أبواب – نداء صالح الشناق

بات التعايش مع فيروس كورونا ضرورة ملحة مع عودة الحياة اليومية بشكل تدريجي، خاصة في ظل عدم وجود لقاح مناسب حاليا، مما يفرض على المواطنين اتباع الإجراءات الوقائية والاحترازية لمنع انتشار الفيروس حفاظا على سلامتهم، والتي أصبحت عادة لدى الغالبية للتعامل مع الفيروس.

وأصبح التعايش مع جائحة كورونا العالمية أمرا محتوما، في ظل الظروف الاقتصادية الخانقة التي أثرت بشكل سلبي على الجميع ولقمة عيشهم.

فقد توقع الخبراء إستمرار وباء كورونا لفترة طويلة، الأمر الذي يفرض على الجميع أفراداً وجماعات أن تتكيّف معه، مما يستلزم ذلك من إتخاذ جميع التدابير الوقائية من أجل الحد من انتشاره والتغلب عليه، فكيف لنا أن نتعايش مع هذه الجائحة؟.

يقول الأخصائي في الإرشاد النفسي الدكتور محمد الجعافرة أن: «بعد مرور هذه الفترة الطويلة من التعامل مع هذا الفيروس أصبح من الطبيعي جدا أن نتعايش معه وهي المرحلة الاخرى بعد التعامل، وهي التعايش لأنه قد يمتد لفترة غير قصيرة، هنا لا بد ان نعود الى الحياة اليومية كالمعتاد مع الالتزام بالإجراءات الاحترازية للتعايش مع هذا الفيروس الذي قد يعمر طويلا».

ويشير إلى أن هناك علامات تؤكد أننا دخلنا مرحلة جديدة وهي مرحلة التعايش والتي هي الجزء الآخر من تعاملنا مع هذا الوباء، ومن الدليل على أننا سنتعامل مع هذا الوباء تعايشا وليس تعاملا هو اجراءات العديد من الدول التي رفعت القيود والاغلاقات عن الحركة والتنقل والتجارة وفتح المحلات التجارية والحدائق العامة والملاعب بشكل تدريجي رغم وجود وانتشار هذا الوباء وبطريقة غير قليلة».

ويتابع، «من الممكن ان نتعلم كيف نتعايش مع فيروس كورونا نظرا لعدم ولصعوبة وجود علاج أو لقاح لمواجهة هذا الوباء،ومن المحتمل أن يكون هذا الوباء من الأوبئة التي تلازم حياتنا لفترة زمنية طويلة، وقد نتعايش معه كما تعايشنا في الماضي مع كثير من الفيروسات كفيروس سارس وفيروس انفلونزا الطيور وجنون البقر وغيرها من فيروسات»

اما الكيفية الصحيحة لنتعايش مع هذا الفيروس فيبينها الجعافرة قائلاً: «أن هناك معاناة يعيشها ملايين البشر منذ بدء الأزمة الصحية في العالم بسبب انتشاره، وهذه المعاناة تمثلت بالخوف والهلع والتوتر والقلق والضغط النفسي الذي فرضه الحجر الصحي المنزلي على الاشخاص، فكورونا عدو غير مرئي صدمنا جميعا واصبحنا نعيش تجربة جماعية لا نعرف كم ستدوم زمنيا وما حدودها الجفرافية والمكانية».

أما عن كيفية التعامل مع الابناء ورعايتهم في هذه الظروف غير الاعتيادية يوضح انه «يستطيع الآباء ان يشركوا ابناءهم معهم في عمليات استخدام التقنيات الحديثة والبرامج الالكترونية والحاسوبية المختلفة وإدراج الألعاب المناسبة والمقننة زمنيا، وقد تشارك الام ابنتها في عمليات الطبخ المختلفة، كذلك جميع أفراد الأسرة في الإعداد والتحضير لنوع معين من انواع الطبخ المختلفة، وقراءة الكتب القديمة والروايات والقصص المختلفة، ومن الممكن أن يشرك الأب الأبناء في ترتيب وتنظيم وإعداد وتنظيف هذه الأشياء وبشكل متكرر».

اما عن كيفية التحكم في مشاعر الخوف والتوتر الناجمين عن انتشار هذا الفيروس يوضح الجعافرة:«يجب علينا محاولة تعلم مهارات وهوايات جديدة، والمحافظة على الروتين اليومي مثل الاستيقاظ بموعده المحدد، كذلك أداء بعض المهام المؤجلة، بالاضافة الى الوقوف على اللحظة الحالية وعدم التفكير في المستقبل الذي يتعلق بتطور هذا الفيروس، والبعد عن مصادر التوتر والاشخاص السلبيين وعدم التواصل معهم، التقليل من التعرض الى الاخبار السلبية التي تؤدي الى زيادة التوتر».

وحول كيفية التعايش مع وباء كورونا من قبل العاملين والموظفين، تقول موظفة في القطاع العام أنعام الرواشدة: «لابد من التعايش مع هذا الفيروس من خلال اتباع التدابير الاحترازية المتعلقة بالصحة العامة، والاهتمام بالنظافة الشخصية والأماكن، وضرورة ارتداء الكمامات، والقفازات، والتباعد الاجتماعي، ومع الاستعمال المستمر للمطهرات والمعقمات».

وجاءت تصريحات مدير معهد الأكاديمية الصينية للعلوم الطبية، جين تشي، بأنه: «من المحتمل جدا أن يكون كورونا وباءً يتعايش معه البشر لفترة طويلة، ويصبح موسمياً ومستمراً بالتواجد داخل الأجسام البشرية، ليرسخ فكرة التعايش مع الوباء».

ويقول الاستشاري الإجتماعي الدكتور فيصل غرايبة: «لقد خفّت أزمة كورونا الآن في أرجاء مجتمعنا الأردني، ويبدو أنها في طريقها إلى الزوال، بفضل الالتزام بالتعليمات، وعدم التجوال، والحرص على التباعد الجسدي، وهو الأمر الذي برر عدم القيام بالواجبات الاجتماعية».

وتشير الاخصائية الاجتماعية سوزان خير إلى: «ضرورة العودة للحياة اليومية وانعاش الاقتصاد والعودة إلى العمل والانتاج، فقد بات من الضرورة في ظل عدم التوصل إلى علاج رسمي مع الإلتزام بالإجراءات الوقائية ، والتعليمات التي تصدر عن وزارة الصحة، واللجنة الوطنية للأوبئة».

وتؤكد على :«أهمية الإستمرار في مواجهة وباء كورونا، من خلال الإلتزام بالتدابير الاحترازية وانتظار ما يتوصل إلية العلماء والبحوث والتجارب في ايجاد لقاح للفيروس».

مشيرة إلى أن: «الإغلاق التام للحياة الاقتصادية والحياة اليومية، سينعكس عليه تبعات وتحديات نفسية، واجتماعية خطيرة، بالإضافة إلى تدهور الوضع الاقتصادي لذلك لابد من التعايش مع كورونا مع الحفاظ على صحتنا وجعلها أولويتنا الأولى».

وينوه المستشار والموجه الأسري علاء حرز الله إلى: «أهمية التعايش مع الكورونا في ظل عودة الحياة لطبيعتها بشكل تدريجي مع ضرورة الحيطة والحذر والاخذ بالاولويات الصحية، والإجراءات الوقائية بكل السبل».

وحذّرت منظمة الصحة العالمية من أن: «فيروس كورونا قد لا يختفي أبداً، وربما يتحوّل إلى مرض سيكون على البشرية تعلّم التعايش معه».

وأكدت المنظمةالأممية عدم توفر لقاح ضد وباء كوفيد-19 حتى الآن قد يجعله من جملة الفيروسات المتوطنة التي تحيط بنا، مما يجبرنا على التعايش معه بشكل طبيعي، وفي الوقت نفسه حذرت المنظمة التابعة للأمم المتحدة من الآثار النفسية الناتجة عن ظهور هذه الجائحة في العالم، فالحجر وفقدان الأحباء والخوف من المستقبل كلها عوامل من شأنها أن تصيب البشر بأمراض نفسية طويلة الأمد.