تأكيدٌ على قوة الخيارات الاردنية في القضايا المصيرية والازمات الكبرى، جاءت سرعة الردود العالمية على تصريحات جلالة الملك عبدالله لمجلة دير شبيغل، التي أوضح فيها الموقف الأردني الصارم من العنجهية الصهيونية، ومحاولتها فرض الأمر الواقع فيما يخص مستقبل الدولة الفلسطينية المستقلة، على اساس الحلول الدولية لمساعي السلام وحل الدولتين، فلسطينية واسرائيلية، فالخارجية الأميركية أبدت، تفهمها من قلق الملك عبدالله الثاني، وهي عراب خطة السلام المزعومة، حول خطط الاحتلال الاسرائيلي لضم أجزاء من الضفة الغربية بأنها ستؤدي إلى صدام مع الأردن، تصريح شجاع بالتوقيت والمحتوى، حمل التحذير بلغة يفهمها أصحاب المبادرة، مقابل صمت عربي وإسلامي وإقليمي مؤسف، أو ردود مبطنة خجولة بعموميات، وكأن الأمر لا يعنيهم، ليعود الأردن في صدارة المواجهة بتحمل دوره المسؤول في فرض العدالة من باب القوة، وتذكير العالم بحجم الضرر عن التصرفات الأحادية بوقود العنجهية والغرور، فقصص التاريخ لمن يعتبر، خالية من انتصارات تفرض بالواقع، وتؤكد أن وعي الشعوب وتمسكها بأرضها، كفيل بعودة الحقوق بالتضحيات.

أوضحت الخارجية إلى أن الإدارة الأميركية تعي ما يحدث في المنطقة من أزمات، فى ظل وضع العالم، وربما في ذلك رسالة توعية لمن يعيش بسبات الأوهام والأحلام على أنين الشعوب المناضلة وحقوقها، وكان وضوحا بالتصريح الرسمي للخارجية الأميركية أن المملكة لها مكانتها ضمن الدول المؤثرة: «نحن نعلم أن الأردن يلعب دورا خاصا في الشرق الأوسط، وخاصة علاقته بإسرائيل». لقد نجحت قوة الملك عبدالله الثاني، فى وضع تحذيرات الاردن، أمام العالم، دولة الكبرى ومنظومته الدولية، الساعية لحفظ الأمن والسلام، وتحقيق العدالة وحفظ الحقوق للشعب الفلسطيني، وللأردن، اكبر وأكثر بلد مجاور لفلسطين المحتلة، ويقف قويا في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

ستبقى، مقابلة جلالة الملك عبدالله الثاني، وثيقة اردنية، واسعة الطيف، تتواصل مع قوة المملكة الاردنية الهاشمية وعملها الذكي في مواجهة أوسع واخطر الازمات الصحية، التي نفذ خططها أمنيا، قوة الجيش العربي المصطفوي، وجاهزية التنسيق مع أجهزة الدولة، وسط اهتمام ومتابعة الملك القائد، فليس ما في المقابلة بجديد، على ملك يعمل من أجل التعاون الدولي والسعي للعمل مع كل دول الجوار والعالم لحماية الكون من المرض والحروب والنزاعات، مؤمنا بأن للأردن دوره الساعي دوما عربيا واقليمية ودوليا، لانصاف حقوقة وحقوق فلسطين التاريخية، بعيدا عن التلويح بالقوة، دون اشتراطات على الجانب المتغطرس، فرصة كي يفهمها أو ملاذ للخروج من نفق الوعود الانتخابية، لأن العالم، يرفض الحلول الفردية، وسط مَواثيق وقرارات وتفاهمات ومبادرات متنوعة خلال٧٢ عاما من الصراع.، لهذا قال الملك بحكمة، وليس بإندفاع: إذا ما ضمّت إسرائيل أجزاءً من الضفة الغربية سيؤدي ذلك إلى صِدام كبير مع الأردن، مضيفا «لا أريد أن أطلق التهديدات أو أن أهيئ جواً للخلاف والمشاحنات ولكننا ندرس جميع الخيارات إذا جرى الضم»، فسلاحنا القوي ليس بالركن العسكري فقط، بل هناك أسلحة فتاكة مساندة لكسب المعركة.

قراءة السطور والحروف للمقابلة الملكية بضبط حركاتها، تحتوي دروسا في معاني إدارة الازمات، والتحديات في مجتمع اليوم، الذي تتغير فيه بوصلات الدول الكبرى نتيجة التزماتها ومخاوفها من تداعي عدوى فيروس كورونا، الذي يشكل مناعة قد تحمي من يتجاوز، وتعطية المزيد من القوة والتجارب، والتفاهمات في القضايا المصيرية. لقد أكد الملك أن حلّ الدولة الواحدة ما زال مرفوضاً بشدة في اجتماعات جامعة الدول العربية وأن حلّ الدولتين هو السبيل الوحيد الذي سيُمكّننا من المضي قُدماً، فالتلميح بالقوة لن يمنح إسرائيل المناعة، والعودة عن تنفيذ الخطيئة بالتوقيت المناسب، درع يحمي ويساعد بالاستقرار بفرصة متوفرة اليوم ويسهل ضبط أيقاعها، وانتفاضة الشعوب لحقوقها خيار مقدس بالتنفيذ والنتائج وللحديث بقية.