تنشط أدوات الفساد للدفاع عن المتهمين، أو حتى من وردت اسماؤهم كشهود بأي قضية تحقيقية مالية قبل الإدانة، والحجج جاهزة، ولعل أهمها الخوف على الاستثمار وسمعة البلد ورجالات الوطن.

محاربة الفساد الذي تكوي ناره البلد والاستثمار والاقتصاد، لا نعالجه بالكلام والتعديل القانوني المطاطي، وغظ الطرف عن سين وصاد، بل بتفعيل القانون على الكبير قبل الصغير وبلا هوادة وبكل اجراء متاح قانونيا، فالادلة القانونية لا تغطى بغربال، ولا يجوز ان تخضع لتمحيص الساسة واصحاب الصوت والمنصب الرفيع والجاه، بل بيد القضاة والثقاة ممن ينتدبونهم للخبرة.

خزائن مكافحة الفساد والمحاكم مليئة بالملفات التي تفوح منها رائحة التنفيعات بالواسطة والتعيينات واستغلال النفوذ وشراء الذمم والعطاءات المخالفة والاوامر التغييرية والمال الانتخابي الاسود وغسل الاموال، ولكن في نفس الوقت هناك تراخ في مواجهة ما ذكر والتعليل دائما غير مقنع ومرتبط بالحالة السياسية والنفوذ والعبارة المشهورة «تحفظ القضية (..) ويتم تجاهل العديد من مواد التجريم واقرار تسويات محجفة بلا عقوبة رادعة وهذا ما اضعف السلطة المطلقة للقضاء، وجعل رجال السياسة يصوغون القوانين وفق المصالح والغايات والمنافع، فضعفت الملاحقة والخشية من القانون وعجزت الدولة عن احالة البعض للقضاء لخلل تشريعي جاء بفعل النفوذ والنص المطاطي والتكييف البعيد عن الجرم، وهذا قصور في التشريع وليس في القضاء.

نقتبس من قول لوزير الدولة لشؤون الاعلام امجد العضايلة، ونرجو أن يكون عابرا للحكومات والاشخاص:

"أن هذه التعديلات–على قانون هيئة النزاهة ومكافحة الفساد- تؤكّد إرادة الدولة الحقيقيّة لمكافحة الفساد، وتطوير أدوات الملاحقة القانونيّة لجرائم الفساد وأفعاله، والسعي الجادّ للحفاظ على المال العام، والقضاء على الفساد بمختلف أشكاله، وتحسين سمعة الأردن إقليميّاً ودوليّاً في هذا المجال.

واضاف» أنّنا جميعاً تحت سيادة القانون،..أحرص ما نكون على سمعة الأردن محليّاً وخارجيّاً، وأحرص ما نكون على مصالح المستثمرين لأنّها في النهاية مصلحة وطنيّة.

وشدّد على أنّ مكافحة التهرّب لا تسيء لسمعة البلد بل تعزّزها، «لكن التهرّب الضريبي والصمت عليه هو الذي يسيء لسمعة البلد».

ziadrab@yahoo.com