في ظروف مهمة ودقيقة للغاية تمر بها ليبيا، وبعد معارك عنيفة بين الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، وقوات حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، وفي اطار جهود دولية لإيقاف اطلاق النار، ولاستبعاد الحل العسكري ووقف التدخلات الخارجية المتضاربة المصالح والغايات، اعلنت مصر على لسان الرئيس عبد الفتاح السيسي عن مبادرة «شاملة» لإيجاد حل سياسي للازمة الليبية، تضع حدا للصراع المسلح بين التنظيمات السياسية والمليشيات المسلحة والقوى التي تتقاسم النفوذ على الاراضي الليبية. وقد جاء اعلان المبادرة خلال مؤتمر صحفي عقده الرئيس المصري امس بمشاركة قائد الجيش الوطني الليبي ورئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، وحضره الأمين العام للجامعة العربية.

المبادرة المصرية كما قال الرئيس المصري «شاملة ومشتركة» لإنهاء الصراع في ليبيا بعيدا عن التدخلات الخارجية وعلى اساس «مؤتمر برلين» وبعد تأمين «توافق دولي» عليها، قبل اعلانها. وقد سبق اعلان المبادرة اجتماعات مكثفة بين الرئيس المصري وكل من حفتر وصالح، جرت اثناءها اتصالات ومشاورات مع اطراف عربية ودولية واممية ذات صلة وتأثير بالصراع الليبي. حيث ان معظم الاطراف الليبية والجهات الخارجية باتت تسعى الى إيجاد حل سياسي لان الحل العسكري غير مجد وباهظ التكاليف ولن يكون نهائيا ولهذا لا بد من الحوار لإيجاد حل يكفل المصلحة الوطنية ويبعد التدخلات الخارجية.

المبادرة ينتظرأن تؤدي الى عودة الحياة الطبيعية والأمن والاستقرارالى ليبيا بالدعوة الى وقف اطلاق نارشامل اعتبارا من يوم غد الإثنين. وتقترح المبادرة تشكيل مجلس رئاسي منتخب وحكومة وحدة وطنية وتجديد الدعوة الى مفاوضات سياسية في جنيف لتحقيق التوافق الوطني الشامل.وتطالب بدعم المجتمع الدولي إلزام الجهات الخارجية بإخراج المرتزقة وتفكيك الميليشيات المسلحة وتسليم اسلحتها مع استكمال مسار اللجنة العسكرية المنبثقة عن اتفاق برلين.

وتأتي هذه المبادرة رسالة قوية موجهة الى حكومة أردوغان التي زجت بقوات تركية وإرهابيين مرتزقة نقلتهم الى ليبيا من الاراضي التي تخضع لسيطرتها في سوريا في دعم مباشر لحكومة السراج والميليشيات التابعة لها.

ويرى المشير حفتر أن التدخل التركي «يعزز الإستقطاب الداخلي» ويستهدف حصار ليبيا ومصر من خلال اتفاق (لترسيم) الحدود البحرية يتيح لتركيا استباحة الاراضي الليبية والسيطرة على منابع النفط. وهذا يصعب ايجاد الحلول السياسية ويزيد تعقيدات الأزمة. ويلاحظ هنا ان قوات حفتر التي كانت تتجه الى وسط العاصمة الليبية قررت اعادة تمركزها حول طرابلس لتتيح الفرصة لإيجاد حل سياسي يوفر على جميع الأطراف المتنازعة تضحيات باهظة بالأرواح وخاصة بين المدنيين .

حتى اللحظة لا يمكن التكهن بان هذه المبادرة ستجد الاستجابة المطلوبة من حكومة السراج والاطراف الداعمة لها، بينما هي تتصرف بغطرسة وتشن هجمات انتقامية في المناطق التي سيطرت عليها مؤخرا في (ترهوتة) وجوارها بالدعم العسكري التركي المباشر.

mna348@gmail.com