ترجمة ديما جعفر الدقس

القهوة مشروبٌ يوميّ يكاد لا يخلو يوم واحد منه، وتكمن فوائدها وأهميتها بما لا نضيفه إليها، إذ يفضل كثيرٌ من الأشخاص إضافة السكر أو منكهات أخرى تتعب أمعاءنا أكثر، أو تجاوز الكميات المسموحة يوميا ما يزيد من نبضات القلب والتوتر والقلق، ما يجعل أضرارها تفوق فوائدها، ولا يمكن الحصول على فوائد القهوة إلا إذا اتبعنا التعليمات الموّصى بها من منظمة الصحة العالمية، ووجدت دراسة جديدة أن الأشخاص الذين يضيفون السكر أو الحليب للقهوة لا يحصلون على الفوائد ذاتها مقارنة مع من يشربونها بلا أي إضافات، وقال المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور لوفتفيلد من المعهد الوطني للسرطان: «كان الأمر سابقاً يتعلق فقط بإضافة ملعقة كبيرة من الكريمة أو الحليب وملعقة صغيرة من السكر، الأمر الآن مختلف تماماً عن مشروبات القهوة التي نراها في الأسواق اليوم».

ويسبب الإكثار من شرب القهوة الارتجاع المريئي ما يزيد مخاطر الأعراض مثل الحرقة، ولم تحدد الأبحاث المتاحة حاليًا كمية الكافيين التي يمكن استهلاكها بأمان إذ يمكن أن تكون الجرعات العالية للغاية من الكافيين قاتلة، ويقول أستاذ الطب السريري والخدمات الصحية في جامعة واشنطن الدكتور جيم كريجر: «نرى الكثير من الناس يدخلون غرفة الطوارئ لأنهم شربوا الكثير من القهوة»، ويحتوي الإسبريسو على أعلى تركيز من الكافيين حيث يحتوي على ٧٠ مليغرام ولكن يتم استهلاكه بكميات أقل.

وتعد القهوة رابع أكبر مصدر للسكر في الوجبات الغذائية للبالغين، وفقًا لدراسة من وزارة الزراعة الأميركية والذي يتضمن سعرات حرارية لا يمكن التغاضي عنها كإضافة الكريمة بجوز الهند والكراميل مع ١٧ جرامًا من الدهون المشبعة و١٢٩ جرامًا من إجمالي السكريات، ويقول الخبراء إن بعض هذه المشروبات لا علاقة لها بكوب القهوة السوداء الذي يحتوي على ٢ سعرة حرارية ما يثير قلق مسؤولي الصحة.

ويقول الدكتور جيم كريجر :«عندما نتحدث عن مشروب يحتوي على هذا العدد من الدهون غير الصحية والكثير من السكر لا يمكن أن يكون مشروبًا صحيًا متوازنًا، إذ تعتبر هذه الكمية من السكر فلكية مقارنة بالتوصيات الحالية للمبادئ التوجيهية الغذائية الأميركية لـ ٥٠ جرامًا من السكر يوميًا». ويحذر الخبراء من أن القلق يزداد لأن ما يقدر بنحو ٤٣ في المئة من المراهقين يشربون القهوة الآن «منذ عام ٢٠٠٣»وفقا لشركة الأبحاث كانتار، وقالت لورا شميت الأستاذة في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو: «يجب أن يقلق الناس كثيرًا بشأن ما يضعونه في القهوة وما تضعه مصانع الأغذية والمشروبات فيه، والقهوة المحلاة هي أحد أكثر الأشياء التي يتم تصنيعها بعد أن ابتعد المستهلكون عن المشروبات الغازية لأسباب صحية مع عدم إدراكهم بعد لأضرار إدمانها كالكابتشينو والنسكافيه على المدى البعيد».

وتعتمد كمية القهوة التي تشربها ونوعها على أهدافك في الحياة وشعورك بمسؤولية تحقيقها، يقول الأطباء لا داعي للقلق إذا كنت تشرب كوبا واحدا يومياً باعتدال دون تقليل وجباتك الغذائية، وبالنسبة للمرضى الذين لديهم حساسية تجاه المشروب تقيّم د. صوفي بالزورا أخصائية أمراض الجهاز الهضمي الفوائد والمخاطر بعناية فائقة، كما تدرك أهمية القهوة الثقافية على حد تعبيرها: «سرقة الناس من قهوتهم أمر قاس».

عن موقع The New York Times