كتب - ماجد الأمير

كثفت الدبلوماسية الأردنية من التحركات السياسية والاتصالات الدولية لمواجهة مخططات الحكومة الإسرائيلية بضم المستوطنات وغور الأردن.

الحضور الدبلوماسي الأردني كان قويا منذ البداية سواء على المستوى العربي او الاقليمي او الدولي، فكانت البداية القوية من قبل جلالة الملك عبدالله الثاني الذي يقود التحركات الأردنية لافشال مخططات الاحتلال الصهيوني بضم المستوطنات وغور الاردن، إذ وجه الملك خلال الأسبوعين الماضيين رسالة قوية للإدارة الاميركية ولاسرائيل جوهرها » ان خطوة ضم المستوطنات وغور الاردن ستؤدي الى صدام كبير بين الاردن واسرائيل»، فالرسالة واضحة بأن الاردن يعتبر ذلك عدوانا على فلسطين والاردن والامة العربية ويشكل أيضا انتهاكا للقانون الدولي وانهاء لأية فرصة للسلام في المنطقة، بل إن خطوة الضم هي بمثابة إعلان حرب من قبل إسرائيل على فلسطين والاردن والدول العربية، فالضم ينهي ما تبقى من الآمال بإنشاء دولة فلسطينية متصلة.

الأوساط السياسية والبرلمانية والحزبية وحتى الشعبية منشغلة بالخيارات الأردنية والفلسطينية والعربية لمواجهة خطة رئيس الحكومة الصهيونية نتنياهو بالضم.

السياسة العدوانية للحكومة الاسرائيلية الجديدة المدعومة من الرئيس الاميركي دونالد ترمب الذي انحاز الى اليمين الصهيوني المتطرف ستؤدي الى توتر كبير في المنطقة وتغيير في العلاقات بين الدول.

اليوم يتسائل الكثير من السياسيين الاردنيين وحتى العرب عن تأثير ما يجري في الولايات المتحدة الاميركية من احتجاجات ضد العنصرية وتحولات في الموقف السياسي لدى الحزب الديمقراطي الأميركي على صفقة القرن والضم، خصوصا وأن قيادات الحزب الديمقراطي أعلنت معارضتها بشكل علني لخطوة الضم، إذ اعلنت امس الاول رئيسة مجلس النواب الاميركي نانسي بيلوسي معارضتها للضم بل اعتبرت ان خطوة الحكومة الإسرائيلية بضم المستوطنات وغور الاردن يشكل خطرا على الأمن القومي الاميركي.

الأردن منذ بداية خطة صفقة القرن التي اعلنها الرئيس الاميركي دونالد ترامب حسم موقفه مبكرا برفض هذه الصفقة والعمل على افشالها وهو ما اكده الملك باللاءات الثلاث وهي (لا للتوطين ولا للوطن البديل ولا للتنازل عن اي شبر في القدس الشرقية). وأصبحت هذه اللاءات الثلاث البوصلة للسياسة الأردنية ولكل المواقف الأردنية في التعامل مع القضية الفلسطينية وأي طروحات متعلقة بحل القضية الفلسطينية. وتحظى هذه اللاءات بإجماع أردني كامل، والشعب الاردني يقف خلف جلالة الملك في مواجهة المخططات الاميركية والاسرائيلية.

الموقف الملكي القوي الرافض بداية لصفقة القرن، ثم الإعلان أن الضم سيؤدي الى صدام مع الاردن منح زخما قويا للتحركات الأردنية والفلسطينية وحتى العربية لإفشال مخطط الضم.

الملك دائم الاشتباك ضد السياسة الصهيونية ويعمل بكل قوة مع المجتمع الدولي على إنهاء الاحتلال الصهيوني للاراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967 واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وعودة اللاجئين الفلسطينيين، وهذه ثوابت للسياسة الأردنية في مواجهة المخططات الصهيونية وسياسة الرئيس الاميركي دونالد ترمب الذي انحاز لليمين الصهيوني المتطرف باعلانه صفقة القرن والاعتراف بالقدس عاصمة الى اسرائيل، والسماح لدولة الاحتلال بضم المستوطنات وغور الاردن.

الدبلوماسية الأردنية والسياسة الخارجية وتحركات وزير الخارجية ايمن الصفدي تهدف الى حشد أكبر موقف دولي لمنع حكومة الاحتلال الاسرائيلي من تنفيذ خطتها بالضم، وبالتاكيد أن الدبلوماسية الأردنية لديها في الحسبان ما يجري من تحولات في الولايات المتحدة الأميركية، وخصوصا المعارضة القوية داخل مجلس النواب الأميركي لمخططات الضم، علاوة على الحسابات أو المراهنات على نتيجة الانتخابات الرئاسية في اميركا وخاصة ان المرشح الديمقراطي جو بادين اعلن معارضته للضم.

الاردن اليوم في عين العاصفة وان تمتين الجبهة الداخلية وترتيب الاولويات السياسية باتجاه مواجهة خطط الاحتلال بالضم وتهويد القدس هي مسائل ضرورية لتقوية الموقف الاردني الرافض للضم ولصفقة القرن.

التحرك باتجاه المجتمع الدولي أيضا هو مسار ضروري، خصوصا وأن جميع دول العالم باستثناء الولايات المتحدة الاميركية أعلنت معارضتها للضم مما يوفر غطاءً دوليا للتحركات الاردنية والفلسطينية لإجبار اسرائيل على الغاء خططها بضم المستوطنات وغور الاردن، وهنا في حال نجحت الجهود الاردنية والفلسطينية في اجبار اسرائيل على عدم الاقدام على خطوة الضم، فان ذلك يعني ان صفقة القرن التي أعلنتها الادارة الاميركية في طريقها الى الزوال.

السياسة الاردنية والسياسة الفلسطينية موحدتان في مواجهة مخططات حكومة الاحتلال خاصة بعد اتفاق نتنياهو وغانتس على ضم المستوطنات وغور الاردن، فالمرحلة القادمة ستشهد تأزيما في علاقات الاردن مع اسرائيل في ظل إصرار حكومة الاحتلال على مخططاتها تجاه الضم وتهويد القدس، فالموقف الأردني يعتبر الضم عدوانا على فلسطين و الاردن لذلك يجب مواجهة الضم وافشال هذه الخطوة الخطيرة التي ستؤدي الى قتل الدولة الفلسطينية وقتل اية فرصة للسلام في الشرق الاوسط.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس أعلن مؤخرا موقفا قويا في إطار التحركات الفلسطينية لمواجهة الضم بان كل الاتفاقيات مع اسرائيل اصبحت ملغية بما فيها التنسيق الامني، كما اعلن ايضا ان كل الاتفاقيات التي وقعتها الحكومة الفلسطينية مع الولايات المتحدة الاميركية ايضا ملغية، بل ان الحكومة الفلسطينية أبلغت الاحتلال الاسرائيلي بوقف التنسيق الامني ووقف كل الاتفاقيات معه، ما يعني أن الفصائل الفلسطينية سيكون لديها خطة تصعيدية لإفشال مخططات الضم وهذا يعني المواجهة اليومية مع الاحتلال.

الموقفان الاردني والفلسطيني القويان بحاجة الى موقف عربي ايضا قوي، فالاستفادة من الموقف الدولي تتطلب ايضا موقفا قويا من جامعة الدول العربية في مواجهة سياسة الضم، فالمطلوب موقفا عربيا مساندا للتحركات الاردنية والفلسطينية، وايضا مطلوب تحرك عربي موحد لإيصال رسالة للإدارة الأميركية ولإسرائيل بان الضم يعني تهديدا للامة العربية، ويضع المنطقة على شفير الهاوية والمواجهة، كما ان المطلوب من الدول العربية وقف أية محاولات تطبيعية مع الاحتلال ووقف التواصل السري والعلني مع مسؤولي الاحتلال الذي يسعون الى فصل المسار الفلسطيني عن العلاقات مع الدول العربية، لذلك المطلوب عربيا التمسك ببنود المبادرة العربية التي تربط التطبيع بانسحاب اسرائيل من الاراضي التي احتلت عام 1967 واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وعودة اللاجئيين.