الازدحام يعيق الحركة وازدحام المقالات يشتت الفكر والتركيز ولذلك تأخرت مقالتي حول ذهبية الرأي فمنذ انطلاقتها وهذه الجريدة الغراء تعبر من خلال اسمها الرأي عن سمة ملاصقة للكلمة والقول ونعني الرأي كمصطلح فمفهوم الرأي بسياقه الإعلامي يعني حرية واستقلالية الرأي. فمنذ خمسين عاما ومصطلح الرأي يؤخذ كاسم لجريدة رسمية أردنية ولكن مفهوم الرأي والرأي الآخر الذي تتطور وعيه وإدراكه وإدراك ماهيته تمحور في العقد الأخير أي مع نهاية الألفية الثانية وذلك ارتبط ارتباطا كليا بتطور الوعي الجمعي الدولي حول احترام الرأي والرأي الاخر كركيزة من ركائز الديمقراطية المعاصرة لكن جريد الرأي كانت تنوه بشكل مسبق إلى انها معبرة حقيقية عن الديمقراطية وحرية الفكر والتعبير كهدف اسمى من اهداف وجودها ولذلك فانها اتخذت هذا الاسم كتعبير حقيقي عن السمة الملاصقة فيها كجريدة يعبر من خلالها عن كل الآراء مهما اختلفت منطلقاتها النظرية والفلسفية او مرتكزاتها الفكرية.

من هذه الزاوية فأن هذا الصرح الإعلامي هو تجسيد حقيقي لواقع الديمقراطية المعاصرة والسباقة والخلاقة في ترسيخ مفهوم الرأي والرأي الآخر.

ان الحيادية التي اتبعتها جريدة الرأي هي الحيادية الإيجابية التي لا محدد لها الا مصلحة الوطن العليا فهي كانت وما زالت وستبقى تعبر بكل وضوح عن الثوابت القيمية للهاشميين ورسالتهم الخالدة باذن الله والمدافعة بكل حزم عن الوطن الأردني بكليته من تعبيرها على الفسيفساء الأردني بشموليته والتي جعلها تمتلك مرتكزات إعلامية وليونة وقدرة على التكييف والتكيف والتطور والنقد والنقد الذاتي وهذا هو ما يلمسه بشكل مباشر كل متتبع لهذه المسيرة التاريخية القائدة للإعلام الأردني من أدناه إلى أعلاه ومن أعلاه الى ادناه فموقعها الالكتروني على سبيل المثال يملك دون جدل مركز الصدارة من المهتمين الجادين ومراكز البحوث والدراسات الاستراتيجية التي تستطيع من خلال مراجعة هذه الجريدة الغراء الى استشفاف وتقدير الواقع الموضوعي للأردن داخليا والموقف الذاتي السياسي للنظام السياسي الأردني فهي قادرة ومن خلال ممارستها المباشرة ومواكبتها للتطورات التاريخية والمنعطفات الاستراتيجية التي مر بها الأردن أن تستشرف الموقف الرسمي المنبثق من الديوان الملكي العامر على الصعيد الوطني وقادرة أيضا على تقدير الموقف السياسي الأردني الذي يقوده باقتدار جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وهذا ما جعلها ركيزة كما اسلفنا سابقا.لن نعدد هنا ما قامت به هذه الجريدة الغراء من مساهمتها في انضاج الإصلاح الديمقراطي ومشاركتها الحقيقية في تطوير الاعلام الأردني بكليته وخاصة في مساهمتها من خلال رؤساء تحريرها في تطوير قانون المطبوعات والنشر والذي يعتبر قانونا عصريا متقدما يحدد الحريات بسقف الاقتناص من حرية الآخرين هذه هي الرأي وهذا تجليها في الوعي الجمعي الأردني الذي ترسخ باحترام الرأي والرأي الآخر دون سقف الا سقف مصلحة الوطن العليا ومصلحة القضية الفلسطينية المركزية والتي لا تغيب أبدا عن صباحات صفحاتها ولذلك هي سمة تعبر عن اسم يعبر عن سمة الرأي.