بقلم رشاد كامل

منذ سنوات بعيدة ظهرت تقليعة وموضة تليفزيونية اسمها تليفزيون «الواقع» الذي تقوم فكرته الاساسية على استضافة مجموعة من الناس يعيشون معا طول فترة البرنامج التي قد تطول لمدة شهر، يتحدثون ويثرثرون ويلعبون ويلهون ويتسامرون ويطبخون ويأكلون ويدبرون المقالب في بعضهم بعضا كل هذا يشاهده الملايين عبر التليفزيون!!

حياة كاملة يشاهدها الملايين في إعجاب أحيانا وفي استهجان أحيانا أخرى بسبب خروج المتسابقين عن المألوف من تبادل العناق والقبلات.. و.. و..

ولعل أقرب مثال لتليفزيون الواقع هو ما كنا نشاهده طوال عدة سنوات في برنامج «ستار أكاديمي» والذي كان هدفه اكتشاف موهبة فنية بين الشباب والشابات المتواجدين فيه طوال شهر كامل.

كان برنامجا لطيفا ومسليا رغم أي ملاحظات يمكن أن توجه إليه، ولن أتحدث هنا عن برامج تليفزيون الواقع الأجنبية وأظن أنك شاهدت ما فيه من تجاوزات لا يقبلها المنطق والعقل!!

وأظن أن حلم مئات الالوف حول العالم كان حلمهم المشاركة في «تليفزيون الواقع» لكنهم لم يتمكنوا من ذلك!!

وفجأة بمجيء «كورونا» التي لم تترك بلدا حول العالم إلا ووضعت بصمتها عليه سواء كان ذلك أعداد وفيات أوأعداد إصابات.

لكن أغرب وأعجب ما فعلته كورونا بالعالم كله أنها جعلتنا نخوض جميعا تجربة «تليفزيون الواقع» رغم أنفك وأنفي، فكلنا محاصرون ومحظورون ومزروعون في بيوتنا والوقت طويل.. والملل سيد الموقف، والزهق من رؤية نشرات الاخبار حيث لا أخبار إلا عن كورونا وتداعياتها في كل مكان.

أصبحنا كلنا نجوما جددا وأبطال تليفزيون الواقع، فأخذ كل منا يصور حياته في منزله وهو يلهو ويلعب أو يطبخ أو يلاعب أطفاله ثم يقوم ببث هذه المشاهد على صفحته «الفيسبوك» أو «تويتر» وسرعان ما تتلقفها القنوات التليفزيونية لتعيد اذاعتها مرات ومرات وتتصدر موادها المهمة اللطيفة!!

مشاهير العالم من نجوم فن وكرة صوروا أنفسهم وبثوا هذه المشاهد للعالم كله.. رأينا نجوم العالمفي كرة القدم يتدربون في بيوتهم ويستعرضون مهاراتهم الفردية، وشاهدنا نجوم «ليفربول» وكل لاعب في منزله يحتفلون بعيد ميلاد أحد زملائهم، وكل واحد يهنئه بلغته وكانت المفاجأة أن يغني «محمد صلاح» لزميله أغنية «أبوفصادة» اللي عيد ميلاده أجمل الاعياد!!

ولعل أجمل مقاطع الفيديو التي تتسابق القنوات التليفزيونية هي تلك الفيديوهات التي يرقص فيها الاطفال الصغار ويغنون ويتشقلبون فوق السرير أو يدبرون المقالب لبعضهم بعضاً!!

أما الاغرب - وربما كان ذلك من الأعراض الجانبية لكورونا التي لم يكتشفها علماء النفس- فهو تلك المقاطع التي امتلأت بهطل الاولاد والبنات وربما الكبار ايضا، فما هو المعنى من فتاة تصور نفسها وهي تبربش بعينيها أو شاب في المطبخ يعد كوب شاي مثلا!!

وربما كان حلم وأمنية كل هؤلاء الذين انفجروا في وجوهنا رغم أنوفنا أن شركات الانتاج الفني سوف تتهافت عليهم بعد انتهاء «كورونا» وتتعاقد معهم باعتبارهم نجوم ما بعد كورونا.. شفاهم وشافانا الله من كورونا!!