عبد الناصر صالح

إلى ماجد أبو شرار

(1)

يتدفّقُ في شريانِ القلبِ الصاخبِ إيقاع الرّغبةِ،

والعالم يطرح فوق بساط الليل نبوءته

أنفعل بصوتِ القادمِ من غابات الشّهوةِ

يبتهل إلى الزمن المجهولِ

يغطّيه ضباب العمر المتروكِ

كبيتٍ مقفر

عيناهُ تضجّان بأعراسِ الميلاد الثّوريةِ

..........

..........

ها إنّ الوقت تأخّرَ

واللحظات المرّةُ تكشف عن وحشتها

والقادم لا يحمل بين يديه حبيبتهُ،

لا يذكر اسم حبيبته.

(2)

قال الراوي: سيجيء إليكم من أقصى الحزن نبيُّ

يتوزّع فيكم كالدمّ خلايا،

يوعدكم بسنيّ الفرح المفعم بالأشواقِ

ويسبقكم كالظلّ.

(3)

قال الراوي: والقادم لا يحمل اسماً شخصياً

أو رقم هوية.

لكن عيون الفقراء ستعرفه

وتشاركه طاقات المرحلة الحرجة.

(4)

يرتفع عويل الساعات الأولى المسكونة،

حدّقت بزرقة ماء البحر

فأعياني التحديقُ

وأثقلني صمتي،

والقادم ينتشر على وجهي ورداً أخضر

يُمطرني بشعاع الرغبة.

(5)

أنّى أدخل بوابة هذا العصر الساديّ

وأبتكر مواعيداً للعشقِ؟

فقلبي مرهونٌ للعشقِ

قلبي مئذنةٌ للعشق الفاتح أجواء النور،

فلماذا ترفضني الأشجار/ البحرُ

عصافير الجبل/ خلايا الرمل

وتنكرني عاشقتي؟

ها إني أمتزج كما الألوان بجسم الغربةِ

أغتسل بدمعي

أتساقط كالأوراقِ الصفراءِ على أرض الغربة.

(6)

قال الراوي: ستموت بعشقكَ،

أو تحترق من العشقِ

فما أنت سوى جسرٍ خشبّيٍ

مهترئ الأطراف

ولا يذكره الزمن المقبلْ.

(7)

قال الراوي: ستموت إذن، أو تحترق من العشق،

ولا يسعفك القدر المحتوم عليكَ

ولا يرحمك الربّ المالكُ،

مرسوم الرحمة.

(8)

سأموت إذن، لا حبَّ بلا موتٍ، لا ميلاد.

(9)

يا أزهار الرمّان المتسلّقة جراحي

يا أروقة العمر المتشبثّة بقلبي،

ما كنت نبيّاً ينذر بسنيّ القحط

وجوع الفقراء.

لكنّي كنت سراجاً للعشق المطفأ

جسراً للرؤيا المعدومة.

(10)

سأموت إذن،

فانتشري يا أزهار الرمان على قبري

آن أوانك فانطلقي،

اكتسحي ساحات الوطن المحترقِ

ولا تحترقي.

(11)

سأموت إذن،

في كفّي باقة وردٍ للقادمِ

من غابات الشهوةِ

ممتطياً أمواج الريحْ.

في عيني ميلاد الشمس المتعبةِ

المأسورهْ.

في شفتي أغنيةٌ مبتورة

في صدري أَنَّةُ مجروح.

(12)

يا القادم من غابات الشهوة مصهوراً بالعشقِ

تأخّرتَ،

وأوشكتُ أموت من الأرق الليليّ،

أموتُ من الأصقاع المفتقِرهْ.

كن لي حزني

كن لي نفسي،

كن لي وجه حبيبتي

كن لي الأيام المنتظرَة.

(شاعر فلسطيني)