عمان - بلقيس خشمان

أكد مختصون في كرة القدم النسوية تأثر اللعبة بشكل كبير عقب توقف التدريبات الجماعية وتأجيل جميع المنافسات سواء كانت محلية أو خارجية بسبب جائحة كورونا » كوفيد 19».

وأجمع المختصون بإن فترة التوقف ستؤثر على مستويات اللاعبات البدنية ومعدلات اللياقة بشكل كبير، حتى مع تدرُّب البعض في منازلهن، إلى جانب تأثر اللاعبات من الناحية النفسية عقب توقف الحياة في جميع منافسات اللعبة لفترات طويلة، ووصلت إلى أجل غير مسمى، وأوضحوا في الوقت نفسه بأنه عندما تقرر العودة للتمرينات والمباريات ستحتاج اللاعبات إلى فترة طويلة لاستعادة لياقتهن.

مدرب فريق الأهلي الأسبق اسماعيل بزادوغ قال: يعلم الجميع بأن جائحة كورونا ضربت جميع مفاصل الحياة اليومية للشعوب في الكرة الأرضية، ونحن لسنا بمعزل عما حدث ويحدث من تطورات الحظر الصحي والانعزال التام وعدم وجود أي نشاط رياضي والخروج من المنزل إلا للضرورة.

وتابع: ستترك أزمة كورونا أثراً كبيراً على كرة القدم بشكل عام والنسوية بشكل خاص سواء لاعبين أو لاعبات وأيضاً المدربين لأن اللعبة تعتبر مصدر رزق للعاملين في هذا المجال ناهيك عن الضرر النفسي الكبير لما يتحمله اللاعب أو اللاعبة من ضغوطات جراء عدم استطاعتهم ممارسة التدريبات الجماعية أو المشاركة في المنافسات.

وأضاف: من الناحية الفنية، المعروف أن دوري المحترفات للسيدات أو بطولة الكأس ما بين فترة الإعداد ومرحلة الذهاب والإياب مدة لا تتجاوز أربعة إلى خمسة شهور فقط، وهذا في الوضع الطبيعي، وبعيداً عن جائحة كورونا لا يطور مستوى الكرة النسوية أما مع هذه الأزمة فالضرر أكبر بكثير من الناحية الفنية لأن اللاعبة وطبيعة تكوينها الأنثوي بحاجة أكثر للإعداد البدني والفني.

واعتبر أن التوقف الطويل المدى يؤثر في زيادة الوزن بشكل كبير لدى السيدات كما أن الابتعاد عن الاحساس بكرة القدم وممارسة التدريبات على ملاعب كرة القدم كمجموعة «فريق» سيؤثر بشكل سلبي على اللاعبات.

وختم: في المحصلة فإن الابتعاد لفترات طويلة عن ممارسة كرة القدم والتدريبات يسبب كارثة كروية وتراجع كبير في المستوى الفني والبدني.

بدوره قال مدير فريق كرة القدم النسوي في نادي عمان رائد القصاص «الجائحة أثرت سلباً على الكثير من القطاعات وكان التأثر الأكبر على قطاع الرياضة بشكل والكره النسوية بشكل خاص».

وتابع: نادي عمان أحد أندية القمة في الكره النسوية على صعيد الكره الأردنية ونعلم مدى الحرص الإداري من رئيس النادي د. مصطفى العفوري ومجلس الإدارة للبقاء في القمة دائماً، ما يتطلب العمل الدؤوب والانسجام مع العمل الفني وهذا العمل يتزامن مع عبء مادي وجهود أفراد على مختلف الأصعدة.

وأردف: الموسم الكروي قصير مقارنة بأشهر العام حيث لا يشكل النصف أو أقل وفترات الراحة طويلة بالنسبة للاعبات في الوضع الطبيعي، ومع جائحة كورونا اتسعت فترات الانقطاع وهذا بالتأكيد سيؤثر سلباً على مستوى اللاعبات من الناحية الفنية والبدنية.

وأضاف: قام النادي بالتواصل مع اللاعبات عن بُعد لوضع برامج تدريبية لتسهيل مهمة العودة للتدريبات في حال قرر الاتحاد العودة بالتنسيق بين المدير الفني والمعد البدني ومتابعتهن بالفيديوهات، وبالتأكيد هو لا يفي بالغرض ولكن حتى لا تصل اللاعبات الى أدنى مستوى من الحالة البدنية.

وأوضح القصاص أنه من الصعب تحديد خطة إعداد مقبلة قبل معرفة موعد العودة إلى النشاط الرياضي لأن ذلك يعتمد على قرار الاتحاد هل سيكون إلغاء أو تحديد موعد للبدء أو العودة للاستئناف بعد تحديد تلك الأمور يتم التنسيق الإداري والفني لوضع جميع الأمور في نصابها بما يصب في مصلحة النادي لتحقيق الإنجاز.

ومن جانبه، ذكر مدرب النادي الارثوذكسي اسماعيل العوضات بأن كرة القدم النسوية انتهت مسابقاتها بشهر تشرين الأول الماضي ومع هذه الجائحة أصبحت اللاعبات مبتعدات عن نشاط كرة القدم ثمانية أشهر ما له من أثر سلبي لابعد الحدود «فريق النادي الأرثوذكسي أول من بدأ الاستعداد للدوري الموسم الحالي في بداية آذار الماضي وتوقفت عن التدريبات بمنتصف الشهر ذاته ولا نعلم لغاية الآن متى ستبدأ المسابقات النسوية وإن بدأت سنحتاج الى جهد مضاعف لإمكانية العودة عدا عن تأثر لاعبات المنتخبات الوطنية بفترة الانقطاع عن التدريبات لفترة طويلة».

وأضاف: نحتاج الى مدة لا تقل عن شهرين لاستكمال مرحلة الإعداد وهي مختلفة للفتيات عنها للشباب حتى نستطيع الدخول لمرحلة المنافسات.

وزاد: الموسم الماضي كانت مرحلة الإعداد للدوري مدتها خمسة شهور تخللها معسكر في مدينة العقبة وفي حال عودة القطاع الرياضي كما كان في السابق سنعمل على استغلال فترة العطلة الصيفية وانتهاء الامتحانات سواء المدرسية أو الجامعية بالشكل السليم والإعداد المناسب.

منير أبو هنطش مدرب المنتخب الوطني سابقاً وفريق القادسية حالياً أشار أن الأمور التدريبية كانت محدودة والتدرب عن بُعد ودون إشراف مباشر من المدرب لم تف بالغرض موضحاً بأن الأجهزة الفنية والتدريبية ستحتاج إلى وقت طويل لإعداد اللاعبات للمرحلة المقبلة خاصة بوجود تفاوت بالمستويات الفنية بين اللاعبات إلى جانب قابلية جسم الفتيات للزيادة في الوزن.

وقالت لاعبة المنتخب الوطني ونادي عمان انشراح حياصات «كان الدوري النسوي على المشارف بأن يدق أبواب الملاعب الأردنية وكانت الأندية تعمل على تجهيز اللاعبات للدوري خاصة نادي عمان كونه منافس أول على اللقب في دوري المحترفات أو الكأس، ومنذ جائحة كورونا توقف كل العالم عن خططه المستقبلية أو مشاريعه سواء كانت اجتماعية أو اكاديمية أو مهنية».

وتابعت: هنا جاء دور النادي من توجيهات رئيس النادي والإدارة والمدربين على عمل تمارين منزلية والتواصل المستمر عن بعد لاستغلال التوقف وإبقاء اللاعبات على استعداد في أي لحظة تعود فيها الحياة الطبيعية وجاء دورنا كلاعبات في تحمل المسؤولية وادارة الوقت والجهد والجدية في العمل وأخد التمرين بشكل احترافي خاصة وان نادي عمان يحتضن أفضل كادر فني.

وأضافت: توقيت الجائحة مع شهر رمضان المبارك ومع توقف كل شيء سبب توتراً كبيراً لي بشكل شخصي لأني قد تعودت على العمل المستمر سواء في التمرين او في الدراسة او في العمل،ولكن عند التزامي بالجدول التدريبي عن بُعد بدأت أفرغ طاقاتي والتركيز على الهدف المطلوب.

وبينت حياصات دور أسرتها في تحفيزها وتشجيعيها على عمل التمرين دخل المنزل والجري في محيطه حتى ان تطلب الامر في تطبيق التمرين معها واكدت أن نادي عمان وفي اي لحظة تفتح الملاعب سيكون جاهزاً للتيويج بالدوري والكأس.

ميسم أبو خشبة لاعبة المنتخب الوطني والنادي الاهلي قالت: رياضة كرة القدم من اكتر الرياضات المتضررة نظراً لانها لعبة جماعية بامتياز، حيث ان التأثير كان سلبياً وإيجابياً بذات الوقت، سلبي بسبب التوقف عن اي نشاط رياضي جماعي بشكل تام بالاضافة لاغلاق الاندية الرياضية (GYM) ابوابها والتي تعد البديل الرئيسي بالنسبة لكثير من اللاعبين في فترة توقف الموسم الكروي، كما ان التأثير الطويل المدى الذي يجب أخذه بعين الاعتبار وهو الجانب النفسي لزيادة معدلات القلق والتوتر أثناء الوباء.

واردفت: من الناحية الايجايبة لجائحة كورونا بالنسبة لي كلاعبة فقد منحتني فرصة لأقضي وقت أطول مع عائلتي وأمارس رياضات جيدة مثل ركوب الدراجات.

وبينت بأن من أبرز القيم الإيجابية التي أظهرتها أزمة كورونا من الناحية الشخصية هي تحقيق التوازن الديني وتقدير العلاقات الإجتماعية والطبيعة والحركة والروتين الذي أكدت انها كانت جاهدة لتغييره الى جانب الاستمتاع بالهدوء والبساطة وزيادة الالتزام بالاجراءات الوقائية كلبس الكمامات والقفازات «أزمة كورونا جعلتني أدرك قيمة الوقت، وأن الدقيقة التي ترحل لا تعود اذا لم تستفد منها».

لاعبة نادي الارثوذكسي ليلى عزام أوضحت بأنه كان من المقرر ان يبدأ الدوري النسوي في شهر حزيران وكان فريق الارثوذكسي بفترة إعداد قبل الجائحة، وعندما بدأ الفريق برفع مستويات اللاعبات ونمط التدريبات جاءت الأزمة فاضطر النادي توقف كل شي بنصف الطريق.

وأضافت «واجهنا بالبداية صعوبة بالتدريبات عن بعد لكن واصلنا التدريبات بشكل فردي والتوقف تأثير كبير حتى مع التدريبات الفردية سنفقد الكثير وسنتعرض لزيادة في الإصابات العضلية عندما نعود للملاعب بسبب عدم الجاهزية».

وبينت: الجائحة أضافت لي الكثير من القيم على الصعيد الشخصي فمثلا لم أكن مقتنعة بالتدريبات الفردية ولا أتندرب سوى في الملعب لكن الظروف أجبرتنا على فعل ذلك وكل هذا جاء لمصلحتي الشخصية حتى لا أشعر بفرق كبير في فترة الانقطاع.

وتابعت «كنا نشعر بالملل من كثرة التدريبات بشكل يومي والارتفاع بمستوى التدريبات، لكن جميع اللاعبات اصبحن يشعرن بالاشتياق للعبة وللملعب بشكل خاص كما التغييرات الجديدة التي وضعها اتحاد اللعبة من اجل استكمال الدوريات العالمية والتي من المرجح العمل بها في الدوري النسوي القادم أيضاً ستجعل كرة القدم مختلفة نوعا ما عما كانت في السابق، فنحن متعودين على أن تكون الرياضة مكان يجمع به الكثير من الناس ولكن الآن نحن مجبورين على التباعد ولعب المباريات دون جماهير لفترة معينة».