مع الثورة التكنولوجية المتصاعدة اصبح خطر وسائل الإعلام مضاعفا مالم تحكمها العقلانية وترتبط بالمسؤولية ويحركها الضمير الحي والحس السليم. ولا شك ان هذه الضوابط ظلت أكثر تأثيرا وفاعلية قبل انتشار وسائل الإعلام الحديثة والالكترونية بخاصة.

ومن الأمثال القديمة المتداولة: «عدوعاقل خير من صديق جاهل» وهو ينطبق على بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الألكتروني ممن لا همّ لهم إلا بث الإشاعات وإغراق الناس بالأخبار الزائفة في العديد من المجالات.

ونستطيع ان نسوق مئات الشواهد الحية الدالة على تفشي هذا الوباء الذي أعده أخطرمن كورونا المستجد.

غير اني اشير هنا الى شائعة تعرض لها معالي الزميل أمجد العضايلة وزيرالدولة لشؤون الإعلام والاتصال تزعم أنه مصاب بفيروس كورونا.وإذ نتمنى له السلامة والخير دائما، فقد اوضح معاليه في تغريدة له على تويتر ان الإشاعة غير صحيحة وانها تشويه لمقتطف تم اجتزاؤه من حديث متلفز له كان يرد فيه على سؤال عن إصابة احد زملائه في المركز الوطني لإدارة الأزمات، وسؤال فرعي عن ردة فعله لو اصيب هو نفسه بهذا الوباء، لا قدر الله، فقال :عادي سوف أخضع للحجر والإجراءات الصحية المتبعة حتى أشفى بإذن الله. فكان الجزء الأخير هو الذي كان التركيز عليه في الخبر الملفق.

ليس هناك أحد غير معرض للإصابة بالمرض، ولكن التلفيق والتزييف هو موضع الرفض والاستنكار، لأنه استخفاف بالعقول واستهتار بمشاعر الناس.

قد يكون أصل الخبرغيرمقصود، لكن استخدامه لغايات الإشاعة والتضليل هو موضع تساؤلنا ومطالبتنا الدائمة بوضع حد لأمثال هؤلاء المزيفين بحكم القانون. والجهل بالقانون لا يعفي من تبعاته.

ما لفت انتباهي في تغريدة الوزير العضايلة انه ختمها بالقول: واضح ان فنون التضليل في تطور مستمر !

وهذا ما دعاني الى التعليق على شائعة مضللة كهذه، ولا يحتاج معالي الوزير الى دفاع مني فهو قادر على الرد والتفنيد، لكني رغبت في التأكيد على ضرورة وجود الضوابط التي تمنع مثل هؤلاء المدعين من تجاوز دورهم والافتئات على الحقيقة والناس وفي مسائل خاصة وقضايا عامة على السواء.

انني من المدافعين عن حرية الصحافة والنشر والإعلام ولكنني ادعو دائما الى ربطها بالمسؤولية والمحاسبة حتى لا يكون الإعلام سيفا مصلتا على رقاب العباد دون وجه حق. لاشك في أن الإعلام وجد ليكون صوت الحق والحقيقة ووسيلة وصولها الى الجميع إلا ان بعض محترفي التلفيق والتزوير يذهبون بعيدا في الاتجاه المغاير لكل القيم والمبادىء واخلاقيات المهنة. وأختم ببيت للشاعراحمد شوقي:

وإذا اصيب القوم في أخلاقهم فأقم عليهم مأتما وعويلا

mna348@gmail.com