كلما زرت الرأي بعد رحيل الأستاذ والأخ الكبير محمود الكايد (رحمه الله) كدت أهم بالتعريج على مكتبه القديم الذي اعتدنا نحن ابناء الرأي أن نلقاه فيه بترحيبه الحار ومودته المعهودة قبل ان ندخل مكاتبنا لبدء العمل.

منذ أيام كانت الذكرى التاسعة لرحيله.. لكنني اجد له ذكرى جميلة تملأ القلب وتحرك الوجدان في كل زاوية من زوايا هذه المؤسسة العظيمة التي كانت له اليد الطولى في تطورها وازدهارها وما وصلت اليه من انتشار وحضور اردنيا وعربيا ودوليا، مع زملائه من الرعيل الأول سليمان عرار وجمعة حماد ورجا العيسى (رحمهم الله) ومحمد العمد (مدالله في عمره ) وكلهم كبار اداء وجهدا وخلقا، وهو دور مهم يقر به كل من زاملوه أوعملوا في معيته وانتسبوا بشرف الى مهنة الصحافة وحرص على رسالتها وانتماء صادق لهذه الصحيفة التي حملت رسالة الأردن إلى العرب والعالم وظلت لسان حال الوطن والمواطن.

قبل أن يكون محمود الكايد صحفيا كان إنسانا صاحب مبدأ ومواقف وطنية وقومية وانسانية وبهذا عرف بين رفاقه وزملائه في الحياة السياسية والمهنية والاجتماعية. وبهذا كان تأثيره ودوره الذي ظل بتواضعه الجم يرى انه واحد من فريق عمل، ومن هنا كانت الصفات التي اطلقها عليه زملاؤه في الصحيفة والمهنة والنقابة مثل عميد الدار والمعلم وعمدة الصحافة حيث كان نقيبا للصحفيين لعدة دورات فكان الجامع المشترك للاعضاء كافة.

كان عمله الصحفي انعكاسا لتلك الأفكار والمبادئ وتطبيقا عمليا لها لم يختل على مدى السنوات الطوال التي تولى فيها مسؤوليات رئاسة التحرير ورئاسة مجلس الإدارة. وقد كانت بحق المرحلة الذهبية لـالرأي.

تميزت علاقته بجميع الزملاء والزميلات في التحرير والادارة بالبساطة والمباشرة فكان بمثابة الأخ الكبيروعميد الأسرة، بعيدا عن المعاملة الوظيفية فيحس كل منهم بانه صاحب مصلحة وشريك في المسؤولية.

كان لي شرف العمل معه (رحمه الله) مدة تزيد على خمس عشرة سنة سكرتيرا للتحرير ثم مديرا للتحرير للشؤون العربية والدولية، ومراسلا صحفيا لتغطية فعاليات ومؤتمرت سياسية خارج الوطن وكاتب مقالة، وظلت علاقتنا في اطارها الجميل مودة واحتراما، تعلمت منه الكثير في المهنة والحياة، فهو صانع علاقات انسانية من طراز رفيع. ولعلي أشير هنا إلى احترامه الرأي الآخر والاختلاف الذي لا يفسد للود قضية.

أما قلمه الأخضر فكان قصة في حد ذاته يجيز به المقالات والمواد للنشر، ويكتب به مقالاته التي لم تكن منتظمة ولكنها تأتي في توقيت مفصلي وأحيانا، لم يكن يوقعها باسمه الصريح بل بتوقيع المحرراوالمحرر السياسي. أما قدرته على اختيار الكتاب وتحقيق التوازن المهني والسياسي لمواقع مقالاتهم فقد كانت لافتة. كما هي قدرته على معرفة الجو السياسي والفكرة المركزية للمقال التي تسمح بنشره.

ثمة مواقف كثيرة ومفارقات عديدة مرت خلال تلك المدة لا يتسع لها المقام قد تكون مادة مقال آخر.

mna348@gmail.com