عمان - سميرة الدسوقي



قال امين عام وزارة العمل الاسبق رئيس مركز بيت العمال للدراسات حمادة ابو نجمة «ان الحكومة من خلال التعديل الاخير على أمر الدفاع 6، وضع القطاع الخاص في موقف صعب، فصاحب العمل يشعر أنه ملزم بدفع نصف أجر عامل لا يؤدي له أي عمل، فيما العامل يشعر أنه قد فقد نصف دخله دون مبرر رغم أنه مستعد للعمل».

وأضاف أبو نجمة لـ الرأي، ان البلاغ الصادر عن تعديل على أمر الدفاع رقم (6) في 9 نيسان الماضي، تم بموجبه حظر إنهاء خدمات العاملين إلا في حالات محدودة جدا تتعلق بمخالفات صارخة يرتكبها العامل، كما سمح بالإتفاق مع العامل على تخفيض أجره إلى 30% وهو على رأس عمله إما في موقع العمل أو في عمله عن بعد (من خلال منزله)، أما العامل المنقطع عن العمل بسبب قرارات حظر التجول فسمح بتخفيض أجره إلى النصف بشرط موافقة وزارة العمل، على أن تتم مراجعة البلاغ شهريا وتعديله إن لزم الأمر بموجب بلاغات من رئيس الوزراء.

واوضح انه وبعد أن سمحت الحكومة في 6 أيار لمعظم القطاعات بالعودة إلى العمل بكامل طاقتها وبكامل موظفيها، فقد أبدت العديد من المؤسسات عدم قدرتها على العمل بكامل طاقتها وموظفيها في الفترة الحالية رغم السماح لهم بذلك.

واعتبر ان الحكومة باتت على قناعة أن كثيرا من المؤسسات قد تضطر لإنهاء خدمات أعداد من موظفيها حتى تخفف فاتورة الرواتب، نظرا لأن أمر الدفاع رقم 6 وكذلك قانون العمل يلزمان صاحب العمل بدفع كامل أجور العامل ما دام قد سمحت الحكومة للمؤسسة بالعمل بكامل طاقتها، على اعتبار أن العامل من الناحية القانونية يستحق أجره بمجرد تكريس نفسه للعمل واستعداده له، وأن عدم قيام صاحب العمل بتكليفه بالعمل لا يعفيه من دفع الأجور.

وقد توجهت الحكومة إلى ضرورة السماح لصاحب العمل ان يقرر بنفسه عدد العاملين الذين يحتاجهم في العمل ويبقي الآخرين دون تكليف بالعمل، وعلى أن يدفع لهم نصف الأجور، وهذا النص تعتبره الحكومة منصفا للعامل كونه يحميه من الفصل، ولصاحب العمل كونه يعفيه من نصف أجور العامل دون شرط الحصول على موافقة وزارة العمل وتقديم أي مبررات قد تقيد حريته في ذلك.

وقال ان البلاغ قد سمح لصاحب العمل في القطاعات الأكثر تضررا والتي حددتها الحكومة بــ 24 قطاعا، أن يخفض أجر العامل غير المكلف بالعمل إلى 40% بشرط أن لا يقل أجره بعد التخفيض عن 150 دينارا، أي أقل بكثير من الحد الأدنى للأجور البالغ 220 دينارا، أما العامل المكلف بالعمل في هذه القطاعات فسمح بتخفيض أجره إلى 30% بشرط موافقته على ذلك.

وأوضح انه بحسب قانون العمل في حال عدم تكليف العامل بالعمل رغم استعداده له وتكريس نفسه لأدائه فيستحق أجره كاملا، وحسب قانون الضمان الإجتماعي في حال إنتهاء خدمة العامل لأي سبب فمن حقه تقاضي راتب تعطل من صندوق التعطل مقداره 75% من مقدار أجره عن الشهر الأول من تعطله و65% عن الشهر الثاني.

ورأى أبو نجمة، أن البلاغ الصادر لم يأخذ لا بقانون العمل ولا بقانون الضمان الاجتماعي، فلم يعامل العامل على أنه على رأس عمله، وكذلك لم يعامله على أن خدمته قد انتهت، فحرمه من تقاضي كامل أجره بصفته مستعدا للعمل، كما حرمه من تقاضي راتب التعطل بصفته متعطلا عن العمل.

واوضح انه كان يجب أن يتولى صندوق التعطل الوفاء بالتزاماته تجاه العاملين المتوقفين عن العمل بدفع أجور تعطل لهم بنسبة 75% منها كما ينص عليه قانون الضمان الإجتماعي، وبذلك لا يتحمل صاحب العمل أي أعباء عن ذلك، مع حفاظ العمال على وظائفهم، وحصولهم على دخل كاف، وهذا يتطلب توفير موارد إضافية لصندوق التعطل.

وقال ان الصندوق تم استنفاد جزء كبير من مدخراته نتيجة السحب منه للتعليم والعلاج نتيجة التعديل الجائر الذي تم على قانون الضمان الإجتماعي العام الماضي والذي سمح بموجبه السحب من هذا الصندوق لهذه الغايات التي تتنافى مع هدف وجود الصندوق، الأمر الذي تسبب في إرهاقه وعدم تمكنه من الوفاء بالتزاماته تجاه المدخرين، ودفع الحكومة إلى تجنب تفعيل القانون والصرف منه للمتوقفين عن العمل رغم أنهم كانوا قد ادخروا فيه طوال السنوات الماضية للإستفادة منه في مثل هذه الظروف، حيث تجاوز المبلغ المسحوب منه لهذه الغايات 200 مليون خلال عام 2019، ومبالغ أخرى خلال 2020 قد تصل إلى 100 مليون.

وتوقع ابو نجمة، ان حلول الحكومة ستعمق من المشاكل الإقتصادية والاجتماعية، وستتسبب في زيادة رقعة الفقر وتوسعها بصورة غير مسبوقة نتيجة فقدان الوظائف ونقص الدخل، الأمر الذي سيضعف بشكل كبير القدرة الشرائية للمواطنين مما سيؤثر سلبا على انتاجية المؤسسات وحركة السوق، ويتسبب في تفاقم مشكلة الركود الاقتصادي، وكان الأولى في مثل هذه الظروف أن تعمل الحكومة على ضخ أموال أكثر من خلال دعم الأجور ودعم المؤسسات خاصة الصغيرة والمتوسطة منها، بما يساهم في تحريك عجلة السوق وينعش الاقتصاد.

ومن جانبه، اعتبر المرصد العمالي الاردني، ان البلاغ الاخير يمثل تخلي الحكومة عن مسؤولياتها تجاه القطاع الخاص المتضرر والعاملين فيه، مبينا أن البلاغ وضع العاملين وأصحاب الأعمال في مواجهة بعضهم بعضا، مشيرا الى انه اطلق العنان لمزيد من التخفيض من أجور العاملين، حيث أزال شرط الحصول على الموافقات الحكومية في هذا الشأن، لا بل مكّن منشآت الأعمال من زيادة اقتطاعاتها من أجور العاملين لديها لتصل الى 60 بالمئة، بالإضافة الى التخفيض السابق غير المبرر بأي طريقة والذي يمكن منشآت الأعمال التي تعمل بكامل طاقتها من خصم 30 بالمئة من أجور العاملين لديها.