إربد – أحمد الخطيب

يحاور اتحاد القيصر للآداب والفنون، في برنامجه الأسبوعي "أربعاء القيصر الثقافي"، والذي يبثه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مساء كل أربعاء، بالتعاون مع مديرية ثقافة محافظة إربد، القيم العليا في الإنسانية وطاقاتها الإبداعية، مرورا بالتنوع المعرفي الذي يقدمه عبر التجارب الحياتية والإيقاعات الفنية.

نظم الاتحاد في أسبوعه الخامس، قراءات شعرية لشاعرات عربيات من أجيال مختلفة: التونسية سميرة الزغدودي، والفلسطينية ميساء الصح البدارنة، والأردنية رباب الناجي، والجزائرية خيرية بلقصير، واللبنانية يسرى البيطار، وأدار مفرداتها الأديب رائد العمري رئيس الاتحاد.

استهلت الشاعرة الزغدودي القراءات الشعرية في حوارية شعرية بين بحري البسيط والكامل، حيث تختال قافيتها الشعرية مثل الأميرة في قصر الهوى، تقول فيها على لسان بحر البسيط: "لو أنّ أندلسا عادت كما العادة، لكنت من خلفت في الشّعر ولاّدة

الودّ يكتب بي كلّ السّعادة إذ، بالحرف أرسم للإبداع ميلاده، ويصحب الحبّ أوج الشّوق في دأب، تالله ينحت في الأعماق أمجاده"، فيما جاء الجواب على لسان بحر الكامل حيث تقول الشاعرة: "ولّادة الأشعار يا ولاّدة، سأكون مثلك في الهوى وزيادة

لو أنّ أندلسا كسالف عهدها ، لغدوت أبعث للقريض ولادة، يختال في غنج يباركه الورى والحرف يرتشف الهوى بإعادة، إن زنت أندلس القريض كزهّرة، فبقيرواني قد بلغت ريادة".

ومن جانبها قرأت الشاعرة البدارنة قصيدة أسرجت فيها زيت قناديل القدس، حيث تقول: "هنا في القدس ملقانا، على بعد من الشريان تلقانا، نصلّي الفجر في شوق نقوم العصر إيمانا، ديار القدس مسعانا، ننادي الربّ في تيه نناجي الله في دنيا تضم الخير يمنانا، هنا في القدس باقات وألوان، من الأديان تتلوها زقاقات، بها درب لآلام وأجراس وحيطان، وإسراء ومعراج، وأرض الحشر ترضانا، تزفّ القدس ميثاقا مع الأقصى، وفيه الأم لا تنسى، بأنّ الطفل مشتاق إلى حضن بأقصانا، بأن الطفل يهواها سعيد في حناياها، إذا ما قلت في سهو حروفا من معانيها، تراه الطفل ينسانا، ويعلو في ثناياها لألعاب سعى يرنو، ولا أدري لعلّ العطر من ربّ بخور جاب في درب بخلق جاد سوّاها، ترى العطار يبنيها بطعم الورد يغنيها، وكعك القدس يدعونا بحسن الطيب يلقانا، يحلّيها ويبهيها، ينادي الحرف في وجد فيزهو في قوافيها، أجيبوني علام القلب مستاء يعاني الوصب والشكوى، يبيت الليل محتارا غداة البين أو أمسى، أليس الربّ حاميها، هنا في القدس مرقاكم، هنا طافت أساميكم، قبيل الخطو يا صحبي ألا شدّوا مساعيكم، لدين اللهّ مبغانا، فلا تنأى موافيكم ولا تنسوا فينسانا".

ومن جانبها قرأت الشاعرة الناجي قصيدة تقول فيها: "وحدي أنا يا ريح متعبة، فهزي جذع سامقة، أخيرا أمام العصف تهتز، دموعي تركب الإعصار مرغمة بأن تبكي، ولا سبلا لكي تروي بها سبلي،تحتلني سفن ليست قواربنا، ولا ربان من زمني يقود مدني، لرحلتي مدني، وتجري إذ بها تجري بنا الأيام يا أبت بلا أيام، فهل أبدت سنون العمر لنا الآلام، أم اكتحلت عيون الأمس بالحزن، أنادي غدا، أنادي غدا، لعل غدا يكون غدي، لعل اللحظة ال تأتي يكون لصوتها أذن تقدّرها".

وقرأت الشاعرة بلقصير قصيدة بعنوان "امرأة تكتب، امرأة لا تموت"، تقول فيها: "امرأة تهبّ كالرماد، امرأة تلد النهار، وتفقس بيض الخيبات، امرأة تقرأ كثيرا لها مخالب، وقرون استشعار، لها ما لها من لعنات، امرأة حبلى بالورق، بالرفوف وبالغبار المثخن، امرأة مترعة بنهفات "دوستوفسكي"، بوباء "رامبو" واللانتماء "إليوت، امرأة ترقص كل ليلة مع "زوربا"، وتشدّ وتر القلب "زرياب"، آثم يسلّ آلاته المذبوحة من روحها، امرأة تجالس العواصف، وتصلح ما بين المطر والغياب، حتما لا تموت ولا تضمحل".

واختتمت القراءات الشعرية الشاعرة البيطار بقراءة قصيدة بعنوان "إلى حامل مسبحة"، تقول فيها: "أفـكّـر فيـك تفـرحني الظنون، وتنهدم المـدامع والسّجـون، وأحيا، من حضورك في خيـالي، على فرح، وأخلص، لا أخون، فكيف وأنت تنسيني همومي كأن جدول وأنا عيون وتأخذني بعيدا فوق وجهي لأعرف جنتي ما قد تكون، أطير على مداك أشف دلا، فيغمرني التفلّت والجنون، أصابعك السماء تفيض منها الرؤى، ولأجلها مني شؤون، ومسبحة بها حبات نور، كأن نجم يصليها السكون، فإنك كل ما يهوى فؤاد، وفيك مواهب الدنيا فنون".