عمان - رهام فاخوري

مع فرض الحجر الكامل ومن ثم الجزئي،بسبب كورونا أصاب الناس الذعر من انتشار الفيروس، بدأوا يغيرون سلوكيات اجتماعية كانوا يمارسونها في السابق.

ومع تتابع مراحل التخفيف وفتح القطاعات الاقتصادية والخدمية وخروج الناس إلى الشوارع والأسواق لشراء حاجياتها، أعاد بعضهم ممارسات سابقة بتجاهل التباعد الجسدي والتراخي في ارتداء الكمامات والقفازات وغيرها من السلوكيات التي فرضتها ظروف الجائحة.

من يراقب للوضع العام يلاحظ أن العديد من المواطنين يصطفون أمام المحلات التجارية مراعين قواعد السلامة العامة، لكن بعد الخروج يلقون في القفازات والكمامة في الحاوية مباشرة، أو في الشارع، وكأن ارتداءها واجب لحظي فقط.

التشكيك بوجود الوباء والاجراءات الصحية بفعل الإشاعات، انتشر بشكل واسع نسبيا، حتى عند بعض النخب، ما أحدث تشويشا للعديد من المواطنين، والسؤال هل مجتمعنا استطاع ان يجعل السلوكيات التي فرضتها كورونا ذات طبيعة دائمة ؟.

يقول مستشار الوبائيات والصحة العامة الدكتور مهند النسور «نراهن على الوعي المجتمعي، وعلينا البناء عليه وعلى الثقة بالاجراءات الصحية ودحض الشائعات التي تشوش المواطن وتضر بالإجراءات المتبعة».

وترى استشارية الإرشاد والعلاج النفسي الدكتورة امينة التميمي، أن الجائحة تفرض على المجتمع ضرورة تغيير العادات الاجتماعية السابقة، لأنها تحمي النفس من انتشار الوباء، «فاذا تغيرت المفاهيم وانتقل الناس إلى مرحلة ما بعد الكورونا وأصبحت العادات السلوكية مختلفة؛ فإن وضعنا سيكون أفضل».

ولاحظ النسور أن منسوب الوعي لدى المواطنين «جيد» ويشدد على أن على القطاع الصحي «العمل على زيادته وتطويره لدى مختلف أبناء المجتمع»، لأن الهدف من الحجر «الحفاظ على صحة المواطن، وإذا التزمنا بالاجراءات والسلوكيات المطلوبة فسنأمن احتمالية العودة إلى المربع الاول «إجراءات الحجر السابقة».

وتحض التميمي وسائل الإعلام المختلفة والمعنيين بضرورة زيادة وتكثيف التوعية وتعليم الآخرين بالقواعد والسلوكيات ما بعد الكورونا، وأن «يصبح واحدنا أنموذجا أمام الجميع بأهمية الالتزام بها فإن ذلك سيحقق نتائج ايجابية».

وتلفت التميمي إلى أن هناك ممارسات اجتماعية كثيرة خاطئة، لكن «إذا بدأنا بالعمل مع الأطفال وركزنا اهتمامنا عليهم بتعليمهم بضرورة خلع الحذاء قبل الدخول للمنزل وبغسل أيديهم قبل عمل أي شيء، فإنهم سيتأقلمون مع ذلك وتصبح لديهم سلوكا طبيعيا واعتياديا».

وتشدد على ضرورة تغيير عادات أخرى؛ منها: الأكل الجماعي وعدم السماح للآخرين باستخدام ذات الملعقة أو الصحن وغيرها من أدوات الطعام والشراب.

وتحذر من مسألة التراخي في اتباع الإجراءات الصحية والسلوكيات المطلوبة التي يمارسها المواطنون منذ بدء الجائحة، والتي بات الجميع يعرفونها جيدا. وهو ما يؤيدها فيه النسور كذلك.

ويصف النسور الوضع الوبائي الحالي بـ«المستقر» بسبب الجهود الوطنية.

ويؤكد أن المواطن «شريك استراتيجي فيها، وعليه الالتزام بوعيه المجتمعي وتطبيق اجراءات السلامة العامة الكاملة حفاظا على صحته والصحة العامة للمواطنين ولأسرنا وأحبائنا.

وكان وزير الدولة لشؤون الإعلام أمجد عودة العضايلة قال إن رفع الحظر بشكل كامل، وعودة الحياة إلى طبيعتها يعتمدان بشكل رئيس على الوضع الوبائي في المملكة.