عمان - غازي القصاص

صحيح أن الرياضة الأردنية انفصلت عن قطاع الشباب منذ العام 2003، فأصبحت المسؤولية الكاملة عنها للجنة الأولمبية عوضاً عن وزارة الشباب، انسجاماً مع متطلبات النظام الأولمبي العالمي الذي يشترط أن تكون اللجان الأولمبية المسؤولة عن الرياضة في دول العالم أهلية وليست حكومية.

لكن الصحيح أيضاً، أن الرياضة الأردنية رغم استقلاليتها مع بزوغ فجر العهد الأولمبي الجديد، إلا أن عملية الفصل بين الجهتين بما تُعنيه الكلمة، غير موجود على أرض الواقع أصلاً، فالعلاقة بين اللجنة الأولمبية، المظلة الرسمية للرياضة الأردنية، ووزارة الشباب الجهة المرجعية والاشرافية على الأندية، هي تكاملية وتعاونية، يُؤطرها حرصهما الكامل على حشد كل طاقاتهما، وتسخير كل إمكاناتهما، من أجل توفير كل أسباب النجاح للمسيرة الرياضية لتمضي بخطوات مُتسارعة قدماً نحو تحقيق طموحات الوطن وقيادته.

وفي هذا السياق، لا يحتاج المتابع في الميدان إلى عناء ليكتشف أن اللجنة الأولمبية والوزارة، وهما الجهتان المسؤولتان عن طرفي المعادلة التنافسية، يمضيان يداً بيد نحو الارتقاء بمستوى الرياضة الاردنية، فاللجنة توفر الدعم المالي للاتحادات، وتتابع شؤونها الإدارية، ومسيرة المنتخبات الوطنية، وتتدخل لتصويب الأمور إن اقتضت الحاجة منها ذلك، وفي حدود ما يسمح به نظام الاتحادات، والوزارة بدورها توفر المدن والمجمعات الرياضية التي تشتمل على القاعات لإقامة مباريات الألعاب المختلفة، وتُقدم الدعم المالي للأندية البالغ عددها (389)، وتساعدها في تحسين بنية مقراتها، حيث السواد الأعظم منها لا تملك القاعات على غرار أندية معظم دول العالم.

وفي شأن العلاقة التكاملية نحو استمرار مسيرة تطوير الرياضة الأردنية، والتي لا يمكن بأي حال من الأحوال الفصل فيها، تطرق وزير الشباب الدكتور فارس البريزات في حديثه لـ $ الخميس الماضي إلى الدور التكاملي للوزارة مع اللجنة الأولمبية في تطوير رياضة الوطن ورعاية شبابه، من خلال تقديمها الدعم السنوي لأندية الوطن في كافة المحافظات، وفق أسس ومعايير مُحددة تضمن العدالة في تحديد حجمه، باعتبار الأندية المداميك الرئيسية للرياضة الأردنية.

من هنا، نجد أن اللجنة الأولمبية بقيادة سمو الأمير فيصل بن الحسين، ووزارة الشباب تعملان معاً على الصعيد الرياضي، من اجل تحقيق هدف مشترك، وهو إحداث النقلة النوعية للرياضة الأردنية، والعمل على إظهار صورتها المشرقة في كافة مُشاركاتها الخارجية.

الى ذلك، كشف البريزات عن بُعد له مدلولاته، يتمثل في الاعلان عن مشروع نادي التطوع الذي اقامته الوزارة، وبالشراكة مع مؤسسة ولي العهد ومنصة «نحن» ومنظمة اليونيسيف، وعدد من اصحاب المبادرات التطوعية، ضمن مجالات التطوع، ومنها التطوع الرياضي، والذي يقوم على تأهيل وتدريب عدد من الشباب للعمل في تنظيم الاحداث والفعاليات الرياضية التي تستضيفها المملكة، لتُشكل جهوداً داعمة للاتحادات والأندية التي تستضيف التظاهرات العربية والقارية والدولية.

وتنبع اهمية هذا المشروع في تأهيل الشباب المتطوع للقيام بمهمته بأكمل وجه، واكتساب الخبرات التطوعية في هذا الشأن، والتي ستعكس صورة زاهية عن التطوع الرياضي.

كما تحدث وزير الشباب عن اطلاق الوزارة قريباً، لمبادرة «الريادة في الرياضة» التي تكمن أهميتها في تمكين الشباب وأعضاء الاندية من خلال الريادة والإبداع، وربط جميع المحاور بالتمكين الاقتصادي، للوصول إلى برنامج اقتصادي نهضوي شامل، نظراً لما تمثله مشكلة الاقتصاد بشكل عام والبطالة بشكل خاص تحدياً مجتمعياً.

وما يدعو للسعادة، ان المبادرة تستهدف خريجي تخصصات التربية الرياضية من الجامعات الاردنية، حيث يبلغ عدد الخريجين المتعطلين عن العمل فيهل نحو (6000) شاب وشابة، وستقوم الوزارة بتوفير البنية التحتية في المدن والمجمعات الرياضية لمساعدة الشباب على إنشاء مشاريعهم الريادية عبر تأسيس أكاديميات رياضية، بهدف تمكين الخريجينن وخلق بيئة خصبة للشباب المتعطل عبر انشاء مشاريع خاصة تعود عليهم بالنفع، لتأسيس مستقبل لهم مبني على أسس سليمة، وعلى ان يكون ذلك بعد اجتيازهم مرحلة من التدريب والتأهيل في مركز اعداد القيادات الشبابية التابع للوزارة.

في السياق، فإننا نصفق للعلاقة التكاملية في مجال الرياضة بين اللجنة الاولمبية ووزارة الشباب التي يُصبح وزيرها بدوره عضوا في مجلس ادارة اللجنة الاولمبية، ونرى ان مشاريع الوزارة جاءت بتوقيت مناسب، ولتحقيق اهداف يتطلع اليها الشباب والرياضين سواء بسواء.

ونجزم بأن الاسرة الرياضية تتطلع بعد اجتياز الدولة التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا العالمية، ان يُصار الى اعتماد خطة لتوفير منشآت رياضية جديدة، وصيانة الحالية منها، والتي باتت بامس الحاجة لذلك، مدركين ان الازمة الاقتصادية التي عانت منها دول العالم والاردن بينها قبل انتشار فيروس كورونا، قد حالت دون المضي في تنفيذ مشاريع الانشاء والصيانة للقاعات والمرافق الرياضية المنتشرة في كافة محافظات المملكة.