تتزامن ذكرى حرب عام 67، مع محاولات الاحتلال الإسرائيلي ضم المزيد من الأراضي الفلسطينية عبر ضم اجزاء من أراضي الضفة الغربية المحتلة وأراضي منطقة الأغوار, وذلك بإعلان سيادته على هذه المناطق في إطار تنفيذ ما يسمى «صفقة القرن» الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية، حيث استغل الاحتلال الإسرائيلي القيام بذلك في ظل انتشار فيروس كورونا المستجد الذي أرغم دول العالم على إعلان حظر التجمهر وإجراء تدابير احترازية مشددة للحفاظ على سلامة المواطنين، وفي أقوى رد فعل من الحكام العرب على تصريحات الكيان الصهيوني بضم اجزاء من اراضي الضفة الغربية وأراضي الأغوار جاءت تصريحات جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله، حيث صرح بإنه إذا ضمت إسرائيل أجزاء من الضفة الغربية ومن أراضي الأغوار فإن ذلك سيؤدي إلى صدام كبير مع بلاده، مشددا على أن الأردن يدرس جميع الخيارات إذا جرى الضم. وكان ذلك بمقابلة مع مجلة دير شبيغل الألمانية, مضيفا بأن حل الدولتين هو السبيل الوحيد الذي سيمكّـن من المضي قدما، وأشار جلالته بأن حل الدولة الواحدة ما زال مرفوضا بشدة باجتماعات جامعة الدول العربية.

وفي هذا السياق لا بد من الرجوع للقانون الدولي والمواثيق الدولية وخاصة اتفاقيات جنيف ولاهاي التي تنظم الإطار القانوني لحكم المناطق المحتلة, فالقاعدة الأساسية بهذه المواثيق هي عدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة, أي أنه لا يجوز لسلطات الاحتلال ضم الأراضي التي احتلتها لأراضيها، وبناء عليه فلا يجوز للسلطات الإسرائيلية ضم أراضي الضفة الغربية واراضي الاغوار لاراضيها فهي مخترقة بذلك جميع المواثيق الدولية, وبهذه المناسبة نسلط الضوء على اختراق الكيان الصهيوني للمواثيق الدولية التي تؤكد بعدم السماح لها بضم الاراضي المحتلة, فمعظم تلك القرارات تنطبق عليها المادة 103 من الباب السابع من ميثاق الأمم المتحدة التي تنص بانه (إذا تعرضت الالتزامات التي ترتبط بها أعضاء الأمم المتحدة وفقا لإحكام هذا الميثاق مع أي التزام دولي آخر يرتبطون به العبرة تكون بالتزاماتهم المترتبة على هذا الميثاق, وهذا يعني أن قرارات مجلس الأمن تكون ملزمة لجميع الأعضاء وتكون التزاماتها أهم من التزامات الدول الخاصة, لذا فان التزامات السلطات الإسرائيلية تجاه ميثاق الأمم المتحدة من المفروض أن تحترم وتطبق أكثرمن التزاماتها المحلية خاصة أن المادة 25 من الميثاق تقول (يعهد أعضاء الأمم المتحدة بقبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها وفق هذا الميثاق) ولهذا فإن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 القاضي بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة يجب أن تلتزم به إسرائيل, وقد اتخذ مجلس الأمن الدولي قرار رقم 478 في عام 1980 انتقد فيه بشدة قرار الكيان الصهيوني بضم مدينة القدس واعتبر التصرف الإسرائيلي بأنه يخالف القرارات الدولية السابقة واتفاقية جنيف لعام 1949, فالسلطات إسرائيليه تطبق الان قوانينها الإسرائيلية على كامل القدس, وقبل عدة ايام جاء قرار السلطات الاسرائيلية المرتقب بضم الأغوار وبسط السيادة الإسرائيلية على المستوطنات غير الشرعيه والمقامة على حدود الرابع من حزيران لعام 1967م، ولكن من الناحية القانونية فأن هذا الضم مخالف للقانون الدولي وللإتفاقيات الدولية.

فأستناداً إلى مبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، بشأن قرار الحكومة الإسرائيلية المرتقب والهادف إلى ضم الاغوار الفسلطينية وبسط السيادة الإسرائيلية على المستوطنات، تنفيذا لصفة القرن التي أعلنها الرئيس الأميريكي دونالد ترمب نوضح ما يلي:-

1- أن هذا القرار هو قرار مخالف لميثاق الأمم المتحده، الذي يحرم إحتلال أراضي الغير بالقوة، حيث أن الفقرة الرابعة من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة تحرم على الدول إحتلال أراضي الغير بالقوة وتمنع وتحرم أيضا التهديد بإستعمال القوة أو استخدامها ضد الأخرين.

2- أن هذا القرار مخالف لمبدأ عدم الأعتراف بالاوضاع الإقليمية غير المشروعه، وهذا مبدأ يؤكد على جميع دول العالم عدم الإعتراف بأي تصرف مخالف لمبادئ القانون الدولي، وهو التزام دول العالم بالإمتناع عن الأعتراف بأي مكاسب إقليمية غير مشروعة.

3- أن هذا القرار مخالفاً للرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بخصوص الجدار العازل والذي أكدت فيه إلى جانب عدم شرعية الجدار والنظام الملحق به على انطباق اتفاقية جنيف الرابعة على الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية.

4- إن هذا قرار مخالف لمبدأ حق الشعوب في تقرير المصير، ويعتبر هذا المبدأ من المبادئ المهمة التي تترتب على مبدأ عدم جواز اكتساب الأقاليم بطريق الحرب أو بسببها، ويقصد بهذا المبدأ حق الشعب بتحديد مصيره السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، ويقصد به أيضا حق الشعب بأن يعيش بحدوده لكي يحدد الوضع القانوني والسياسي لإقليمه، وذلك بإقامة دولة خاصة به، وبتطبيق ذلك على فلسطين فإن الشعب الفلسطيني له الحق في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وفي سبيل ذلك فأن القانون الدولي أعطاه الحق باستخدام القوة في أطار تقرير المصير بإعتباره حقاً دولياً يستند لميثاق الأمم المتحدة والمواثيق الدولية.

وبناء عليه فإن قرار الرئيس الأميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي والذي خالف فيه قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي والانساني، فالشعب الفلسطيني له الحق بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، فهذا القرار الاسرائيلي قد يحول دون تمكين الشعب الفلسطيني من الحصول على حقه بتقرير مصيرة. وبناء على ما تقدم فأن هذا القرار وقبل أن ينفذ لن يرتب أي أثار قانونية على الوضع القانوني لدولة فلسطين, فهومكفول ومضمون، ولا يمكن أن يتغير مهما حدث رغم صدور هذا القرار، لأن هذا القرار يعتبر مخالفاً ومنتهكاً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ويعتبر هذا القرار انتهاكاً صريحا للمعاهدات الدولية فالمعاهدات بما فيها اتفاقية جنيف الرابعة وميثاق الأمم المتحدة وكافة المعاهدات ذات الصلة التي أكدت على أن الأرض الفلسطينية هي ارض محتله بما فيها القدس الشرقية، وبذات الوقت أكدت الأمم المتحدة من خلال القرارات العديدة التي صدرت عنها بأن القدس أرض محتلة وتخضع لأتفاقية جنيف، فالوضع القانوني لدولة فلسطين مكفول وفق كافة القرارات الصادرة عن الجمعية العامة ومجلس الأمن، والرأي الإستشاري لمحكمة العدل الدولية والتي أكدت على أن الأراضي الفلسطينية هي اراضي محتلة وينطبق عليها القانون الدولي والمواثيق الدولية التي لا تجيز ضم الأراضي المحتلة.