من يتابع الأخبار، يقرأ الصحف الأردنية وقد تعافت ولله الحمد فعادت تنشر أجنحتها البيضاء بين أيادينا المشتاقة لها، والتي لم تتوقف عن الصدور من منازلهم إلكترونياً في هذا الأوان... أوان كورونا سيّء السمعة، ومن يتابع أحاديث القوم وهرجهم عبر هواتفهم ووسائل التواصل الاجتماعي في حيّنا.. والتي انتشرت ناراً في الهشيم بين صغارنا وقبلهم كبارنا شيوخاً ختياريّة وختيارات، سيتفاجأ؛ بأن الخوض في سيرة هذا الوباء قد تراجع إلى حدّ كبير، وأنّ ما يكتب فيها من أخبار وتعليقات يصبّ جلّها في القيل والقال، في أمور اقتصاد البلد ومشاكله الحياتية والخوض في الصناعة والزراعة والتجارة والسياحة والتعليم والرواتب وأقساط الدائنين المستحقة على المدينين، والتي تراكمت بسبب عجز المدين وشوفة حال المال. ممّا قد يدفع كثيرين- ونأمل عكس ذلك؛ بتجهيز أنفسهم للأنقضاض على من لديهم عليهم حقوقاً، أو (يعتقدون) أنّ لهم أو أنّهم ألحقوا بهم أضراراً. كل هذا بسبب الحجر الذي جرى وإغلاق المتاجر والمصانع والمحال ومكاتب السياحة والسفر وغيرها، مما أثر على مدخول هذه المحال ومنافذ الرزق، بالتالي ترتب عليه انخفاض رواتب المستخدمين بل وتسريح بعضهم، وانعدام الرزق لمن يسرح لتحصيل رزق يومه يوماً بيوم. هذا كلّه عدا عن فئات كبيرة من العائلات التي تدبّر أمورها كيف؟!... يعلم الله وحده.

تخفيف الحظر، بل ربّما تجفيفه في أماكن كثيرة و(ربّنا هو السّتّار)؛ كلّه يعني عودة الحياة إلى طبيعتها المتطلّبة، والعود (شبه.. أحمد.. تقريباً وليت ذلك الأحمد... ممكن.!!). عودة الحياة لمتطلبات العيال الكبار والصغار!. سيتفقّد ربّ العائلة ما تبقّى في جيبه وفي حصّالة أطفاله، سيقوم بحصر المتراكم من المطالبات التي لحقت به والتي كان محميا من توابعها وهو في الحجر نتيجة تأجيل فتح أبواب مطالبات كثيرة... ماء وكهرباء وأقساط وإيجارات وديون. بدأت الحياة تعود بقوّة رغم بواقي تحرّز، ولمّا يشفى المريض شفاء كاملاً، بما يعني للبعض أن الوباء يجري التعامل معه بشكل روتيني، وأنّه لم يعد يخيف كما في بداية الحملة ضدّه لكن الحذر واجب. لكن هناك مرضى وهم نحن، في حالة نقاهة من كابوس كبير، بالتالي يجب التعامل معنا بحذر وبترو و«بطول بال» وبحرص شديد. بالتالي على سهام القوم من أصحاب الحقوق أو الديون أن تنزوي في الجراب خلال مهلة التعافي، عكس ذلك سنخسر الـ(العيّان) وفلوسهم معه.. يصطفلوا. كذلك سهامهم التي يعتقدون أنها يجب أن تنطلق باتّجاه من أخطأ من مسؤولين، ولن توفّر أحداً يجب أن تنطلق بمسؤولية. علينا جميعاً التزام جانب الحذر والإنسانية وطول البال والواقعية في تعاملاتنا مع ذاتنا ومواطنينا ووطننا، أوّلاً وأخيراً. أن لا ننسى مآثرنا في معركتنا ضدّ الوباء التي شهد لنا بها القاصي والداني.

خمدت رياح كورونا في مضاربنا أو كادت، انصرفنا عن متابعتها لأحداث فرضت نفسها.. الاهتمام بما يجري من أحداث جسام في العالم وأهمها: ما يجري في بلد كبيرة ذات تمثال كبير، كانت تلقّب أم الحريّات... حيث تقع أحداث داخلية مؤسفة جسام ستؤثّر على العالم بأسره جرّاء ضحايا قتل تلقائي إنتقائي والذي أصبح سمة من سمات الواقع، يفرضه اللون واختلاف الدين واللغة، وحيث قد تفلت الأمور إلى ما لا يحمد عقباه إن لم يتداركوا الأمور و يطبقوا العدالة بين الجميع !!.

كذلك (القضية الفلسطينية العربية) والتي لم تغب للحظة عن أذهاننا؛ تتصدّر الواجهة، من استمرار الوحشية، قتل لشاب فلسطيني مقدسي كان يسير لحاله، من ذوي الإعاقة بـ (ثماني رصاصات) لؤماً وخوفاً منه، بل رعباً وشراسة وعنصرية، ومن استعداد المُحتلّ لضمّ معظم مساحة الضفة الغربية... شقيقة الشرقية على نهر واحد خالد إلى عصمته، بلا أدنى خجل ولا اعتبار للقوانين والأعراف والتاريخ والجغرافية ولا يحسب حساب لنا نحن الملايين من خليج حتّى محيط مشغولين عنها... هكذا. نحن واعون لمن ينتظرون لينقضّوا على بلادنا هناك في غرب النهر وهنا شرقيّه، من لا يخافوا الله أعداء الإنسانيّة... يجب أن نكون واعين، ونكون لهم بالمرصاد بمشيئة الله واعتماداً على سواعدنا.

عادت الحياة لكن بنكهة مختلفة، بالكثير من الصرامة والجديّة والتوهان، لكن مع الأمل. نحن في كلّ الأحوال، نشكر الله على نعمته إذ حمانا وما زال يحمينا من شرور الوباء والأعداء وندعو: «حمى الله الأردنّ».