية بين المرض والطبيب، الأولوية الأهم.»

إجراءات إضافية

وأضافت «تبالغ التوقعات بخصوص علاقة شدة إجراءات السلامة بنكوص عدد من المرضى عن زيارة العيادة، فمعظم الاحتياطات المتخذة من فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) هي إجراءات طبية اعتيادية؛ مثل التعقيم أو قياس حرارة الجسم، وخلافًا للمستشفيات العامة التي لم تضطر إلى تغيير نمط عملها بشكل كبير، فإن الاحتياطات الإضافية؛ مثل وضع قيود على الزوار، هي إجراءات مؤقتة لن تدوم طويلًا ولن يكون لها تأثير كبير في الطلب على العمليات التجميلية.»

وأشارت بارتكوت إلى أن جميع مرضى مركز نورداثيتكس، اضطروا للخضوع إلى اختبار قياس حرارة أجسادهم وتعقيم أياديهم وارتداء أقنعة الوجه والقفازات، وحددت العيادة موعد الاستشارات بنحو 20 دقيقة مع الالتزام بوجود مريضين على الأكثر داخلها، وخضع جميع المرضى لفحص وجود الفيروس، قبل إجراء العمليات الجراحية، مع منع المرافقين، ولم تُثِر تلك الإجراءات امتعاض المرضى بل تجاوبوا معها.

حظر السفر

وذكرت بارتكوت إن «وقت الانتظار في عيادتنا بسبب القيود على التنقل الدولي، ارتفع إلى 6 شهور، ما سيتسبب بمعاناتنا من ضغط مؤقت فور رفع قيود حظر السفر، ويدفعنا هذا إلى زيادة طاقتنا الاستيعابية، وخفض وقت الانتظار إلى 3 شهور، ونتوقع أن تعود الأمور إلى طبيعتها على المدى الطويل مع ازدياد ثابت في الطلب على خدماتنا.»