بحمدالله، عادت الحياة منذ أمس السبت الى جزء كبير من القطاعات التي تم حبسها عبر ثلاثة أشهر، ورغم أن الحياة الاقتصادية هي التحدي الأبرز بعدما تعايش الناس مع الخوف من انتشار الفيروس وخطورته، فإن إعادة فتح دور المساجد والكنائس قد أعطى الكثير من المواطنين جرعة راحة استشفائية روحانية كانوا بأمسّ الحاجة لها، رغم أن كثيراً من غير المصلين كانوا يعارضون إغلاق دور العبادة، ولكن يبرز بعد وقف الإغلاق الحذر التحدي الاقتصادي بعد أن تعود المنشآت والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة للعمل بأقل طاقتها بناءً على خسائرها المالية، ما يعطي الجانب الوقائي القسّري دورا ثانويا في حياة الناس، فحتى المرضى يريدون العمل ليعيشوا.

ما قدمته الحكومة لمساعدة القطاعات خارج حدود العاصمة لا يكفي لمساعدة أرباب الأسرّ التي ستواجه عما قريب جائحة مالية أثقل وطأة من الفيروس، الذي تمت محاصرة خطورته الكبيرة بأعداد لا يمكن وضعها في مقاربة مع معدلات الوفيات العالمية، ولهذا يجب أن لا تتخلى أجهزة الحكومة عن دعم كافة القطاعات المتعثرة أو المتوقع سقوطها، ليس بالدعم المالي المباشر ولكن بوضع خطة شاملة لإيقاف الغرامات كاملة وجدولة المطالبات المالية لسنتين قادمتين على الأقل، والسماح لقطاع التجزئة بكافة أشكاله للبيع المباشر حتى لو كانت بسطات الخضار على قوارع الطرق.

الجميع أصبح يدرك أن قطاع البنوك هو المستفيد الأول من الخطة المالية التي أعلن عنها البنك المركزي، ولم يظهر لها أي نتائج على الشركات المتواضعة أو الأفراد، واستفاد منها المقتدرون فقط، بينما كان الأصل أن توضع شروط لتسييل النصف مليار عبر أسس واضحة تشمل مؤسسات محتاجة لعكاز يوصلها لنافذة خلاص..

وإن كانت قدرات الحكومة الابتكارية عاجزة عن حلول فلتأخذ بتجربة دول قريبة تخشى على اقتصادها من الانهيار، كدولة الإمارات العربية المتحدة التي خصص فيها البنك المركزي 70 مليار دولار كخطة تدابير إغاثية للحصول على السيولة النقدية الإضافية عند البنوك شكل قروض مضمونة للبنوك بتكلفة صفرية لتشجيع الإقراض،وتحرير النقود من «احتياطيات رأس المال» في الصناديق الإلزامية لوقت الأزمات، والحزمة موجهة إلى قطاعات البيع بالتجزئة والشركات الصغيرة والمتوسطة على وجه الخصوص، والشركات الأكثر تأثراً، وشملت القروض الشخصية وقروض الرهن العقاري والشركات متوسطة الحجم والصغيرة كذلك، ما أدى الى ثقة كبيرة بإعادة عمل القطاعات والشركات لكامل جاهزيتها خلال ثلاثة أشهر (خبر صحفي).

الإنسان هو الأساس المالي للخزينة، فإذا افترضنا أن هناك 8 ملايين مواطن من بين 12 مليونا يعيشون على هذه الأرض الأردنية ينفقون يوميا دينارا واحدا، فهناك ثمانية ملايين دينار تتحرك في السوق على أقل تقدير، و«صاحب الزود يزيد».

ليتها كانت حرباً مع عدو فلبعنا أرواحنا فداءً للوطن، ولكنها حرب مع «جائحة» سنصمت على جروحنا في سبيل وطن ضم الجميع في أمنّه وسنحميه بجوعنا وروحانيتنا.

Royal430@hotmail.com