واشنطن - أ ف ب

أعادت التظاهرات ضد وحشية الشرطة في الولايات المتحدة إحياء الجدل الحساس حول إرث العبودية في البلاد الذي تجسده نصب تذكارية تمجد الجيش الكونفدرالي خلال الحرب الأهلية، ويرغب كثر في إزالتها.

وهذا الجدل قائم منذ سنوات لكن يبدو أن وفاة جورج فلويد الأميركي الأسود الذي قتل أثناء اعتقاله على يد شرطي أبيض في مينيابوليس في 25 أيار، أعادت المسألة إلى الواجهة.

وأثارت وفاة فلويد احتجاجات غير مسبوقة في الولايات المتحدة وتعرضت للتخريب نصب تذكارية تعد رمزا لإرث البلاد العنصري يدافع عنها المحافظون.

وفي فيرجينيا التي أقامت فيها أول مجموعة من المستوطنين الإنكليز حيث لعبت عمالة الرقيق دورا مهما في هذه المستعمرة، يريد الحاكم رالف نورثام أن يزيل «في أسرع وقت ممكن» نصب القائد الأعلى للجيش الجنوبي الجنرال روبرت إي لي الذي نصب قبل عقد في ساحة في ريتشموند عاصمة الولايات الكونفدرالية خلال الحرب الأهلية (1861-1865).

وأعلن الحاكم الديموقراطي الخميس «في العام 2020 لا يمكننا تكريم نظام كان يقوم على بيع وشراء البشر».

وقال «نعم هذا التمثال قائم منذ زمن بعيد. لكنه كان خطأ في حينها وهو خطأ اليوم».

وفي الأيام الماضية كتب على قاعدة التمثال شعارات «حياة السود مهمة» أو «يجب محاسبة الشرطيين».

ويؤيد القس روبرت دبليو لي وهو من سلالة الجنرال، تفكيك هذا النصب الذي يعتبره «رمزا للاضطهاد».

وأوضح «أنه يوم عدالة ليس فقط لأسرتي بل أيضا لآلاف الرقيق الذين ناضلوا لفترة طويلة من أجل العدالة قبل وبعد الحرب» الأهلية.

وقبل يومين من إعلان الحاكم تم تفكيك نصب تذكاري في ألكسندريا قرب العاصمة واشنطن بشمال الولاية، كان قائما فيها منذ 130 سنة.

وفي ألاباما تم إزالة تمثال الأميرال الجنوبي رافائيل سيميس في مدينة موبيل.

وقال رئيس بلدية المدينة ساندي ستيمبسون «إزالة النصب لن تغير الماضي. لكن علينا إزالة عنصر قد يلهينا... لكي نتمكن من التركيز على مستقبل مدينتنا».

وفي مونتغومري عاصمة هذه الولاية الجنوبية حيث نشأت حركة الحقوق المدنية للأقلية السوداء، أسقط متظاهرون الإثنين تمثالا للجنرال لي نصب أمام مدرسة تحمل اسمه.

ويرى المدافعون عنه أن هذه الرموز هي تكريم للإرث الجنوبي وإزالتها ستساهم في محو قسم من تاريخ البلاد.

واعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن ذلك سيعني «تمزيق» تاريخ وثقافة أميركا.

لكن بحسب المؤرخين معظم هذه النصب التذكارية الموجودة في الجنوب نشرت خلال حقبة قوانين «جيم كرو» للفصل العنصري.

وأحيانا أدى التوتر بسبب هذه الرموز إلى وقوع أحداث مأساوية.

ففي آب 2017 شهدت مدينة شارلوتسفيل الصغيرة في فيرجينيا أعمال عنف خلال تجمع لأعضاء اليمين المتطرف المعارضين لتفكيك تمثال الجنرال لي. وقتلت شابة عندما صدم ناشط من النازيين الجدد مجموعة ناشطين معادين للعنصرية بسيارته.

وقبل عامين قتل ديلان روف الذي يعتنق أفكارا عنصرية عن تفوق العرق الأبيض، تسعة أشخاص سود كانوا يصلون في كنيسة في كارولاينا الجنوبية. وعلى مواقع التواصل الاجتماعي غالبا ما كان ينشر روف صورا له حاملا علم الكونفدرالية.