تجاوزا للسياقات التأريخية و السردية كمعيار ومرتكز للقراءة السياسية لذكرى الجلوس ويوم الجيش والتي تعتبر قراءة ضرورية لبعدها التوثيقي والتحديثي إلا أن هذا الجانب مشبع من كل ابعاده وفي الجانب الاخر والذي يرتكز على البعد الإحصائي المقارن والمعتمد على التجريد الرقمي مراكما الإنجازات من خلال بعدها الرقمي والتجريدي.

وهو أيضا يعتبر ضرورة تحليلية وبحثية تعتمد المقارنة الرقمية للبرهنة على تطور مؤشر منحنى الإنجازات في تصاعد وهو أيضا اخذ حظه من الاهتمام لذلك فان ما اود ان ابحثه هو في التراكم الكمي وليس الرقمي للإنجازات.

لأنها إنجازات لم تأت مكملة لما سبقها من زاوية الأدوات المثالية في التطبيق وليس من زاوية التحضير فقد كانت المملكة تسير بخطى واسعة نحو الإصلاح من هنا ومن خلال الفرق بين البعدين او الزاويتين اعتمدت البعد الادائي والاليات التي اتبعت في المباشرة في مشروع الإصلاح السياسي انطلاقا من قرأءه حقيقية وواقعية وعميقة للبنية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وأيضا والاهم هنا هو مدى الاستعداد وحدود الاستجابة الشعبية للانخراط الفوري في عملية الإصلاح السياسي الشامل والتي كانت أولى الأولويات في مهام التحول نحو الإصلاح الشامل أي توازي مسارات الإصلاح في كل المجالات وهي تجربة غير مسبوقة لأنها لم تأت كما هو معروف نتيجة لضغط شعبي في الشارع ومن خلال حراكات وتظاهرات عارمة ولا يمكن السيطرة عليها الا بتقديم برنامج محدد ولكنها جاءت من خلال تلك القراءة للطموحات الشعبية في المشاركة السياسية وان واقع التحول والتغيير والمشاركة في صناعة القرار هو عنوان المرحلة المقبلة لشعوب المنطقة وخاصة الشباب من جيله.

عندما استلم جلالته مهامه الدستورية ولذلك باشر في خلق آليات تواصل مباشرة مع الشعب الأردني دون الأدوات التقليدية وغير المباشرة أي من خلال الوسائط الرسمية والتراتبية والنخبوية المعتمدة واحدى اهم الأدوات هي في توسيع دائرة مؤسسات المجتمع المدني وتطوير ادواتها و شموليتها ودعمها و تبني مبادراتها مثل الاردن أولا واولي العزم..الخ.

وذلك بهدف ان يشعر منتسبي هذه الأطر بانهم فاعلون ومؤثرون وجزء اصيل من بنية النظام السياسي وبذلك ينخرطون في عملية الإصلاح من خلال مؤسساتهم ومبادراتهم ويعزز ثقتهم بذاتهم وبمدى تأثيرهم وذلك يجعلهم يطمحون إلى التطور فيصبحون مشاركين فاعلين في الانتخابات المحلية والبرلمانية وبذلك يخرجون من دائرة العزوف عن المشاركة وخاصة في الأحزاب السياسية في المرحلة المتقدمة من مشروع الإصلاح السياسي أي عند الانتقال من مرحلة الإصلاح إلى التمكين.

وهذا بالضبط من وجهة نظري يعتبر جوهر الاستراتيجية الملكية للتمكين الديمقراطي المتدرج ودون القفزات بخطوات غير محسوبة الى الامام والتي ستعيدنا الى خطوات اوسع الى الوراء.

إذاً هذا جانب من جوانب التراكمات الكمية وليس الإحصائية الرقمية كتضاعف عدد مؤسسات المجمع المدني على سبيل المثال.

إنما النظر من زاوية ما صنعه هذا التوجه من تأثير بثقل كمي وهو ما يعني تحوله من ومضات موسمية وخجولة في المشاركة الى حق مكتسب وثابتة من ثوابت الوعي الاجتماعي أي لا يمكن التراجع عنه فالمكتسب يستنسخ ولا يسلخ.

إن تطور هذه التراكمات الكمية في شتى المجالات أدت الى فرض الشفافية على صناع القرار واخرجتهم من بوتقة قدسية النخبوية التقريرية الخاصة وقدسية قراراتها بغطاء الخلوات مثلا إلى الشفافية والمشاركة والتوافقية رغم ما يشوبها في كثير من الأوقات من تراجعات، ولكنها أصبحت مراقبة ومكشوفة وتنتقد بشكل مباشر ودون تحفظ من خلال الاعلام الرسمي والشعبي لان حرية الرأي النقدي المسؤول أصبحت وجدانا اجتماعيا أو من خلال الحراكات المجتمعية كما حصل مع الحكومة السابقة.

هذه التراكمات الكمية تحولت إلى كيفية ونوعية أفرزت استعداد واستجابة كميا وكيفيا ونوعيا في المواجهة الكبرى مع معركة كورونا.

هكذا اقرأ عيد الجلوس الملكي الذي احدث ذلك التحول المتدرج والذي أسس للانتصار على جائحة كورونا وما بعدها اقتصاديا وسياسيا.