القدس المحتلة - الرأي

قدّر مسؤولون إسرائيليّون أن رئيس الحكومة، بنيامين نتانياهو، لم يتخلّ على سعيه لحلّ البرلمان الاسرائيلي (الكنيست) في الخريف المقبل، ما يعني الذهاب لانتخابات خلال العام 2021، هي الرابعة خلال عامين.

وذكرت القناة 13 الإسرائيليّة، أن الصمغ الوحيد الذي يقبض على الحكومة الحاليّة هو الحاجة لتمرير ميزانيّة ورغبة نتانياهو في ضمّ مناطق في الضفة الغربية المحتلة.

وأضافت القناة أنه رغم «الصعوبات الكثيرة» التي يواجهها نتانياهو ضدّ الضم، لكن «إن نظرنا إلى إدارته، نرى أنه يعمل على رسم خارطة ضمّ تحافظ على أكبر عدد ممكن من الأراضي (الفلسطينيّة) التي تظهر في خارطة الرئيس الاميركي دونالد ترامب تحت السيادة الإسرائيليّة».

إلى ذلك، قالت مصادر في الليكود لهيئة البث الرسميّة «كان»، إن نتانياهو سيترشّح العام المقبل لمنصب رئيس الدولة، «إلا إن حدث شيء آخر».

وأضافت المصادر أن هذه هي «الطريق الوحيدة أمام نتانياهو لإنهاء محاكمته، وللحصول على دعم مفاجئ من تحالف أحزاب اليمين المتطرّفة ومن تحالف «ازرق -ابيض» ومن كل من يريد أن يراه خارج مكتب رئيس الحكومة».

ومن المقرّر أن تجري انتخابات رئيس الدولة في تموز العام المقبل، مع انتهاء ولاية الرئيس الحالي، رؤوفين ريفلين. وينصّ القانون الإسرائيلي على أنه لا يمكن تمديد ولاية الرئيس الممتدّة على 7 سنوات.

وخلال الفترة الماضية قالت مصادر سياسية إسرائيليّة إن رئيس الكنيست السابق ووزير الصحّة الحالي، يولي أدلشتاين، ووزير الاقتصاد، عمير بيرتس، يرغبان في الترشّح للمنصب.

ورغم التوافق الشخصي بين نتانياهو ووزير الأمن وشريكه الحكومي، بيني غانتس، إلّا أن وزراء «ازرق -ابيض» وحزب الليكود، تبادلوا، خلال الفترة الأخيرة، الاتهامات. أبرزها اتهام وزيرة المواصلات المقرّبة من نتانياهو، ميري ريغيف، لـ بيني غانتس بأنه «غير ناضج» لتولّي منصب رئيس الحكومة، المقرّر في خريف العام 2021.

من جهة اخرى، تنتهي في الأوّل من تمّوز المقبل «التقييدات» التي فرضها الاتفاق الحكومي الإسرائيلي على الاحتلال لضمّ مناطق واسعة في الضفّة الغربية، إلا أن الإجماع الذي ميّز الفترة السابقة إسرائيليًا وأميركيًا، يبدو أنه يتبدّد مع الدخول إلى التفاصيل، وسط تحذيرات أوروبية وحراك دبلوماسي روسي.

ورغم التفويض السابق الذي منحته الإدارة الأميركية لرئيس الحكومة الإسرائيليّة، إلا أن مصادر دبلوماسيّة إسرائيليّة قالت لموقع «المونيتور» الأميركيّ إنّ أصدقاء نتانياهو في البيت الأبيض امتنعوا خلال الأسبوعين الأخيرين عن الردّ على اتصالاته المتكرّرة.

ونقل محلّل الشؤون الإسرائيلية في الموقع، بن كاسبيت، عن مسؤول رفيع على اطّلاع بمحاولات نتانياهو، أنّ كبير مستشاري الرئيس الأميركي وصهره، جاريد كوشنر، وزوجته، إيفانكا ترامب، «غير متحمّسين لفكرة الضمّ بالنظر إلى ظروف اللعب الحاليّة».

وفي مقابل تجاهل الإدارة الأميركيّة، «لا يملك السفير الأميركي واسع التأثير في إسرائيل، ديفيد فريدمان، أيّة هواجس تجاه الضمّ، مع استمراره بعقد اجتماعات مكثّفة مع المستوطنين» للترويج لخطّته.

وأضاف الموقع أن مشكلة نتانياهو الرئيسيّة أنه «غير قادر على قراءة نوايا واشنطن الحقيقيّة في هذه المرحلة، خصوصًا البيت الأبيض»، وعزا ذلك إلى «الفوضى الحاليّة» في الإدارة الأميركيّة إثر تفشّي جائحة كورونا والمظاهرات الواسعة التي تلت مقتل جورج فلويد خنقًا من قبل شرطي أميركي.

ونقل الموقع عن وزير إسرائيلي رفيع وُصف بأنه من «الجناح اليميني» في الحكومة الإسرائيليّة أنّ نتانياهو «ربّما يفضّل أن يدفع ترامب القضيّة بأكملها جانبًا»، وعندها، بحسب الوزير الإسرائيلي، «بإمكان نتانياهو دائمًا القول إنه حاول ذلك (الضمّ)، لكنّ الظروف جعلته مستحيلا».

وفي مقابل تضارب الحماسة الأميركيّة تجاه الضمّ، تدفع روسيا إلى عقد اجتماع بين وزيري الخارجيّة والأمن الإسرائيليّين، غابي أشكنازي وبيني غانتس، مع «مسؤولين عرب محوريّين».

وسيسعى المسؤولون العرب، بحسب «المونيتور»، إلى إقناع أشكنازي وغانتس بـ«العواقب الهائلة» لأي ضم أحادي الجانب في الضفة الغربيّة على فرص السلام في المنطقة.

وكشف الموقع أن الاتصال الهاتفي بين وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، والأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تضمّن نقاش لقاء محتمل بين الرباعية الدولية للسلام (روسيا، الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة) على مستوى وزراء الخارجيّة لبحث تبعات الضمّ الإسرائيلي.

لكن من غير الواضح إن كان نتانياهو، الذي رفض لقاء الرئيس الفلسطيني، محمود عبّاس، في موسكو مرّتين، بحسب الموقع، سيقبل بلقاء مشابه قريبًا.

داخليًا، يواجه نتانياهو معارضة لخطّته للضمّ ليس فقط من قبل المستوطنين وتيّار الصهيونيّة الدينية، إنما من قبل وزراء في الليكود. والجمعة، عارض وزير شؤون القدس الإسرائيلي، رافي بيرتس، علنًا، «صفقة القرن» الأميركيّة، قائلا إن فيها بنودًا لا يمكن الموافقة عليها. وهذه أول معارضة علنية لـ«صفقة القرن» من قبل وزير إسرائيلي.

وسيحاول نتانياهو التملّص من ضغوط أميركيّة محتملة، عبر القول علنًا إنه يؤيّد «صفقة القرن»، لكن دون أن توافق عليها الكنيست كاملة.

إذ قال مصدر في الليكود لهيئة البثّ الرسميّة «كان»، إنّه إنّ تضمّن إعلان الحكومة الإسرائيليّة عند الضمّ «اعترافًا بدولة فلسطينيّة» وفق «صفقة القرن»، فإن الليكود لن يصوّت لصالح تمرير القرار في الحكومة والكنيست، وسيصوّت فقط لصالح الضمّ.

ولفتت «كان» إلى أن غانتس «ليس سلبيًا» تجاه الضمّ، «لكنّه يشترط موافقة وطنية ودولية والتنسيق مع الولايات المتّحدة».