من بين الرسائل الحكومية التي رافقت الإعلان عن تخفيف إجراءات الحظر، أنه يمكن العودة إلى الحظر الشامل فيما إذا حدثت انتكاسة، وبلغ عدد الإصابات اليومي عشر إصابات ولمدة أسبوع.

وهذا يعني ضمنا أن الخطر ما زال ماثلا، وأنه لا بد من سد كل الثغرات للحفاظ على الوطن نظيفا من الفيروس اللعين الذي استنزف كافة الجهود الرسمية وغيرها على مدى عدة أشهر. الرسالة الحكومية التي رددها مسؤولون أكثر من مرة، تأكيدا على أهميتها، تعني أن يقوم كل طرف بما عليه من مسؤوليات ومهام، بحيث يبقى الوطن محميا من الأخطار، وبحيث يتمكن من التقدم نحو مستوى الأمان.

فالمسؤولية الكبرى تقع على كاهل المواطن، تحت طائلة العودة إلى الإجراءات المشددة، وتتمثل بضرورة الالتزام بكافة التعليمات والتمسك بسبل الوقاية المعتمدة.

وهناك مسؤولية أخرى لا تقل أهمية عن تلك، تقع على عاتق الحكومة، وتتمثل بضرورة سد كل الثغرات، وتفقد كافة الأبواب خشية أن يبقى أحدها مواربا ويسمح بدخول الوباء من جديد.

وكل تلك المسؤوليات تندرج ضمن معطيات المشروع الأردني في مكافحة الـ«كورونا»، الذي يعطى الأولوية للجانب الصحي، ويضع الإنسان على رأس أولوياته، مستندا إلى إرث تاريخي عبر عنه جلالة المغفور له الملك الحسين في مقولته الشهيرة «الإنسان أغلى ما نملك»، وهي المقولة التي أصبحت عبر تاريخ الدولة، مرجعية للحكم، وآلية لتطبيقاته.

الخطة الأردنية للتعامل مع كورونا، أشدنا بها، وبكل تفاصيلها. لكننا، وفي الوقت نفسه وجهنا لها النقد بحكم وجود بعض الثغرات، التي لو تنبهت لها المرجعيات المختصة لكانت النتيجة مذهلة، ولأحسسنا بأن «الجائحة» وكأنها مرت بالقرب منا، واقتصر تأثيرها علينا ضمن الحد الأدنى.

فقد انتقدنا السماح بدخول سائقي الشاحنات، والسماح لهم بالحجر الذاتي، ونتيجة للموقف الحكومي حدثت انتكاسة أطلق عليها اسم «الخناصري». فتنبهت الحكومة متأخرا وقامت بسد تلك الثغرة.

اليوم، ووسط الفرحة ببلوغنا مرحلة «الخطر المتدني»، وما تبع ذلك من إجراءات أسعدت الشارع، ما تزال هناك ثغرة، نعتقد أنها قد تتسبب بانتكاسة ـ لا سمح الله. مع أنه يمكن للحكومة ولجنة الأوبئة التعاطي معها بقدر من الحذر، وبما يغلقها، بدلا من إبقائها مواربة.

فعملية الحجر، ما زالت تتم على مرحلتين، الأولى، ضمن إجراءات تشرف عليها الحكومة بشكل كامل، ومدتها 14 يوما. والثانية تسمى«الحجر المنزلي»، ويطلب من الشخص نفسه أن ينفذها في منزله.

وغالبا ما يتم التعامل مع «الثانية» بقدر من التراخي، أو الاستخفاف، الأمر الذي يفرغ العملية من مضمونها. والدليل على ذلك الكشف عن إصابات في مرحلة الحجر الثاني، أو في مراحل لاحقة. واضطرار المرجعيات المعنية للبحث عن مخالطين، ومخالطيهم... مع أن الأمر يمكن أن يكون مضبوطا منذ البداية. والحل، أن تتولى المرجعيات المختصة المتابعة والاشراف الكامل لعملية الحجر بمرحلتيه، ولكافة القادمين، مهما كلف ذلك. وأن تلغي تماما مشروع الحجر الذاتي. وأن لا تعفي أعضاء الوفود الرسمية «الضيوف» من إجراءات الفحص والحجر.

فهل ستفعل؟

Ahmad.h.alhusban@gmil.com