عمان-بترا

يحتفل الأردن مع العالم بيوم البيئة غدا الجمعة 5 حزيران، في تقليد سنوي بدأ عام 1974، وما زال مستمرا منذ 46 عاما بيد أن معاناة البيئة مستمرة من احتباس حراري وتلوث وحرائق وكوارث رغم كل الجهود التي تبذل حتى الآن.

ورصدت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) جهود وزارة البيئة التي تبذلها لتكمل جهود دول العالم كافة؛ للحفاظ على البيئة وتنوعها الحيوي، وإنشاء المحميات ومراقبة نسب التلوث والتغييرات المناخية، وتبين أن الدولة الأردنية ملتزمة بالعمل مع الشركاء الدوليين والمحليين كافة في المحافظة على البيئة والتنوع الحيوي.

وقال وزير البيئة والزراعة، الدكتور صالح الخرابشة، لـ "بترا" إن الأردن يشارك العالم احتفالاته بهذا اليوم؛ إيمانا منه بأهمية البيئة وضرورة المحافظة عليها، وانطلاقا من دوره المحوري بين دول العالم التي تؤمن بأن العمل البيئي هو مسؤولية تقع على عاتق الجميع.

وأشار إلى أن هذا الالتزام يأتي انسجاما مع الالتزامات الوطنية ضمن الاتفاقية الدولية للتنوع الحيوي.

وبين أن الأردن قبل التحدي الذي أطلقه المكتب الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة لغرب آسيا بهذا اليوم للمحافظة على البيئة وتنوعها الحيوي، داعيا الجميع للانضمام لهذا التحدي، من خلال نشر المقاطع المصورة الخاصة بذلك، والاعلان عن الأسباب التي تجعل الجميع يعملون على حماية البيئة والطبيعة.

ولفت إلى أنه من الواضح أن الطبيعة تبعث للعالم دعوة عاجلة للعمل الجاد والمستدام، فالطبيعة تعاني من الحرائق في الغابات والأرقام القياسية لارتفاع درجات الحرارة، وقطع الأشجار وإزالة الغابات والفيضانات الكارثية المدمرة والصيد الجائر للحيوانات والطيور وغيرها الكثير الكثير، والذي أثر ويؤثر سلبا على التنوع الحيوي واتزانه، خاصة ونحن نواجه في هذه الفترة جائحة فيروس كورونا، التي تعتبر وباء عالميا ذو اتصال بصحة نظامنا الحيوي.

وقال إن الحاجة ماسة إلى التحول نحو اقتصاد أخضر اكثر استدامة يعمل لنفع الناس والكوكب أجمع، الأمر الذي يتطلب منا تعزيز الانسجام والتفاعل مع نظامنا البيئي والاحيائي وبما يتضمن التنوع داخل الأنواع وبين الأنواع والنظم الحيوية.

وأضاف أن قضية التنوع الحيوي، تعد من القضايا الحاسمة والمؤثرة في العصر الحالي والتي جاءت كشعار لاحتفالية هذا العام بيوم البيئة العالمي، وان العالم أجمع أمام مفترقات حاسمة، فإن الآثار العالمية لقضية الاهتمام بالبيئة والتنوع الحيوي، واسعة النطاق ولم يسبق أن شهدها العالم بأسره من قبل حيث انعكست الآثار المدمرة عليها بطريقة أصبحت تهدد السلم الاجتماعي والأمن الغذائي العالمي، وبما يتطلب تكثيف الجهود الدولية لمكافحة كل ما من شأنه ان يؤثر على البيئية والتنوع الحيوي، وبالسرعة الممكنة واتخاذ كافة الإجراءات والحلول الجذرية لمواجهتها، وتحديدا فيما يتعلق بالنشاط البشري؛ لأن استمرار فترة التأقلم مع هذه التأثيرات سيصبح أكثر صعوبة وكلفة في المستقبل وسيعمل على بعثرة الجهود الدولية وعدم تحديد مسار واضح لبذل الجهود الطموحة لمكافحة الانتهاكات كافة.

وأكد أهمية وضرورة تسريع وتكثيف الإجراءات والاستثمارات، لينعم العالم أجمع بأمن وسلام دائمين.

وأشار إلى أن الأردن وعلى الرغم من صغر رقعته الجغرافية، إلا أنه يتمتع بغنى وتنوع فريد بالموائل الحيوية والذي يمثل التنوع الحيوي للأراضي الجافة، وذلك لتميز الطبيعة الأردنية بتعدد المناخات والتراكيب الجيولوجية؛ حيث تنقسم البلاد إلى أربع مناطق حيوية جغرافية وهي منطقة إقليم البحر الأبيض المتوسط، الإقليم الإيراني الطوراني، والإقليم الصحراوي، والإقليم السوداني.

وبين أن هذه الأقاليم تعتبر عناصر أساسية في دعم التنوع الحيوي، وتحتوي على ثلاثة نظم بيئية رئيسية الأرضية والبحرية والأراضي الرطبة ويدرج ضمن هذه المناطق المختلفة 13 نمطا نباتيا مختلفا، يمثل كل منها عناصر مختلفة من النباتات والحيوانات؛ حيث تم تسجيل ما يقارب 2500 نوع نباتي و434 نوعا من الطيور و82 نوعا من الثديات و 98 نوعا من الزواحف.

وقال إن وزارة البيئة عملت، وبالشراكة مع الجهات والمؤسسات الوطنية والدولية كافة، على اتخاذ العديد من الإجراءات الفاعلة لحماية التنوع الحيوي الذي حبى الله به الأردن، ومن أهم هذه الإجراءات إطلاق وتأسيس الشبكة الوطنية للمحميات الطبيعية والتي تشمل حاليا 10 محميات طبيعية تمثل كافة الأقاليم الجغرافية والأنماط النباتية المختلفة في المملكة مساحتها ما يقارب 3 بالمئة من مساحة المملكة، بالإضافة إلى العديد من المشاريع الأخرى الرامية إلى حفظ ما أمكن من رأس المال الطبيعي في المملكة على الرغم من وجود العديد من التحديات والتعديات البشرية المستمرة.

وأضاف أنه ولرفع درجة الوعي العام على المستويات الوطنية والدولية كافة، بضرورة الحفاظ على النظم البيئية وما تحويه من تنوع حيوي، فإن العالم أجمع يحتفل بيوم البيئة العالمي لتسليط الضوء على أهمية المحافظة على البيئة وعناصرها المختلفة والموارد الطبيعية واعتبارها كرأس مال طبيعي، يعد تأثير فقدانها كتأثير أية قطاعات حيوية أخرى.

ولفت إن الاحتفال بيوم البيئة العالمي والتنوع الحيوي هذا العام له خصوصية، حيث يعيد المجتمع الدولي في ظل جائحة كورونا النظر في علاقته مع البيئة والنظم البيئية كرأس مال طبيعي؛ حيث أصبح هنالك شيء واحد مؤكد، بأنه وعلى الرغم من التقدم التكنولوجي، إلا أن البشر يعتمدون كل الاعتماد على البيئات الصحية النابضة بالحياة.

وأكد أهمية العمل في جميع المستويات لبناء مستقبل الحياة في انسجام مع البيئة واتخاذ إجراءات متضافرة وتعاونية عاجلة لبناء اقتصاد عالمي مرن ومستدام يأخذ الموارد الطبيعية بعين الاعتبار.

وبين مدير مديرية حماية الطبيعة في الوزارة، المهندس بلال قطيشات، أنه بإمكان كل مواطن أردني زيارة المواقع التالية للاطلاع على آخر المستجدات حول الدور الأردني المتعلق بحماية البيئة والتنوع الحيوي على وجه الخصوص كما يمكنهم الاطلاع على الإنجازات الدولية بهذا الخصوص : http://jo.chm-cbd.net.

وتشتمل فعاليات الوزارة في مثل هذا اليوم على بث الرسائل الإلكترونية والمقاطع المصورة والمسابقات البيئية مع الشركاء من الجمعيات البيئية، عبر مواقع الوزارة الرسمية ومواقع التواصل الاجتماعي للمديريات في المحافظات، للحديث عن أهمية هذه المناسبة وموضوعها لهذا العام وهو التنوع الحيوي كشعار اطلق لهذه المناسبة.

وخصصت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1972 يوم 5 حزيران يوما دوليا للاحتفال بيوم البيئة العالمي، الذي يصادف اليوم الأول لمؤتمر ستوكهولم المعني بالبيئة البشرية، وانشاء الأمم المتحدة للبيئة.

واحتفل العالم للمرة الأولى بهذا اليوم عام 1974 تحت شعار أرض واحدة فقط.

--(بترا) ب ص/هـ ح/س ي