حين ندقق في حيثيات ما يجري من اشتعال غير مسبوق على مستوى الشعوب نتيجة لذلك الحدث المأساوي والذي التقطته صدفة كاميرات الإعلام المجتمعي في الولايات المتحدة الأميركية من عنف الشرطة الأميركية وهو حدث في منطقة الشرق الأوسط يعتبر حدثا طبيعيا كون مادته تعتبر جزءا لا يتجزأ من العنف المستدام في المنطقة لكن أهمية هذا الحدث ظهرت بكل وضوح وتجلت كرد فعل طبيعي من شعوب العالم على ثقافة التمييز العنصري والفرز المجتمعي على قاعدة اللون أو العرق أو الطائفة، لكن السؤال الأبرز هو أممية ودولية ردة الفعل والتي اظهرتها الاحتجاجات على مستوى العالم وخاصة في مراكز العواصم الغربية والتي انبثقت منها مفاهيم الرأسمالية الاجتماعية كركائز رسختها تلك الدول نتيجة للثورة الفرنسية التي ارست أسس الثقافة الغربية الحديثة والمعاصرة فقد انكشفت كل تلك الأكاذيب التي كانت تساق ويبرر من خلالها الاعتداء على الشعوب والمجتمعات والدول تحت يافطة حقوق الإنسان. الجواب الحقيقي على هذه الشمولية يتمحور حول الأداء الشعبوي غير المسبوق الذي انتهجه بوضوح وروج له الرئيس الأميركي دونالد ترمب والذي اعتمد سياسة مكشوفة وواضحة يمينية بالعمق وبالمنطلقات الفكرية وهو ما عمق الازمة المستدامة في مفهوم الرأسمالية الاجتماعية ولم يستطع رغم جهد الدبلوماسية الاميركية والاستشارات من قبل علماء النفس الاجتماعيين ان يتخذ موقفا متوازنا ضاربا بعرض الحائط كل النتائج التي ستترتب على مثل ردة فعله التي دعت الى المواجهة الحاسمة والشامله من قبل الشرطة والجيش والحرس الوطني للتعامل العنيف مع المحتجين لاستعادة الهدوء في الشوارع المشتعلة في اغلبية الولايات الاميركية.

هذا الموقف متوازيا مع الاحتقان الذي خلفه آلية تعامل البيت الأبيض مع جائحة كورونا أدى الى هذه الهبة غير المسبوقة في التاريخ المعاصر وذلك من زاوية التدويل او العابرة للحدود والقارات والاستجابة الكبيرة من قبل كل شعوب الأرض على تجلي العنصرية الاميركية التي كانت تغطيها من خلال اعلامها وعولمتها الثقافية الشكلية هذا كله يقودنا الى استيعاب مسألة أساسية قد اثبتتها التجارب على مدار التاريخ بأن الأنسنة الثقافية والاجتماعية وانسنة السلوك الاجتماعي هي ركيزة من ركائز العدل المجتمعي. فإذا أحصيت الدول التي لم تستجب للهبة المناهضة للعنصرية تبرز الصهيونية العالمية وكيانها الذي لاذ بالصمت لأن ممارساتها العنصرية هي جزء لا يتجزأ من ثقافته الوجودية وهو غذاء يومي لأدمغة الصهاينة على مدار التاريخ فقد نوهت بتواضع شديد بعض الصحف الصهيونية بأن الصمت الذي انتهجه نتانياهو هو أن تلك الممارسات بالنسبة لحكومة الكيان الصهيوني تترجم في كل يوم بتعاملهم مع الشعب الفلسطيني المقدام. ولذلك فأن الحيرة والصمت يعني أن على الشعب الفلسطيني والشعوب العربية توظيف ذلك الاندفاع الدولي ضد العنصرية والشوفينية والابرتايد الجديد الذي يجسده الكيان الصهيوني وفضحه وفضح ممارساته حتى ينكشف للعالم ما يمارس ضد الشعب الفلسطيني على مدار التاريخ.

في المقابل الآخر ترى جلالة الملك وكثيرا من رؤساء وملوك وحكماء العالم يدعون دائما الى انسنة السلوك السياسي واعتبار الفرد هو المحور الأصيل بغض النظر عن جنسه ولونه وعرقه وطائفته وفكره وهذا ما تجلى من التحركات إثر مواجهة جائحة كورونا، أما على الصعيد الداخلي ففي الورقة النقاشية السادسة لجلالة الملك وقبل كل هذه الأحداث وإفرازاتها على الوعي الجمعي الدولي دعا إلى المساواة والعدل ونبذ المحسوبية والمحاصصة من أجل ترسيخ مساواة مجتمعية كركيزة أساسية للمجتمعات المعاصرة والحديثة وهذا بالضبط ما جعلنا دائما نقول أن الاستشراف الملكي للأحداث والاحتقانات الاجتماعية نتيجة للممارسة السياسية تكون صائبة وقادرة على القراءة الموضوعية لتراكم ثقافة النحناوية البغيضة.