في خضم المواجهة القادمة بين الاحتلال الصهيوني والشعب الفلسطيني، فأن الوحدة الوطنية لا يمكن أن تبقى قراراً في إطار المحاصصة الفصائلية وحسابات الربح والخسارة ذاتية الطابع، والتي رسمت المشهد الفلسطيني على مدار أزمة الانقسام.

فقد آن الأوان لكل القوى الفلسطينية المنطوية تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية والتي خارج هذا الائتلاف أن تقوم وترتقي إلى مستوى التحديات المصيرية التي تواجه الشعب الفلسطيني بهذه المرحلة المفصلية بكل معنى الكلمة، فقد باشر الكيان الصهيوني بإجراءات تمهيدية من أجل إنجاز عملية الضم في التاريخ الذي تتداوله وسائل الإعلام الصهيونية أي بداية شهر تموز القادم، وهذه الإجراءات ترجمها الكيان الصهيوني بمحاولة الالتفاف على مؤسسات السلطة في الإدارة المحلية في منطقة غور الأردن واريحا. وكذلك باشرت بالاستعداد لاستحقاقات وقف العلاقة مع السلطة الفلسطينية، وأنها تستعد من أجل متابعة شؤون الفلسطينيين دون المرور بمؤسسات السلطة الفلسطينية..

إذاً فالشعب الفلسطيني بكل أطيافه وأماكن تواجده منظماً وغير منظم يتطلع إلى توافق يحدد آليات المواجهة مع الكيان الصهيوني من خلال توحيد الصف وإعداد خارطة طريق على المستويين المحلي والدولي من أجل تحديد آليات المواجهة الكبرى وأدواتها، فبالرغم من النشاط الدولي التي تقوم به منظمة التحرير الفلسطينية والتنسيق المتكامل مع الأردن إلا أن ذلك النشاط ما زال متواضعاً مقارنة وبدون أي مواربة مع مستوى نشاط الدبلوماسية الأردنية في هذا المجال، فالتحشيد الدولي لصالح الرؤية الفلسطينية الأردنية أصبح مركزياً وحجر أساس في المواجهة على المستوى الدولي وهو سيحدد مدى نضوج العامل الذاتي وقدرته على توظيف عدالة القضية الفلسطينية ودينامية الدبلوماسية الأردنية والسمعة المثالية التي يتحلى بها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين دولياً، كل ذلك يجب أن يأخذ طابع التنسيق وتحديد الأدوار والمعطيات والتكامل في اتخاذ القرارات على الصعيد الدبلوماسي.

هذا النشاط يجب أن تنخرط فيه كل القوى الفلسطينية وخاصة حركتي حماس والجهاد وبقية الفصائل المتواجدة في دمشق لأن التاريخ لن يرحم أحداً وفي نفس السياق نرى مؤشرات لتحولات حقيقية نحو توسيع دائرة واشكال المقاومة الشعبية والاجتماعية والثقافية والعسكرية فقد ظهرت بوادر تلك المواجهة واشكالها على أرض الواقع، وأن على الكيان الصهيوني أن يعي تماماً أن هذا لعب لن يراكم مكاسب سياسية أو جغرافية، وأنه سيرتد على الكيان الصهيوني بأوضاع لم يسبق أن عهدها على مدار احتلاله الغاشم للأراضي الفلسطينية من نهرها إلى بحرها، وهو ما جعل الكيان الصهيوني يرتجف من ثقل التحركات الفلسطينية خلف الخط الأخضر.

إن عوامل الانتصار في مواجهة الضم ماثلة أمامنا ولكنها تتطلب الخروج من دائرة الذاتية والنحنوية البغيضة والنظر الى المصلحة العليا للشعب الفلسطيني أولاً وثانياً واخراً.

لذلك فإن العبث في الإعلام بالتشكيك بمواقف الدول العربية وخاصة الأردن ومدى استعداده لترجمة مواجهته الكبرى على أرض الواقع هو غياب للعقلية السياسية الناضجة، والتي لا ترى الصورة الحقيقية لأنه على أعينها غشاء الجمود الفكري، ومستقرات الفصائلية البغيضة، فالأساس إسناد كل من يقف من قضيتنا بشكل صارم وواضح وصريح، وتعميق الائتلاف والتنسيق معه هو الضرورة القصوى وليس العودة الى النحنوية البغيضة التي اسفرت عن نتيجة واحدة هي الفصائلية ندعوكم للوحدة الوطنية قبل فوات الأوان لأن شعبنا الفلسطيني والعربي سيضعكم أمام الاستحقاق التاريخي وأنتم تعلمون أننا قادرون على المحاسبة.