يتصدر الأردن المشهد السياسي العربي في الدفاع عن ثوابت الأمة ومقاومة المحاولات الصهيونية المدعومة أميركيا لطمس هوية الأرض والإنسان في فلسطين وفقا لخطة ترمب المسماة «صفقة القرن».

الموقف الأردني الرافض لصفقة القرن ولتهويد القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها يرتكز الى منطلقات رسالة الأردن العربية والإسلامية والإنسانية التي تتقاطع مع الوجود الصهيوني في فلسطين التاريخية وترفض الاحتلال والاستيطان والاستيلاء على أراضي الغير بالقوة.

وفي هذه الأيام تشن اجهزة الإعلام الصهيونية وما يتبعها من مواقع إلكترونية حملة خبيثة على الأردن قيادة وحكومة وشعبا بسبب هذه المواقف الجذرية التي لا تقبل المساومة ولا تتبدل وفقا للمصالح المتغيرة اوالتقلبات السياسية. وتحاول هذه الأجهزة التأثير على وحدتنا الوطنية والتهوين من قدراتنا ومواقفنا السياسية الواضحة المنسجمة مع رؤيتنا الوطنية والقومية وتطلعات شعبنا الى وحدة الأمة وكرامتها.

وتراهن حكومة العدو على انشغال دول العالم كافة بمواجهة جائحة كورونا لتستفرد بإجراءات أحادية الجانب منها الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي وضم مزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة اعتمادا على وعد ترمب وفقا ل «صفقة القرن» المرفوضة أردنيا وفلسطينيا وعربيا ودوليا. ويسعى نتانياهو مستندا الى ائتلاف حكومي يميني متشدد الى البدء بتنفيذ خطته مطلع الشهر المقبل محاولا تخطي أزمته الخاصة والنجاة من تهم الفساد التي تلاحقه، فنجاح الخطة الإسرائيلية سيزيد دعم اللوبي الصهيوني للرئيس الأميركي خلال الانتخابات الرئاسية القادمة. بينما يستغل نتانياهو حاجة ترمب إلى دعمه الشخصي في سباق الرئاسة لتبادل المصالح بينهما.

بينما يلقى التحرك السياسي الأردني الذي يقوده جلالة الملك بعزم واصرار تجاوبا واضحا لدى أطراف مؤثرة في المجتمع الدولي بحكم علاقاته الوثيقة مع العديد من زعماء الدول الآسيوية والأوروبية ومراكز صنع القرار السياسي فيها وأيضا مع شخصيات وهيئات مؤثرة في السياسة الأميركية كأعضاء مجلسي الشيوخ والنواب وزعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ. وهذا ما كان قبل يومين خلال لقاء جلالته ببعضهم تقنيا وهاتفيا حيث أكد أن » أي إجراء إسرائيلي أحادي لضم أراض من الضفة الغربية هو أمر مرفوض ويقوض فرص السلام والاستقرار في المنطقة»، مشددا على ضرورة اعتماد حل الدولتين لإنهاء الصراع ومؤكدا على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة والقابلة للحياة وعاصمتها القدس الشرقية، على خطوط الرابع من حزيران 1967م والحفاظ على الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.

لقد سبق لجلالة الملك أن حذر في مقابلة مع صحيفة ديرشبيغل الألمانية في الشهر الماضي من أن الضم الذي تنوي حكومة نتانياهو القيام به سيؤدي إلى «صدام كبير»، ودعا المجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته لمنع تنفيذ هذه المخططات الإسرائيلية الأحادية الجانب.

ويبقى الرهان دائما على وحدة الموقف الأردني الفلسطيني والتضامن العربي والإسلامي، والارتكاز الى المواقف الشعبية التي ترفض بشدة السياسات التوسعية الإسرائيلية والدعم الأميركي لها.

mna348@gmail.com